الداخلية السورية.. سباق الهيكلة في ظروف معقدة

  • 2026/06/21
  • 3:33 م
وزارة الداخلية السورية تستعرض الزي الرسمي لعناصرها - 17 آذار 2026 (وزارة الداخلية)

وزارة الداخلية السورية تستعرض الزي الرسمي لعناصرها - 17 آذار 2026 (وزارة الداخلية)

enab_get_authors_shortcode

موفق الخوجة | أمير حقوق | غنى جبر

تعيد وزارة الداخلية السورية ترتيب بيتها الأمني الداخلي، من خلال هوية بصرية جديدة، وهيكلة للمنظومة الإدارية، على أنقاض المؤسسات الأمنية التي حُلّت عقب سقوط النظام السوري السابق.

وخلال هذه العملية، رصدت عنب بلدي تفاوتًا في الأداء الأمني، بين استقرار بالمدن بعد أن شهد معظمها موجة من الفوضى أعقبت السقوط المفاجئ للنظام، وخلل ما زالت تعيشه الأرياف السورية، وسط إجراءات إدارية لم تكتمل، خاصة بالمناطق التي هي في طور الاندماج.

على صعيد آخر، فإن الوزارة ما زالت تعاني ضعفًا في إجراءاتها القانونية والقضائية، ما يثير مخاوف إعادة الإجراءات “التعسفية” التي كانت على عهد النظام السابق، وما كان يمارسه من “إرهاب الدولة الأمنية”.

تناقش عنب بلدي، في هذا الملف، الواقع الأمني في سوريا، خاصة في الأشهر الأخيرة، عقب إعلانات وزارة الداخلية عن إعادة الهيكلة، والهوية البصرية التي أشهرتها في استعراضات متكررة، كما ترصد إجراءاتها القانونية، مع خبراء وباحثين ومتخصصين.

الواقع الأمني في سوريا.. استقرار بالمدينة وخلل في الريف

تتباين الأوضاع الأمنية في المحافظات السورية من منطقة لأخرى، حيث تعيش بعض المناطق تحسنًا ملحوظًا في الاستقرار، في حين لا تزال مناطق أخرى تواجه تحديات أمنية متفرقة، تنعكس على حياة السكان اليومية وحركتهم.

ففي القنيطرة، أفاد مراسل عنب بلدي بأن الوجود الإسرائيلي في معظم الريف الغربي يفرض قيودًا كبيرة على حركة الأهالي، ويخلق حالة من الخوف والتردد في التنقل خشية التعرض للاعتقال.

بينما تعاني المناطق الأخرى من مشكلات أمنية أبرزها السرقات، خاصة سرقة كوابل مضخات المياه وشبكات الهاتف.

وفي الرقة، أشار المراسل إلى تحسن ملحوظ في الواقع الأمني، مقارنة بما كان عليه قبل نحو شهرين، لافتًا إلى أن قوى الأمن الداخلي نفذت في الفترة الأخيرة عمليات استهدفت عصابات السرقة.

إلا أن المنطقة لا تزال تواجه تحديات تتعلق بنقص عناصر الأمن، وضعف الانتشار في بعض المناطق الريفية.

أما في درعا، فأكد مراسل عنب بلدي أن الوضع الأمني شهد تغيرًا إيجابيًا كبيرًا بعد مرحلة “التحرير”، إذ تراجعت عمليات الاغتيال بشكل لافت وأصبحت شبه معدومة.

وباتت الحوادث الأمنية تقتصر في معظمها على خلافات شخصية، مع ازدياد شعور السكان بالأمان وإمكانية التنقل ليلًا في العديد من المناطق.

ومن خلال الرصد الميداني الذي أجرته عنب بلدي، تحدث قاطنون في دمشق وريفها عن وجود حالة عامة من الاستقرار الأمني، وتحسن واضح مقارنة بالسنوات الماضية، سواء داخل العاصمة أو في المناطق الريفية المحيطة.

وأكدوا أن حركة التنقل بين المدينة والريف باتت أكثر سهولة وأمانًا، وأن التعامل في الحواجز الأمنية أصبح طبيعيًا ولا يرافقه تضييق أو عوائق، ما أسهم في تعزيز الشعور بالاستقرار اليومي.

وأشار السكان إلى أن الحوادث الأمنية، ومنها ما يُتداول أحيانًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، غالبًا ما تكون فردية ومحدودة النطاق، ولا تعكس الواقع العام على الأرض، مؤكدين أن الوضع في معظم الأحياء يسير بشكل طبيعي دون توتر يُذكر.

كما لفتوا إلى أن موجات السرقات التي ظهرت في فترات سابقة، خصوصًا في بداية مرحلة ما بعد التحرير، شهدت تراجعًا ملحوظًا، بعد اتخاذ إجراءات محلية وتنسيق بين الجهات المختصة لضبط الأسواق وتعزيز الاستقرار، وبيّنوا أن الاستجابة الأمنية لأي بلاغات أو تجاوزات باتت أسرع وأكثر فاعلية، ما أسهم في تعزيز الشعور بالأمان لدى الأهالي واستقرار الحياة اليومية بشكل عام.

أما في حلب، فقد رصد مراسلو عنب بلدي تحسنًا ملحوظًا في الواقع الأمني خلال الأشهر الماضية، لا سيما مع تكثيف وجود عناصر الأمن، واستحداث وحدات أمنية جديدة، مثل مراقبة المدينة و”الوحدة A1”.

بالمقابل، فإن الواقع الأمني في الأرياف، لا سيما الريف الشمالي، ما زال يشهد حوادث سرقة وسلب، خصوصًا في الطرق الريفية الفرعية، مع غياب لافت لعناصر الأمن.

وزارة الداخلية السورية تستعرض الزي الرسمي لعناصرها – 17 آذار 2026 (وزارة الداخلية)

طبيعة التهديدات تفرض واقعًا أمنيًا مختلفًا

وفق ما رصدته عنب بلدي من حديث السكان والمراسلين، يختلف المشهد الأمني بين المدن والمناطق الريفية، تبعًا لعوامل متعددة تشمل طبيعة التهديدات، والبنية التحتية، والعوامل الاجتماعية والجغرافية المؤثرة في كل منطقة.

من جانبه، قال الخبير الأمني والعسكري نوار شعبان، في حديث إلى عنب بلدي، إن الواقع الأمني في المدن يختلف عن نظيره في المناطق الريفية من حيث طبيعة التهديدات ومستوى انتشار المؤسسات الأمنية، موضحًا أن المدن تحظى عادة بحضور أكبر لمؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية، ما يمنحها قدرة أسرع على الاستجابة للحوادث الأمنية.

وأضاف أن المدن، رغم ذلك، تبقى عرضة لمجموعة من المخاطر، تشمل الجرائم المنظمة وعمليات الاغتيال والهجمات “الإرهابية” والاضطرابات المحلية.

وفي المقابل، أشار شعبان إلى أن المناطق الريفية تواجه تحديات أمنية أكبر نتيجة اتساع مساحاتها، وبُعد التجمعات السكانية عن المراكز الأمنية، وضعف البنية التحتية للطرق والاتصالات، فضلًا عن انتشار السلاح، ووجود طرق للتهريب وخلايا مسلحة، إضافة إلى الألغام ومخلفات الحرب.

ولفت الخبير العسكري إلى أن هذه القاعدة ليست مطلقة، مشيرًا إلى أن الوضع الأمني في بعض المحافظات يجعل الفارق بين المدينة والريف محدودًا.

واستشهد بمحافظة دير الزور، التي تعاني المدينة والريف فيها، على حد سواء، من ضعف المنظومة الأمنية، مؤكدًا أن لكل منطقة جغرافية خصوصياتها وظروفها المختلفة.

وأوضح شعبان أن الاختلاف بين الواقع الأمني في المدن والأرياف لا يرتبط بالإدارة الأمنية فقط، بل بطبيعة التهديدات.

فالتحديات الأمنية في المدن تتمثل عادة في الجرائم الجنائية، وعمليات الاغتيال أو التفجيرات المحتملة، ما يفرض التركيز على حماية الأسواق والمنشآت الحكومية والتجمعات العامة، إلى جانب إدارة الكثافة السكانية وحركة المرور والتعامل مع الاحتجاجات والنزاعات المختلفة.

بينما التحديات في المناطق الريفية تختلف نسبيًا، بحسب الخبير، وتشمل مراقبة مساحات جغرافية واسعة وطرق طويلة، ومكافحة التهريب، وملاحقة الخلايا المسلحة التي تستفيد من طبيعة الأرض واتساع المساحات، فضلًا عن التعامل مع النزاعات العشائرية والمحلية، وحماية القرى النائية والأراضي الزراعية.

وأشار شعبان إلى أن التفاوت في الواقع الأمني، يرتبط إلى حد كبير بعوامل لوجستية، تشمل عدد عناصر الأمن، وتوفر المركبات، وانتشار المراكز الأمنية، وقوة شبكات الاتصال، والبنية التحتية الداعمة للعمل الأمني.

وذكر أن أحد أبرز العوامل المؤثرة في الوضع الأمني، يتمثل في تاريخ السيطرة على المنطقة والجهات التي كانت تنشط فيها سابقًا، كما تلعب عوامل أخرى دورًا مهمًا، من بينها قرب المنطقة من الحدود، وتركيبتها الاجتماعية، ومدى تقبل السكان للقوى والجهات الأمنية المنتشرة فيها.

خطوات لتعزيز الأمن

فيما يتعلق بالخطوات المطلوبة لتعزيز الواقع الأمني، أوضح شعبان أن البداية يجب أن تكون من إعداد خرائط أمنية تفصيلية على مستوى النواحي والبلديات، وليس على مستوى المحافظات فقط، بما يتيح تحديد طبيعة التهديدات والمخاطر في كل منطقة وتوزيع الموارد والقوات الأمنية وفقًا لذلك.

وأشار الخبير الأمني والعسكري إلى أهمية إنشاء وحدات دورية سريعة ومتحركة قادرة على خدمة عدة قرى ومناطق ريفية في الوقت نفسه، إلى جانب ربط المراكز الأمنية الريفية بغرف عمليات واتصالات موحدة تسهم في تسريع الاستجابة، إلى جانب توفير مركبات وتجهيزات تتناسب مع طبيعة الطرق والمسافات.

ولفت إلى إمكانية الاستفادة من التقنيات الحديثة، ومنها طائرات “الدرون” التي تستخدمها بعض الدول في مراقبة المناطق النائية والمساحات الجغرافية الواسعة، لما توفره من دعم لعمليات الرصد وتحسين سرعة الاستجابة.

وأكد شعبان أن بناء جهاز أمني فعّال يعتمد بشكل أساسي على التأهيل المستمر للعناصر، مشيرًا إلى أن امتلاك الخبرة القتالية لا يعني بالضرورة امتلاك المهارات المطلوبة للعمل الأمني.

وأوضح أن العناصر العاملة في المدن تحتاج إلى تدريبات متخصصة تشمل إدارة الحشود، وحماية المرافق والأماكن العامة، وأساليب التحقيق الجنائي، والتعامل مع التقنيات الحديثة مثل أنظمة المراقبة والكاميرات، إضافة إلى مهارات تنظيم وضبط حركة المرور.

بينما طبيعة العمل الأمني في المناطق الريفية تتطلب مهارات مختلفة، بحسب شعبان، من بينها التدريب على تنفيذ الدوريات بعيدة المدى، وتأمين الطرق، ومكافحة التهريب، والتعامل مع الألغام ومخلفات الحرب، فضلًا عن فهم البنى الاجتماعية والعلاقات العشائرية والمحلية وآليات إدارة النزاعات ضمن المجتمعات الريفية.

 

لا تُقاس المهنية الأمنية بقدرة العنصر على استخدام السلاح فحسب، بل بقدرته على منع وقوع الحوادث، وجمع المعلومات وفق الأطر القانونية، وحماية الأدلة، والتواصل الفعّال مع السكان، والخضوع للمساءلة عند حدوث أي تجاوزات.

تكتسب هذه المتطلبات أهمية مضاعفة في ظل استمرار الهشاشة الأمنية التي تشهدها البلاد نتيجة تحديات مركبة، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي.

نوار شعبان

باحث أمني وعسكري

عناصر من أمن الطرق خلال استعراض للزي الرسمي لوزارة الداخلية – 17 آذار 2026 (وزارة الداخلية)

إعادة هيكلة وهوية بصرية جديدة

تقدم في الأداء تقابله مخاوف من تضارب الصلاحيات

عملت وزارة الداخلية على تطوير هيكلية جديدة، دعمتها بهوية بصرية، بدءًا من السيارات والزي الرسمي، الذي ظهر بشكل أوضح باستعراض رسمي، في 17 من آذار الماضي، لمعظم الوحدات التابعة لها.

وكانت الوزارة أعلنت، في أواخر تشرين الثاني 2025، عن شكل السيارات والآليات التابعة لها، في خطوة تهدف للتعريف عن الوحدات التابعة لها، والتمييز بينها، بعد أن كان معظمها يتبع للأمن العام، الذي تطور فيما بعد إلى الأمن الداخلي.

وهنا، تبرز أسئلة حول تأثير الهوية البصرية والهيكلية الجديدة على الأداء الأمني، خلال الفترة الماضية.

الباحث في “المركز السوري لدراسات الأمن والدفاع” (مسداد) لورانس الشمالي، قال إن الهوية البصرية تعزز بُعدين أساسيين في العمل الأمني أو العسكري.

البُعد الأول تنظيمي، حيث تعزز الهوية البصرية من الانضباط الإداري وتعكس القيم الجديدة للمؤسسة الأمنية في سوريا.

ويتعلق البُعد الثاني بسيكولوجيا الانتماء، حيث تعزز الهوية البصرية رابطة انتماء الفرد للمؤسسة وشعوره بأنه جزء من كل متكامل، هذا كله بالمحصلة ينعكس على جودة الأداء الأمني.

بعد الهوية البصرية.. التركيز على “الفلول” والأمن الجنائي

يرى الباحث في الشؤون الأمنية بمركز “مسداد” لورانس الشمالي، أن الأشهر الماضية شهدت تقدمًا ملحوظًا لتشكيلات وزارة الداخلية في ملفين مهمين، بعد إطلاق الهوية البصرية ومسار الهيكلة الجديدة.

يتعلق الملف الأول بتركيز قوى مكافحة الإرهاب على ملف من تسميهم الحكومة السورية بـ”الفلول”، وما يتعلق بمرتكبي جرائم الحرب من النظام السابق.

وكانت وزارة الداخلية كثفت جهودها في القبض على عناصر مرتبطين بالنظام السابق، إذ أعلن المتحدث الرسمي باسمها، نور الدين البابا، خلال مؤتمر صحفي حضرته عنب بلدي، في 15 من حزيران الحالي، أن إدارة مكافحة الإرهاب لديها حاليًا 5989 موقوفًا موزعين على مختلف الرتب العسكرية، من بينهم شخص واحد برتبة عماد، و42 لواء، و172 عميدًا، و218 عقيدًا، و112 مقدمًا، و73 رائدًا، و160 نقيبًا، و126 ملازم أول، و32 ملازمًا، و435 مساعد أول، و268 مساعدًا، و174 رقيب أول، و285 رقيبًا، و160 عريفًا، إضافة إلى 1483 عنصرًا.

واستعرض البابا آلية عمل إدارة مكافحة الإرهاب، مبينًا أنها تقوم على ثلاث مراحل رئيسة تشمل:

  • التقييم الاستخباراتي وتحليل المعلومات.
  • التنسيق والتنفيذ الميداني.
  • التحقيق الجنائي والدعم القضائي قبل إحالة الموقوفين إلى القضاء المختص.

على صعيد آخر، أعلنت وزارة الداخلية القبض على 235 عنصرًا من تنظيم “الدولة الإسلامية” خلال أشهر آذار ونيسان وأيار، شملت 198 سوريًا و37 أجنبيًا.

مبنى وزارة الداخلية السورية – 15 آذار 2026 (سانا)

المخدرات والشبكات “الإجرامية”

ينسحب الملف الثاني، بحسب الشمالي، على صعيد الأمن الجنائي، حيث لوحظ ضبط وزارة الداخلية للعديد من القضايا الجنائية، على الرغم من أن عمليات الضبط لا تكفي بقدر عمليات الردع الاستباقي، وهو ما يعتبره المؤشر الأهم في قياس جودة الأمن.

وبحسب ما رصدته عنب بلدي، فإن وزارة الداخلية تعلن باستمرار عن القبض على خلايا تصفها بـ”الإجرامية”، بعضها متخصص بعمليات الخطف والابتزاز، إضافة إلى شبكات سرقة ونهب.

كما تركز عمليات وزارة الداخلية على تفكيك شبكات صناعة وتهريب المخدرات، حيث أعلنت، في أيار الماضي وحده، ضبط ما يقارب 28 مليون حبة “كبتاجون”، بالإضافة إلى 40 ألف حبة مخدر منوعة، و658 كيلوغرامًا من المواد الأولية، إلى جانب متابعة ميدانية لـ175 متعاطيًا ومروجًا.

إعادة الهيكلة.. هل تتضارب المهام؟

سبقت عملية إطلاق الهوية البصرية إعادة هيكلة للبيت الأمني الداخلي في سوريا، حيث أعيدت صياغة بعض الأقسام، واستُحدثت أقسام أخرى.

وكشف وزير الداخلية في لقاء له مع قناة “الإخبارية” الرسمية، في 4 من حزيران 2025، أنه وضع مقترحًا للرئاسة بتوحيد الأمن والشرطة في وزارة واحدة دون الفصل بينهما، لتعزيز الاختصاصات وتنظيم المهام بدقة.

لكنه نفى وجود أي دمج بين العمل الشرطي والعمل الأمني، معتبرًا أنها خطوة تقوية للوظائف الأمنية داخل الوزارة، لمواجهة التحديات المتجددة بـ”كفاءة أعلى”.

واستحدثت الوزارة إدارات جديدة، مثل حرس الحدود التي كانت تتكلف بمهامها وزارة الدفاع، إلى جانب إدارة مكافحة الإرهاب، وأمن الطرق.

وشكّلت الداخلية الشرطة السياحية، التي خرّجت كلية الشرطة الدفعة الأولى منها في 2 من حزيران 2025.

وحدّثت مهام إدارات المرور والمباحث الجنائية ومكافحة المخدرات التي كانت موجودة سابقًا، بحسب الوزير، خطاب.

وسبق أن أعلنت وزارة الداخلية، عبر المتحدث الرسمي لها خلال مؤتمر صحفي حضرته عنب بلدي، في 25 من أيار 2025، عن تعيين ستة معاونين في اختصاصات مختلفة، هي:

  • الشؤون الأمنية.
  • الشؤون الشرطية.
  • الشؤون المدنية.
  • الشؤون الإدارية والقانونية.
  • الشؤون التقنية.
  • شؤون القوى البشرية.

من جانبه، يرى الباحث في “مسداد” لورانس الشمالي، في حديثه إلى عنب بلدي، أن التقسيمات الإدارية لم تنعكس على وضوح طبيعة عمل كل مديرية بالشكل المطلوب.

وقال إن هناك تداخلًا، إلى حد ما، في صلاحيات ومفاهيم بعض الإدارات، منها مكافحة الإرهاب التي يجب أن تعنى بكل ما يهدد الأمن الوطني لسوريا على الصعيد الاستخباراتي أو الأمني، غير أنها مختصة في ملف “الفلول”.

 

بالرغم من أن طبيعة أدوار المؤسسات الأمنية تكاملي، يجب أن تكون بينها حدود واضحة، درءًا للتعارض في التنسيق والتنفيذ.

لورانس الشمالي

باحث في “المركز السوري لدراسات الأمن والدفاع” (مسداد)

تحديات أمام وزارة الداخلية

تظهر التطورات في الربع الأول من العام الحالي أن المشهد الأمني في سوريا لا يزال في طور التشكل، ضمن مرحلة انتقالية معقدة، تتداخل فيها جهود إعادة بناء مؤسسات الدولة مع إرث ثقيل خلفته سنوات النزاع، بحسب تقييم نشره الباحث الأمني والعسكري نوار شعبان، في “المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة”.

ووفق شعبان، فقد تركت تلك السنوات شبكات مسلحة واقتصادات غير مشروعة ترسخت في عدد من المناطق، وهو ما يجعل عملية إعادة تنظيم المجال الأمني مسارًا تدريجيًا أكثر منه تحولًا سريعًا.

ومع ذلك، برزت خلال هذه الفترة مؤشرات على تحسن التعامل مع بعض التحديات الصلبة، فقد اتجهت العمليات الأمنية إلى استهداف شبكات إنتاج وتهريب “الكبتاجون” بشكل أكثر مباشرة، مع التركيز على البنى التنظيمية التي أدارت هذا النشاط خلال السنوات الماضية.

وشهدت الحدود الشرقية جهودًا لاحتواء التوترات المرتبطة ببعض المجموعات المسلحة الإقليمية، بالتوازي مع اعتماد أكبر على العمل الاستخباراتي في ملاحقة خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية”.

في المقابل، أظهرت بعض الأحداث المحلية أن ملف الأمن المجتمعي لا يزال يمثل أحد أكثر التحديات حساسية.

وأشار شعبان إلى وقائع مثل أحداث السقيلبية، التي حدثت في 27 من آذار الماضي، إثر مشاجرة بين عدد من الشبان من المدينة، وآخرين من بلدة قلعة المضيق، تطورت إلى تجمعات محدودة، قبل أن تتدخل قوى الأمن الداخلي لفض الاشتباك، لكن أعقبها احتجاجات واسعة، حملت طابعًا طائفيًا ومطلبيًا.

وبحسب شعبان، فقد كشفت هذه الأحداث أن سرعة الاستجابة الأمنية، وطريقة توصيف الحوادث في الخطاب الرسمي، وآليات المعالجة القانونية، تبقى عوامل مؤثرة في مستوى الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة.

وقال إن الاعتماد المتكرر على التسويات الاجتماعية في بعض القضايا، يفتح نقاشًا أوسع حول كيفية تحقيق التوازن بين احتواء التوترات المحلية وترسيخ سيادة القانون.

وأضاف أن أي تقدم أمني مستدام سيظل مرتبطًا أيضًا بالمسار الاقتصادي والاجتماعي، إذ أظهرت التجربة السورية خلال السنوات الماضية أن البيئات الهشة، اقتصاديًا واجتماعيًا، تبقى أكثر عرضة لنشاط شبكات الجريمة المنظمة أو التنظيمات المتطرفة.

ولذلك فإن الاستقرار طويل الأمد يتطلب الجمع بين إصلاح المؤسسات الأمنية، وتحسين الظروف المعيشية في المناطق الأكثر تأثًرا بالنزاع.

على جانب آخر، يرى الباحث، الشمالي، أنه يبرز تحدٍّ جديد، يتمثل في ضبط الانفعالات الثورية لدى شريحة واسعة متضررة من النظام السابق.

ولفت إلى أن البلاد شهدت، في الأيام الماضية، أشكالًا من التظاهر تخللتها مظاهر عنف، تطالب بتنفيذ العدالة الانتقالية.

وهنا يكمن أهم تحدٍّ في هذه المرحلة، حيث يمكن أن يؤدي إلى حرب أهلية إن توسعت دائرة العنف ولم يتم تداركها بالإسراع بإجراء العدالة الانتقالية وضبط الحراك.

المظاهرات التي تحدث عنها الباحث، الشمالي، خرجت في عدة مدن سورية، منها حلب وإدلب ودير الزور ودمشق، حيث طالب المتظاهرون بمحاسبة “الشبيحة” والمنتمين للنظام السابق.

عملية أمنية تستهدف منتمين لتنظيم الدولة الإسلامية في ريف مدينة حلب – 16 نيسان 2026 (وزارة الداخلية)

قانونيًا.. متطلبات الأمن وضمانات القانون في المرحلة الانتقالية

يشكّل أداء وزارة الداخلية في سوريا، خلال المرحلة الانتقالية من الناحية القانونية، أحد أكثر الملفات حساسية وإثارة للنقاش، نظرًا إلى تداخل الاعتبارات الأمنية مع التزامات الدولة القانونية والحقوقية.

وبين الحاجة إلى ضبط الأمن العام، وضرورة احترام القوانين الوطنية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، تتصاعد التساؤلات حول طبيعة الممارسات المتبعة في آليات عمل الوزارة، بما فيها عمليات الاعتقال، وآليات التوقيف، ومدى التنسيق مع السلطة القضائية.

بين حفظ الأمن والالتزام بالقانون

يرى قانونيون أن التزام المؤسسات الأمنية التابعة لوزارة الداخلية بالقانون والنظام الداخلي أحد أهم مؤشرات الانتقال من منطق القوة إلى منطق الدولة.

ويبررون ذلك بأن الأمن في أي دولة حديثة لا يُقاس فقط بقدرة الأجهزة على الضبط والسيطرة، بل بمدى خضوعها للقانون واحترامها للضمانات الدستورية.

وتبرز تساؤلات عدة عن تقييم وزارة الداخلية السورية خلال الفترة الماضية، من حيث الالتزام بالقوانين والنظام الداخلي.

المختص في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان المعتصم الكيلاني، يرى أن تقييم أداء وزارة الداخلية في المرحلة الانتقالية يجب أن ينطلق من معيارين أساسيين: حفظ الأمن من جهة، واحترام القانون من جهة أخرى.

وأكد الكيلاني أن نجاح المؤسسة الأمنية لا يُقاس فقط بقدرتها على ضبط الأمن، وإنما أيضًا بمدى احترامها للإجراءات القانونية والنظام الداخلي الناظم لعملها، مشيرًا إلى أن بناء الثقة بين المواطن والدولة يرتبط مباشرة بمدى التزام الوزارة بمبادئ المشروعية والشفافية والمساءلة.

وأضاف في حديثه إلى عنب بلدي، أن الاستقرار الأمني الذي تحققه الوزارة، رغم أهميته، لا يكفي لبناء دولة قانون ما لم يكن مقترنًا باحترام الحقوق والحريات العامة.

اعتقالات دون مذكرة قضائية.. انتهاك للحرية والأمان الشخصي

تعد مذكرات الاعتقال القضائية وحق الاستعانة بمحامٍ من أهم الضمانات القانونية التي تحمي الأفراد من التعسف، وتشكل ركائز أساسية في أنظمة العدالة الجنائية الحديثة.

لكن في المشهد السوري، تنتشر بكثرة حالات الاعتقالات دون مذكرة قضائية، ويشتكي العديد من أهالي المعتقلين من منع الداخلية توكيل محامين لهم.

وهنا، أوضح القانوني المعتصم الكيلاني أن مذكرة القبض الصادرة عن جهة قضائية مختصة تمثل ضمانة أساسية للحرية الشخصية، وأن أي توقيف خارج هذه الأطر القانونية يثير تساؤلات جدية حول مدى الالتزام بالإجراءات الواجبة.

وأكد أن حق المحتجز في توكيل محامٍ ليس امتيازًا بل حق أصيل من حقوق الدفاع، وأن أي تأخير أو منع في هذا السياق يستدعي مراجعة الإجراءات وتصحيح أوجه القصور، بما يضمن إخضاع جميع عمليات التوقيف للرقابة القضائية وتعزيز الثقة العامة بمؤسسات الدولة.

 

حق المحتجز في توكيل محامٍ ليس امتيازًا بل حق أصيل من حقوق الدفاع، وأي تأخير أو منع في هذا السياق يستدعي مراجعة الإجراءات وتصحيح أوجه القصور.

المعتصم الكيلاني

مختص في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان

أما المدير التنفيذي لمنظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، بسام الأحمد، فأوضح أنه تم توثيق حالات تم فيها منع المحامي من الحضور أو منع المتهم من توكيل محامٍ، مشيرًا إلى أن وزارة الداخلية أصدرت التعميم رقم “10” لعام 2025، الذي سمح بحضور المحامي بصفة “مستمع” فقط دون التدخل في التحقيق، مع استمرار التحقيقات في غيابه.

ويرى الأحمد، في حديثه إلى عنب بلدي، أن هذا التعميم، رغم تقديمه كإجراء تنظيمي، فإنه “أضفى طابعًا إداريًا على تقييد حق الدفاع، ومنح مشروعية شكلية لممارسات كانت قائمة سابقًا”.

وأضاف أن هذه الممارسات تتعارض مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومع مبادئ الإعلان الدستوري التي تؤكد حماية الحقوق والحريات.

كما أشار إلى أن الاعتقال دون مذكرة قضائية يمثل انتهاكًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، وقد يصل في بعض الحالات، خاصة مع غياب الإفصاح عن المصير أو منع التواصل مع الأهل والمحامي، إلى مستوى “الإخفاء القسري”.

وخلص إلى أن هذه الممارسات تعكس غياب الرقابة القضائية وتراجع مبدأ الفصل بين السلطات، ما يؤدي إلى إضعاف سيادة القانون.

حالات اعتقال وثقتها عنب بلدي:

  • قالت “مرام ع.”، زوجة معتقل منذ أربعة أشهر في سجون وزارة الداخلية، إن زوجها تشاجر مع أحد الأشخاص وحصل تضارب فيما بينهما، ما أدى إلى رفع شكوى ضده من قبل الأخير، وحين اعتقاله في أحد مخافر دمشق، دون مذكرة قضائية، تم منع توكيل محامٍ له، وحتى الآن لم يحول للقضاء.
  • اشتكت “زبيدة ح.” من اعتقال ابنها منذ سنة وشهرين، في سجن “النبك” المركزي، دون معرفة التهمة تحت اسم “ملف 202″، وهذا الجناح يمنع توكيل المحامين أو معرفة التهم أو سبب الاعتقال، وبحسب روايتها، حتى الآن لم يعرض ابنها على القضاء، بحجة انتظار دور سجن “النبك” ليحيل سجناءه للجنة القضائية في دمشق.
  • “جارتنا ادعت أننا سرقنا طنجرتها، فاعتقل والدي لمدة شهرين ونصف، وذلك بحجة انتظار دوره للتحويل إلى محكمة ريف دمشق، مع تعرضه للضرب والتعنيف والشبح وضربه بصعقات كهربائية بعد رشه بالماء البارد، وذلك بحجة (الاعتراف)، وحين وصل دوره للشيخ بمحكمة ريف دمشق، أصدر حكمًا بالبراءة لعدم وجود أدلة أو إثبات”، بحسب ما قاله “نعيم أ.” لعنب بلدي.

ظروف الاحتجاز رهن حقوق الإنسان

يمثل مكان الاحتجاز وشروطه جزءًا أساسيًا من معايير العدالة، إذ لا يقتصر الحق القانوني على عدم الاعتقال التعسفي فقط، بل يشمل أيضًا ضمان ظروف احتجاز إنسانية وصحية تحفظ الكرامة الإنسانية.

ورصدت عنب بلدي حالات عديدة لعمليات اعتقال تمت في أماكن غير مخصصة للتوقيف، مثل نظارة القصر العدلي في بعض المحافظات، مع انعدام الشروط الصحية وشروط الإقامة والمسكن.

وهنا، أشار القانوني المعتصم الكيلاني إلى أن الاحتجاز يجب أن يتم حصرًا في أماكن مخصصة قانونيًا، تتوفر فيها الشروط الصحية والإنسانية.

وأكد أن استخدام أماكن غير مؤهلة، مثل بعض النظارات في القصور العدلية، “يثير إشكاليات جدية تتعلق بحقوق الإنسان”، حتى لو كان ذلك مرتبطًا بظروف استثنائية أو نقص إمكانات.

وشدد على ضرورة معالجة هذه الثغرات بشكل عاجل، بما يضمن بيئة احتجاز قانونية وإنسانية تحترم الكرامة البشرية.

أما بسام الأحمد فيرى أن وضع المعتقلين في أماكن غير مخصصة للتوقيف، يعتبر مؤشرًا واضحًا على وجود نية في إبعادهم عن الأنظار، وحرمانهم من الحق في المثول أمام القضاء وفي الحق في المحاكمة العادلة، ووجود نية في الإخفاء القسري.

ودعا لأن تكون مراكز الاحتجاز خاضعة لسلطة القضاء ورقابته، وأن تتوفر فيها الظروف الصحية الملائمة، وعدم الامتثال لهذه المعايير يؤكد وجود نية في العودة إلى النهج الذي كان متبعًا خلال عهد النظام السابق.

 

وضع المعتقلين في أماكن غير مخصصة للتوقيف، يعتبر مؤشرًا واضحًا على وجود نية في إبعادهم عن الأنظار، وحرمانهم من الحق في المثول أمام القضاء وفي الحق بالمحاكمة العادلة، ووجود نية في الإخفاء القسري.

بسام الأحمد

المدير التنفيذي لمنظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”

دلالات الاعتقال التعسفي

لا يقتصر أثر الاعتقال التعسفي على الأفراد المحتجزين، بل يمتد ليؤثر في بنية المجتمع وثقته بالدولة، ويعكس مستوى الالتزام بسيادة القانون.

وقال القانوني بسام الأحمد، إن الاعتقال التعسفي يشير إلى غياب سيادة القانون واستمرار الذهنية الأمنية التي تعتبر نفسها فوق المساءلة، إضافة إلى ضعف استقلالية القضاء وتغوّل السلطة التنفيذية.

وأكد أن هذه الممارسات تؤدي إلى:

  • تكريس ثقافة الإفلات من العقاب.
  • احتمالية التعرض للتعذيب أو الإخفاء القسري.
  • خلق حالة من القلق القانوني لدى الأسر.
  • فتح الباب أمام الابتزاز المالي عبر الوسطاء.
  • تعزيز الانقسام الاجتماعي والاحتقان الشعبي.

وأشار إلى أن غياب الضوابط القانونية قد يخلق بيئة اجتماعية قابلة للتوتر والانتقام بدلًا من السلم الأهلي.

وزير الداخلية أنس خطاب يتفقد سجون مدينة إدلب – 24 آب 2025 (وزارة الداخلية السورية)

التنسيق بين الداخلية والعدل

يعد التنسيق بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية أحد أعمدة النظام القانوني، إذ يضمن أن تكون إجراءات التوقيف والاعتقال ضمن إطار قضائي واضح وخاضع للرقابة، ولكن في المشهد السوري، تبرز صورة تعكس خللًا في التنسيق بين الوزارتين رغم التصريحات والوعود التي تنتج عن اجتماعاتهما.

الخبير القانوني المعتصم الكيلاني، أكد أن العلاقة بين الوزارتين يجب أن تقوم على التكامل واحترام الاختصاصات، بحيث تبقى قرارات التوقيف والقبض خاضعة لرقابة قضائية فعالة.

وأشار إلى أهمية:

  • تسريع عرض الموقوفين على القضاء.
  • توثيق جميع إجراءات التوقيف.
  • تبادل المعلومات ضمن الأطر القانونية.
  • تدريب الأجهزة الأمنية على الالتزام بالأوامر القضائية.

وأضاف أن تعزيز هذا التنسيق يسهم في رفع الثقة العامة ويكرس شرعية الإجراءات الأمنية.

أما القانوني بسام الأحمد فيعتقد أنه لا يوجد أي تنسيق بين الوزارتين، مفسرًا: “مجرد قيام عناصر يتبعون لوزارة الداخلية بالاعتقال دون وجود مذكرة قضائية أو إذن دخول منزل من قبل القضاء (النيابة العامة)، يؤكد غياب هذا التنسيق، وهذا ما قد يؤدي إلى انعدام ثقة الناس في الجهاز القضائي كما كان الأمر سابقًا”.

توصيات قانونية

ختم القانونيان مداخلتهما بتقديم أبرز التوصيات لتطوير وتحسين آلية عمل وزارة الداخلية السورية، كما يلي:

  • تفعيل الرقابة القضائية الكاملة على جميع عمليات الاعتقال والتوقيف.
  • ضمان حق الدفاع منذ اللحظة الأولى للاحتجاز دون قيود شكلية.
  • إلغاء أو مراجعة أي تعليمات إدارية تحد من دور المحامي في التحقيق.
  • حصر التوقيف في أماكن قانونية مجهزة تراعي المعايير الإنسانية.
  • تطوير آليات المساءلة الداخلية داخل وزارة الداخلية.
  • تدريب عناصر الأمن والشرطة على ضرورة الامتثال للأوامر القضائية.
  • تعزيز التنسيق المؤسسي بين وزارتي الداخلية والعدل على أساس واضح وملزم.
  • الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان باعتبارها جزءًا من المنظومة القانونية الوطنية.

مقالات متعلقة

  1. الداخلية بين تعثر أمني وتجاوزات تهدد الثقة
  2. عنب بلدي تفتح ملف التوقيف دون مذكرات قضائية
  3. إعادة تشكيل درع الوطن.. خارطة طريق لجهاز أمني يحمي لا يقمع
  4. "الدفاع" تقيّم ضباطها.. خطوة نحو جيش احترافي

تحقيقات

المزيد من تحقيقات