حرائق المحاصيل تتجدد بالحسكة.. النيران تهدد المنازل وتقطع الطريق الدولي

  • 2026/06/23
  • 6:33 م
حرائق في أراضٍ زراعية بريف رميلان شمال شرقي الحسكة – 23 حزيران 2026 (خابور الحسكة)

حرائق في أراضٍ زراعية بريف رميلان شمال شرقي الحسكة – 23 حزيران 2026 (خابور الحسكة)

enab_get_authors_shortcode

شهدت محافظة الحسكة اليوم، الثلاثاء 23 حزيران، موجة حرائق واسعة ومتزامنة طالت عشرات المواقع الزراعية في أرياف المحافظة، مخلفة خسائر في المحاصيل والأراضي الزراعية، ومتسببة بتوقف حركة السير على الطريق الدولي (M4) الرابط بين الحسكة والقامشلي، وسط تحذيرات من استمرار توسع النيران بفعل الرياح القوية وارتفاع درجات الحرارة.

وأفاد مراسل عنب بلدي في الحسكة بأن الحرائق اندلعت في عدة مناطق بشكل متزامن، وامتدت بسرعة كبيرة عبر الأراضي الزراعية، ما أدى إلى حالة استنفار واسعة بين فرق الإطفاء والأهالي الذين حاولوا الحد من انتشارها.

توقف حركة السير وحوادث مرورية

أدت الحرائق المشتعلة بمحاذاة الطريق الدولي (M4) إلى تصاعد سحب كثيفة من الدخان غطت أجزاء واسعة من الطريق، ما تسبب بانعدام الرؤية أمام السائقين وتوقف حركة السير بين الحسكة والقامشلي.

وبحسب المراسل، تسببت كثافة الدخان بوقوع عدة حوادث مرورية نتيجة ضعف الرؤية، حيث اصطدمت عدة مركبات على الطريق الدولي خلال الساعات الأولى من انتشار الحرائق.

وفي هذا السياق، حذرت مديرية المرور في الحسكة السائقين من تدني مستوى الرؤية على الطريق الدولي (M4) وطريق عمبارة (الدولي- القامشلي)، داعية إلى تخفيف السرعة وترك مسافات أمان كافية بين المركبات وتجنب التنقل غير الضروري في المناطق المتأثرة بالدخان.

وأشارت المديرية إلى تسجيل عدة حوادث مرورية ناجمة عن السرعة الزائدة وعدم الالتزام بإجراءات السلامة في ظل الظروف الجوية والاستثنائية التي فرضتها الحرائق.

النيران تقترب من القرى والمنازل

في الريف الغربي لمدينة القامشلي، قال أحمد العلي، وهو أحد أبناء قرية كرباوي، لعنب بلدي، إن حريقًا واسعًا اندلع في محيط قرية كرصور ومفرق على فرو، قبل أن تمتد النيران إلى مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية المحصودة وغير المحصودة.

وأضاف أن النيران اقتربت من قرى كرصور ونيف وكرباوي وكفري سبي، ما دفع السكان إلى إطلاق مناشدات عاجلة للجهات المختصة لإرسال مزيد من فرق الإطفاء والمؤازرات قبل وصول الحرائق إلى التجمعات السكنية.

ووفق أحمد، فقد أثارت سرعة انتشار النيران حالة من القلق والخوف بين الأهالي، خصوصًا مع استمرار الرياح القوية التي ساهمت في انتقال ألسنة اللهب من حقل إلى آخر خلال وقت قصير.

ودفعت هذه الظروف عددًا من العائلات إلى مغادرة منازلها بشكل مؤقت خوفًا من وصول النيران إليها، بينما بقي آخرون في محيط قراهم للمشاركة في محاولات إخماد الحرائق وحماية ممتلكاتهم.

قرويون بريف رميلان شمال شرقي الحسكة يفرّون بمواشيهم من النيران – 23 حزيران 2026 (خابور الحسكة)

خسائر في المحاصيل والممتلكات

طالت الحرائق مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في مناطق متعددة من محافظة الحسكة، بينها تل كديش بريف القامشلي، وخربة الظاهر التابعة لناحية تل براك، وقرية برزان صفيا شمالي الحسكة.

كما اجتاحت النيران أراضي زراعية واسعة في قريتي غزيلة والهرمة بريف اليعربية شمال شرقي المحافظة، في وقت وصلت فيه الحرائق إلى مناطق قريبة من عنفات استخراج النفط (النوّادات)، ما أثار مخاوف من توسع دائرة الأضرار.

وفي ريف ناحية تل براك، أفاد محمد الزيدان وهو من أهالي الناحية، لعنب بلدي، أنه تم تسجيل أضرار مادية إضافية بعد احتراق عدد من ألواح الطاقة الشمسية وبعض المنازل الطينية الواقعة بالقرب من الأراضي الزراعية المشتعلة.

أما في منطقة الصبيحية بريف رميلان، فقد أجبرت الحرائق عددًا من السكان على إخلاء مساكنهم والخروج بمواشيهم إلى مناطق أكثر أمنًا بعد اقتراب ألسنة اللهب من منازلهم.

وفي الوقت نفسه، التهم حريق مساحات زراعية واسعة انطلاقًا من قرية خراب الجير المجاورة لمطار رميلان، وسط صعوبات كبيرة واجهت فرق الإطفاء في احتواء النيران.

رجل يساعد في إطفاء الحرائق بريف الحسكة الشمالي الشرقي – 23 حزيران 2026 (خابور الحسكة)

مئات الدونمات المتضررة

بحسب المعلومات الواردة من مناطق الحرائق، أسهمت الرياح الشديدة وارتفاع درجات الحرارة في تسريع انتشار النيران، ما أدى إلى احتراق مئات الدونمات من الأراضي الزراعية خلال ساعات قليلة.

وفي مدينة الجوادية، أكد محمد داوي من قرية باقلا، لعنب بلدي، اندلاع حريق في أراضي القرية الواقعة جنوب المدينة، وأسفر عن احتراق نحو 100 دونم من محصول القمح، إضافة إلى 200 دونم من الأراضي المحصودة المعروفة محليًا باسم “الفراز”.

كما التهمت النيران، وفق محمد، ثلاثة مستودعات داخل القرية، ما تسبب بخسائر مادية إضافية للمزارعين والسكان.

وفي مدينة القحطانية، اندلع حريق آخر في محيط حاجز شابو جنوب المدينة، وامتد إلى مساحات واسعة من الأراضي الزراعية المحصودة وغير المحصودة، وسط جهود مستمرة لمنع وصوله إلى المناطق السكنية أو المنشآت الخدمية.

استنفار فرق الإطفاء

أعلنت مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في الحسكة استنفار جميع فرقها للتعامل مع الحرائق المتزامنة التي اندلعت في أنحاء المحافظة.

وقالت المديرية إن بعض الحرائق امتدت من الأراضي العراقية باتجاه المناطق الحدودية السورية، بينما اندلع بعضها الآخر داخل الأراضي الزراعية في نواحي تل براك وتل حميس واليعربية.

وأضافت أن الفرق العاملة في الميدان تلقت دعمًا ومؤازرات إضافية من محافظتي دير الزور والرقة للمشاركة في عمليات الإخماد، في محاولة للسيطرة على الحرائق ومنع توسعها إلى مساحات جديدة.

وأوضحت المديرية أن سرعة الرياح وتشابك الأراضي الزراعية واتصالها ببعضها البعض يشكلان أبرز التحديات التي تواجه فرق الإطفاء، إذ تسهم هذه العوامل في انتقال النيران بسرعة كبيرة بين الحقول.

سيارة إطفاء تتبع للدفاع المدني تطفئ حريقًا بريف القامشلي الغربي – 23 حزيران 2026 (هاوار)

إنقاذ مركز حبوب المالكية

وفي تطور آخر، تمكنت فرق الإطفاء من السيطرة على حريق اندلع داخل حرم مركز حبوب المالكية، بعد تدخل سريع حال دون امتداد النيران إلى صوامع الحبوب والمنشآت الحيوية الموجودة في الموقع.

وبحسب مراسل عنب بلدي، اندلع الحريق في مساحات من الأعشاب اليابسة والحشائش الكثيفة داخل المركز، ما شكل خطرًا مباشرًا على مخازن الحبوب القريبة.

وتمكنت فرق الإطفاء من احتواء الحريق خلال وقت قصير، الأمر الذي حال دون وقوع خسائر أكبر أو تعرض مخزون الحبوب في المركز للخطر.

حرائق متكررة خلال أيام

تأتي هذه الحرائق بعد أقل من أسبوع على موجة حرائق واسعة شهدتها أرياف الحسكة يومي 19 و20 من حزيران الحالي، وتركزت بشكل رئيس في منطقتي زركان وشال شرقي المحافظة.

وبحسب ما رصدته عنب بلدي آنذاك، امتدت النيران لمسافات طويلة ووصلت إلى الطرق الرئيسة، كما حاصرت محطة محروقات بين زركان وكسرة، ما أثار مخاوف من وقوع انفجارات قد تؤدي إلى تفاقم الخسائر.

كما واجهت فرق الإطفاء خلال تلك الحرائق تحديات كبيرة بسبب اتساع رقعة النيران وصعوبة الوصول إلى بعض المواقع، فضلًا عن وجود مخلفات حرب وألغام يعتقد أنها لا تزال منتشرة في أجزاء من المنطقة.

ومع استمرار الحرائق الحالية في عدة محاور من محافظة الحسكة، تتواصل جهود فرق الإطفاء والأهالي للحد من انتشار النيران، في وقت تتزايد فيه المخاوف من ارتفاع حجم الخسائر الزراعية والمادية إذا استمرت الظروف الجوية المساعدة على تمدد الحرائق خلال الساعات المقبلة.

مقالات متعلقة

  1. السيطرة على أكثر من 35 موقع حريق في الحسكة
  2. حرائق الحسكة.. المزارعون يطالبون بالتعويض وبخطة وطنية للاستجابة
  3. حرائق الحسكة تلتهم آلاف الدونمات وتستمر 15 ساعة
  4. الحسكة.. جهود استباقية لحماية الموسم الزراعي من الحرائق

سوريا

المزيد من سوريا