الحجز الاحتياطي على أموال خمسة نافذين في عهد الأسد

  • 2026/06/22
  • 3:04 م
مبنى وزارة المالية السورية في العاصمة دمشق - 30 تموز 2025 (سانا)

مبنى وزارة المالية السورية في العاصمة دمشق - 30 تموز 2025 (سانا)

enab_get_authors_shortcode

أصدر وزير المالية السورية محمد يسر برنية قرارين، الأحد 21 من حزيران، يقضيان بإلقاء الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لخمسة أشخاص كانوا مقربين أو داعمين لنظام الأسد.

وشمل القراران، وفق ما قاله مصدر مسؤول في وزارة المالية لعنب بلدي، كلًا من محمد فادي الدباس، رئيس الاتحاد السوري السابق لكرة القدم، وشقيق زوجة رجل أعمال النظام السابق محمد حمشو، ونواف البشير عضو مجلس شعب سابق.

إضافة إلى فرحان المرسومي، وهو رجل أعمال دعم ميليشيات مساندة لنظام الأسد، ومدلول العزيز وهو عضو مجلس شعب سابق، والتاجر تيسير خالد وتار.

وحسب المصدر، فإن القرارين تضمنا أيضًا منع سفر المذكورين الملقى الحجز على أموالهم، وذلك بناء على طلب من هيئة مكافحة الكسب غير المشروع.

وربط المصدر ذاته بين القرارين، واستجابة الحكومة السورية، للاحتجاجات والمطالب الشعبية الداعية إلى محاسبة رموز الفساد والشخصيات المرتبطة بنظام الأسد، مع ترقّب أن تمتد الإجراءات خلال المرحلة المقبلة لتشمل شخصيات أخرى ضمن شبكات الفساد والمحسوبية.

ما الحجز الاحتياطي قانونًا

الحجز الاحتياطي في قانون أصول المحاكمات المدنية السوري، هو إجراء تحفظي وقائي، وليس تنفيذي، يهدف إلى منع المدين من التصرف في أمواله ضمانًا لحق الدائن حتى يُفصل في النزاع القضائي.

وباستثناء الجهات الحكومية المعنية، يمكن أن يصدر الحجز بقرار من المحكمة المختصة (قاضي الأمور المستعجلة أو المحكمة الناظرة في الدعوى الأساسية) بناءً على طلب مقدم من الدائن، يتميز بأنه يسبق صدور حكم قضائي نهائي، ويتحول إلى حجز تنفيذي إذا ثبت حق الدائن وحُكم له بذلك.

ويمكن للمحجوز عليه طلب رفع الحجز في الحالات التالية :

  • إذا قام بتقديم كفالة مصرفية أو نقدية تعادل قيمة الدين.
  • إذا تم إسقاط الدعوى بحقه أو صدور حكم قطعي ومبرم لصالح المدين (المحجوز عليه).
  • في حال كان الحجز قضائيًا، إذا لم يقم الدائن الحاجز برفع دعوى “أصل الحق” أمام المحكمة خلال المدة القانونية (8 أيام من تاريخ إلقاء الحجز)، يسقط الحجز تلقائيًا.

وبينما لا تتوافر معلومات دقيقة عن تيسير خالد وتار، فإن الأشخاص الأربعة الآخرين كانوا نافذين أو مقربين من نظام الأسد.

من فرحان المرسومي؟

مواليد الكويت، رجل أعمال وشيخ عشيرة المراسمة في سوريا، عضو مجلس إدارة في المكتب الإقليمي للاتحاد المصدرين والمستوردين العرب – سوريا.

مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة “ROZ” للتطوير العقاري في سوريا.

ينحدر من بلدة الباغوز في ريف البوكمال الشرقي، عاد إلى سوريا في التسعينيات، وبدأ نشاطه التجاري ببيع التبغ والمواد الكهربائية، ثم توسّع لاحقاً ليؤسس مجمعاً تجارياً في البوكمال عام 2005، بعد سنوات من العمل بين سوريا والعراق، انتقل إلى دمشق عام 2018، وفي عام 2019، نُصّب شيخاً لعشيرة “المراسمة”.

ارتبط بعلاقات وثيقة مع الفرقة الرابعة التي كان يقودها ماهر الأسد (شقيق الرئيس المخلوع) عمل في التهريب وتجنيد العشائر في صفوف الميليشيات الإيرانية في سوريا.

منذ عام 2020، بدأ المرسومي يظهر كأحد أهم الوسطاء المحليين للنفوذ الإيراني في سوريا، وسهّل دخول ميليشيات “الفوج 47” التابعة للحرس الثوري إلى ريف دير الزور، وساهم في تجنيد الشباب ضمن صفوفها، كما عمل على شراء عقارات في البوكمال لصالح “حركة جهاد البناء” الإيرانية، ونظم فعاليات عشائرية بمشاركة قادة من الحشد الشعبي العراقي.

تولى المرسومي تسهيل شراء عقارات في مناطق استراتيجية، أبرزها البوكمال، والمزة، وكفرسوسة، وحتى مناطق في ريف درعا، لصالح جهات إيرانية، عبر شبكة وسطاء، من أبرزهم شخصية تُعرف باسم “أبو جعفر العقاري”، وهو وكيل ظاهري يدير عقود البيع والشراء.

حصل المرسومي على ترخيص رسمي من وزارة التجارة الداخلية السورية لتأسيس شركة تجارية برأسمال 100 مليون ليرة سورية، تختص بتوزيع التبغ والمعسل، في 11 شباط 2025، وذلك بعد أن استقبل في مضافته وزير الثقافة في الحكومة الانتقالية السورية محمد صالح، وجمال الشرع شقيق الرئيس السوري أحمد الشرع.

من نواف البشير؟

شيخ عشيرة “البقارة”، ورث مشيخة قبيلته من والده راغب البشير شيخ مشايخ قبيلة البقارة في عام 1980 وكان عمره آنذاك 26 عامًا.

عضو في مجلس الشعب السوري في دورته التشريعية 1988 – 1992.

أصدر النظام السوري قرارًا بمنعه من السفر خارج سوريا، وذلك بسبب كلمة ألقاها في مؤتمر للوحدويين الاشتراكيين في مدينة صحنايا تحدث فيها عن الديمقراطية وطالب بقانون الأحزاب وحرية الصحافة.

ازداد نشاطه السياسي المعارض حيث شارك في حراك ربيع دمشق من خلال حضوره لمنتدى صحنايا الذي ترأسه رياض سيف.

عام 2004 تم عقد مؤتمر للمعارضة السورية في مضافة نواف البشير قرب دير الزور وبمشاركته، وعرف المؤتمر باسم “إعلان دير الزور”، والذي ضم أكثر من 286 شخصية من مختلف التوجهات السياسية، كما ساهم في تشرين الأول 2005 في تأسيس تحالف إعلان دمشق لقوى التغيير الديمقراطي السوري، واختير عضوًا في أمانته العامة ثم عضوًا في هيئتها الرئاسية.

أسس البشير في وقت لاحق حزبًا سياسيًا أطلق عليه “حزب المستقبل السوري”.

أعلن البشير دعمه للثورة السورية في وقت مبكر، ونشط في الحراك السلمي، فاعتقل على خلفية نشاطه في تموز 2011 بتهمة الدعوة للعنف الطائفي وتشجيع العمل المسلح والتواصل مع جهات أجنبية أثناء توجهه لحضور مؤتمر الإنقاذ الوطني في مدينة دمشق.

ثم ظهر  على التلفزيون السوري ليقول إن ما يجري في سوريا هو مؤامرة من عصابات إرهابية، وفي تشرين الثاني 2011 أطلق نظام الأسد سراحه، ليعود إلى دير الزور ثم يغادر خارج سوريا بعد شهر باتجاه تركيا.

في آذار 2012 أعلن البشير عن تأسيس تجمع سياسي تحت مسمى كتلة التحرير والبناء، والتي دعت إلى بناء المجلس الوطني السوري من جديد، كما دعت إلى إسقاط النظام وتسليح الجيش السوري الحر، وشارك في تأسيس مجلس الأمناء الثوري السوري في تموز 2012، وانتخب نائبًا لرئيس المجلس هيثم المالح، إلا أن المجلس توقف عن نشاطه بعد عدة أشهر.

بعد سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” على محافظة دير الزور، عمل البشير أوائل عام 2015 على مشروع من أجل تحرير المحافظة من التنظيم.

غادر البشير أواخر عام 2016 تركيا متوجهًا إلى روسيا ثم إيران في زيارة استمرت لأيام، التقى خلالها بعدد من مسؤولي البلدين.

حصل البشير على ضمانات روسية- إيرانية، بعدم التعرض له من النظام مقابل التزامات يتكفل بها، بعد وصوله إلى دمشق، أصدر المئات من وجهاء وسياسيين ومثقفين وقادة عسكريين من أبناء القبيلة، بيانًا أعلنوا فيه تبرؤ القبيلة من نواف وعزله عن منصبه كشيخ للقبيلة.

اعتذر البشير عقب عودته إلى سوريا من نظام الأسد على موقفه السابق، وبرره بأنه “ناتج عن سوء تقدير”، كما قام بالظهور على التلفزيون السوري أكثر من مرة، متهمًا المعارضة بالارتهان لقوى خارجية، وواصفًا فصائل المعارضة أيضًا باللصوص وقطّاع الطرق.

أسس البشير مجموعات عسكرية من أنصاره تحت مسمى فيلق “أسود عشائر سوريا” وانضم إلى ميلشيات “لواء الإمام الباقر” المدعومة إيرانيًا وأصبح أحد قياديها.

شاركت هذه المجموعات في معارك السيطرة على محافظة دير الزور من تنظيم “الدولة”، ومعارك أخرى ضد قوات سوريا الديمقراطية والتي قتل ابنه في إحدى مواجهاتها مطلع عام 2018، وقد دفعت خلافات داخل لواء الباقر البشير إلى تشكيل جناح عسكري خاص فيه بدير الزور.

من مدلول العزيز؟

عضو سابق في مجلس الشعب، في دورته الأخيرة 2020- 2024، قبل سقوط النظام السابق، ومتهم بقضايا أمنية ومالية.

وبحسب موقع “مع العدالة” انضم العزيز إلى تنظيم “جبهة النصرة” في الفترة ما بين 2012 وحتى 2015.

انشقّ العزيز عن “النصرة” بعد دخول تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى منطقته دير الزور، وهرب إلى العاصمة دمشق وأجرى مصالحة مع المخابرات الجوية.

أسس العزيز ميليشيا من عشيرته (البكارة) لصالح المخابرات الجوية، وكان عدد من عناصرها أعضاء سابقين بـ”جبهة النصرة” بعد أن نسق لهم مصالحة مع قوات النظام السابق.

وكان مدلول يسيطر على عدة حواجز في دير الزور وريفها ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السابق يطلق عليها اسم حواجز “أبو ذباح” نسبة له.

وتشتهر “أبو ذباح” بتشليح المواطنين وابتزاز المطلوبين أمنيًا وتجارة العملات المزورة المحلية والأجنبية، بحسب “مع العدالة”.

دخل العزيز مجال الأعمال بعد إثرائه بشكل “غير مشروع” حيث أسس شركة “شام العزيز” المتخصصة باستيراد وتصدير مواد البناء والأدوات اللازمة لبناء واستيراد وتوزيع المشتقات.

وأشار الموقع إلى أن العزيز مسؤول عن عمليات قتل وخطف واعتقال وطلب الفديات واغتصاب من دمشق إلى تدمر وصولًا للمنطقة الشرقية، في دير الزور والميادين والبوكمال.

ووفق الموقع ذاته، تمكن عضو مجلس الشعب السابق، من جمع ثروة طائلة، ومن خلال أعمال “السرقة والابتزاز” ومكنته من دخول انتخابات مجلس الشعب لدى النظام السوري عبر شراء أصوات الناخبين وذمم مراقبي الصناديق.

كما أنه رشح نفسه للانتخابات بدعم من “حاج علي”، قائد ميليشيات “الحرس الثوري” الإيراني بدير الزور، وبدعم من نواف البشير شيخ قبيلة “البكارة” التي ينحدر العزيز من أحد أفخاذها وهو “العبيدات”.

من جانب آخر، أسقط النظام السابق، الحصانة عن العزيز، في الدورة الأخيرة من مجلس الشعب، وسمح بالملاحقة القانونية بحقه.

ولم تتضح أسباب الملاحقة، إلا أن العزيز صدرت بحقه دعوى قضائية، في نيسان 2023، بتهم تتعلق بتهريب بضائع ممنوعة (وقود، دخان، أغنام، أسلحة، مواد غذائية، أجهزة طبية)، بلغت قيمتها 16 مليار ليرة سورية.

وتمت تبرئة العزيز إلى جانب عضوين آخرين وجهت لهما نفس التهمة، بحسب منشور له على “فيس بوك” في 25 من حزيران 2024.

اختفى العزيز بعد سقوط النظام السابق، إلا أن تقارير إعلامية أشارت إلى هربه لمناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

وبحسب “المرصد السوري لحقوق الإنسان“، اعتلقت “قوى الأمن الداخلي” (أسايش) التابعة لـ”قسد”، العزيز في دير الزور، في شباط الماضي.

ووفق “المرصد” بقي العزيز مدة شهر في دمشق، بعد سقوط النظام، ثم حصل على “الأمان” بواسطة أحد أفراد عشيرته من أفراد “هيئة تحرير الشام” (نواة السلطة الحالية)، ثم هرب إلى دير الزور، بعد سماعه عن نية اعتقاله من قبل جهاز الأمن العام.

من محمد فادي الدباس

شقيق زوجة رجل الأعمال السوري محمد حمشو المقرب من نظام الأسد.

الرئيس السابق لـ “الاتحاد العربي السوري لكرة القدم” بين أيار 2018 و آب 2019.

شريك مؤسس في شركة “دار الخير للاستيراد والتصدير”.

شغل منصب مدير المنتخب السوري الأول لكرة القدم” بين 2014 و 2018، ونائب رئيس الاتحاد العربي السوري لكرة القدم” ورئيس لجنة المنتخبات في الاتحاد ذاته، وعضو في لجنة تطوير كرة القدم في “نادي الجيش”، ومدير إداري في نادي الوحدة”.

ولا يزال يشغل منصب نائب رئيس اتحاد الكرة، فراس تيت، حاليًا.

مقالات متعلقة

  1. موفق جمعة يعلق على قضية "فساد" فادي الدباس
  2. رفع الحجز الاحتياطي عن عصام غريواتي وعائلته
  3. "المالية" تعلن رفع الحجز الاحتياطي عن 58 ألف سوري
  4. وزير المالية السوري يرفع الحجز عن وزير الأوقاف

أخبار وتقارير اقتصادية

المزيد من أخبار وتقارير اقتصادية