الرقة.. غياب مراكز استبدال العملة يزيد الطلب على الدولار

  • 2026/06/23
  • 11:43 م
شركة صرافة في شارع المنصور ضمن مدينة الرقة - 20 حزيران 2026 ( عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

شركة صرافة في شارع المنصور ضمن مدينة الرقة - 20 حزيران 2026 ( عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

enab_get_authors_shortcode

مع اقتراب انتهاء مهلة تداول فئات العملة السورية القديمة، يواجه سكان محافظة الرقة صعوبات متزايدة في استبدال أوراقهم النقدية، في ظل غياب مراكز رسمية أو فروع مصرفية مخصصة لهذه الغاية.

وأسهمت الشائعات المتداولة بشأن فقدان العملة القديمة قيمتها آخر حزيران الحالي، في زيادة الإقبال على شراء الدولار وخلق فروقات في أسعار الصرف، ما أضاف أعباء جديدة على المواطنين في المحافظة.

وقد أعلن مصرف سوريا المركزي، الاثنين 22 من حزيران، أن العملة السورية القديمة تبقى صالحة للتداول فقط حتى نهاية تموز المقبل، محذرًا من أن هذه العملة تفقد قوتها الإبرائية بعد هذا التاريخ (أي تصبح غير صالحة للتداول في الأسواق).

أعباء الاستبدال

قطع محمد الموسى مسافة 40 كيلومترًا لاستبدال العملة السورية التي يحملها بأخرى جديدة، ليتمكن من دفع ثمن أكياس “الخيش” اللازمة لتعبئة محصوله من القمح.

وقال محمد لعنب بلدي، إنه توجه إلى صوامع “كبش” القريبة من منطقته لشراء أكياس “الخيش”، إلا أن المحاسب رفض استلام الأوراق النقدية التي كانت بحوزته، باعتبارها من الإصدارات القديمة من العملة السورية.

وأضاف أن المحاسب طلب منه الدفع إما بالعملة الجديدة التي أصدرتها الحكومة السورية خلال العام الحالي، أو بأوراق نقدية من فئة 5000 آلاف ليرة القديمة.

وأضاف أن محافظة الرقة لا تضم مراكز أو فروعًا مصرفية تتيح للمواطنين استبدال العملة، في حين أن المتداول في الأسواق لا يزال بمعظمه من الإصدارات القديمة.

وكان المركزي السوري قد أكد في بيانه الصحفي أن العملة القديمة تبقى صالحة للتداول، وتتمتع بقوتها الإبرائية الكاملة حتى نهاية 30 من تموز المقبل.

وأضاف، “حتى نهاية تموز، يمكن استخدام العملة القديمة في جميع عمليات الدفع وتسوية الالتزامات المالية خلال فترة التعايش المعلنة إلى جانب إمكانية استبدالها في النقاط الرسمية المعتمدة”.

وأكد مصرف سوريا المركزي أنه بعد هذا التاريخ (أي نهاية تموز)، تفقد العملة القديمة قوتها الإبرائية، إلا أن ذلك لا يعني بأي شكل سقوط حق حامليها في استبدالها، إذ تستمر عملية السحب لدى مصرف سوريا المركزي، ولمدة خمس سنوات، وفق آليات وإجراءات تنظيمية محددة يعلن عنها لاحقًا.

ولفت محمد إلى أن التعاملات اليومية تتركز بشكل أساسي على فئتَي 2000-5000 ليرة، بينما أصبحت فئات أخرى، مثل الـ1000 والـ500 ليرة، شبه مرفوضة في الأسواق.

وأضاف أن من يحاول شراء الدولار بهذه الفئات قد يتعرض لخسارة جزء من قيمتها نتيجة فروقات الصرف المتداولة.

رفض التعامل مع الفئات القديمة

من جانبه، قال خالد الأحمد، أحد أهالي المدينة، إن معظم المؤسسات والمنشآت الحكومية وغير الحكومية بدأت ترفض التعامل بالأوراق النقدية القديمة، مشيرًا إلى أن ذلك يشمل الأفران ومحطات الوقود إضافة إلى بعض المحال التجارية والشركات.

ويوجد في محافظة الرقة ما يقارب 180 محلًا وشركة للصرافة والحوالات المالية، ويعد شارع المنصور ومنطقة دوار الدلة وسط مدينة الرقة، المركز الرئيس لنشاط الصرافة والحوالات المالية في المحافظة.

غياب مراكز الاستبدال انعكس على الدولار

مدير شركة “طيف” للحوالات المالية والصرافة (فرع الرقة)، علي الكريش، قال إن كثرة محال وشركات الصرافة لا تؤثر على سعر صرف الدولار بل على العكس تمنع احتكاره.

وأضاف الكريش في حديث إلى عنب بلدي، أن عدم وجود مراكز مخصصة لاستبدال العملة القديمة أسهم في زيادة الطلب على الدولار، الأمر الذي انعكس مباشرة على سعر الصرف في السوق.

وبحسب تعبيره، فإن عمليات استبدال العملة انحصرت عمليًا لدى شركات الصرافة، ما دفع شريحة واسعة من المواطنين إلى تحويل مدخراتهم إلى الدولار، وساهم في ارتفاع الطلب عليه خلال الفترة الماضية.

وأضاف أن انتشار شائعات حول فقدان العملة القديمة قيمتها بعد 30 من حزيران الحالي، أثار حالة من القلق بين المواطنين، ما دفع كثيرين إلى التخلص مما بحوزتهم من أوراق نقدية قديمة قبل الموعد المتداول.

وأشار إلى أن هذه الشائعات انعكست سلبًا على المواطنين، إذ اعتقد البعض أن العملة القديمة لن تعود صالحة للتداول بعد ذلك التاريخ، الأمر الذي تسبب بحركة تصريف واسعة نحو الدولار والعملات الأجنبية.

وبيّن الكريش أن غياب مراكز رسمية لاستبدال العملة، أجبر المواطنين على اللجوء إلى السوق وشركات الصرافة ما أدى إلى ظهور فروقات في أسعار الصرف بين بعض الفئات النقدية، وزاد من الضغوط على سوق القطع الأجنبي.

ولفت إلى وجود فروقات في التعامل مع بعض الإصدارات والفئات النقدية القديمة والجديدة ما ينعكس بدوره على أسعار التصريف المتداولة في السوق.

ودعا الكريش المواطنين إلى الاعتماد على المعلومات الرسمية وتجنب الانسياق وراء الشائعات، مؤكدًا أن تداول معلومات غير دقيقة بشأن صلاحية العملة أو آليات استبدالها يساهم في زيادة الاضطراب في الأسواق المالية.

وتداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي صورًا تظهر لافتة مثبتة على أحد المباني في محافظة الرقة، كتب عليها “مصرف سوريا المركزي – فرع الرقة”.

وأثارت هذه الصور تفاعلًا واسعًا بين المستخدمين الذين تداولوا المعلومات بشأن إعادة تفعيل الفرع أو افتتاحه مجددًا، في حين اعتبر آخرون أن ظهور هذه اللافتة يعكس جهودًا لإعادة تنشيط المؤسسات المالية والخدمية في المحافظة بعد سنوات من التحديات التي شهدتها المنطقة.

مقالات متعلقة

  1. إرباك في الأسواق السورية يسبق انتهاء مهلة استبدال العملة
  2. نجاحات وإخفاقات إحلال العملة الجديدة
  3. "المركزي السوري": العملة القديمة صالحة للتداول حتى نهاية تموز
  4. الرقة عالقة بين عملتين.. الصرافون يستغلون أزمة الاستبدال

أخبار وتقارير اقتصادية

المزيد من أخبار وتقارير اقتصادية