تسلّمت الحكومة السورية الدفعة الثانية من السجناء السوريين المحكومين في السجون اللبنانية، والتي ضمن 128 سجينًا، في إطار تنفيذ اتفاقية نقل المحكومين الموقعة بين سوريا ولبنان مطلع شباط الماضي.
وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الخارجية والمغتربين السورية اليوم، الأربعاء 24 من حزيران، إن عملية التسليم جاءت نتيجة الجهود الدبلوماسية المستمرة والتنسيق مع الجهات اللبنانية المختصة، وبالتعاون بين وزارات الخارجية والعدل والداخلية في البلدين.
وأضافت الوزارة أن نقل السجناء يأتي تنفيذًا للاتفاقية الموقعة بين سوريا ولبنان في 6 من شباط الماضي، والمتعلقة بتبادل المحكومين وتعزيز التعاون القضائي بين البلدين.
واعتبرت أن هذه الخطوة تعكس حرص الجانبين على تطوير التعاون الثنائي ومعالجة الملفات ذات الطابع الإنساني والقانوني، مؤكدة استمرار التنسيق لاستكمال تنفيذ بنود الاتفاقية وفق الأصول القانونية المعتمدة.
وتعد هذه الدفعة الثانية التي يجري نقلها إلى سوريا بموجب الاتفاقية، بعد وصول الدفعة الأولى من السجناء السوريين في 17 من آذار الماضي، والتي ضمت 136 من المحكومين الموجودين في سجن “رومية” المركزي وسجون لبنانية أخرى، بإشراف مباشر من وزارة الخارجية السورية وبالتنسيق مع وزارتي العدل والداخلية.
اتفاقية بعد مفاوضات طويلة
جاء تنفيذ الاتفاقية بعد سلسلة اجتماعات ومباحثات بين الجانبين السوري واللبناني خلال الأشهر الماضية، انتهت بتوقيع اتفاقية نقل المحكومين في 6 من شباط.
وكان وزير العدل السوري، مظهر الويس، وصف الاتفاقية عقب توقيعها بأنها خطوة مهمة لمعالجة أوضاع المحكومين السوريين في لبنان، مشيرًا إلى أن الاتصالات بين البلدين استمرت منذ 8 من كانون الأول 2024 على مستويات سياسية وقضائية مختلفة.
وقال الويس آنذاك، إن الاتفاقية تعالج ملفات عدد من السجناء الذين أمضوا سنوات طويلة داخل السجون اللبنانية، وبعضها من أكثر الملفات تعقيدًا من الناحية القانونية، مؤكدًا أن العمل مستمر لإعداد خطة زمنية تشمل الموقوفين الذين لم تتناولهم الاتفاقية الحالية.
من جانبه، اعتبر نائب رئيس الحكومة اللبنانية، طارق متري، أن الاتفاقية جاءت نتيجة جهود مشتركة شارك فيها قضاة وخبراء قانونيون من البلدين، ووصفها بأنها تعبير عن إرادة سياسية مشتركة لتعزيز التعاون بين بيروت ودمشق ومعالجة الملفات العالقة بينهما.
وكان مجلس الوزراء اللبناني قد أقر، في 30 من كانون الثاني الماضي، اتفاقية نقل الأشخاص المحكومين بين البلدين، بما يسمح بتنفيذ العقوبات في بلد جنسية السجين بعد استكمال الإجراءات القانونية اللازمة.
كما أعلن متري سابقًا أن لبنان يعتزم تسليم أكثر من 300 سجين سوري إلى دمشق بموجب الاتفاقية، موضحًا أن من بين المشمولين بها سجناء أمضوا أكثر من عشر سنوات في السجون اللبنانية.
ملف إنساني وقانوني معقد
يُنظر إلى ملف السجناء السوريين في لبنان باعتباره أحد أكثر الملفات الإنسانية والقانونية تعقيدًا بين البلدين، في ظل وجود أعداد كبيرة من السوريين داخل السجون اللبنانية منذ سنوات.
ويبرز سجن “رومية“، أكبر السجون اللبنانية، بوصفه أحد أبرز المواقع التي تضم سجناء سوريين. ويقع السجن شمال شرقي العاصمة بيروت، ويستوعب أكثر من أربعة آلاف نزيل، رغم أن طاقته الاستيعابية الأصلية لا تتجاوز 1200 سجين، ما أدى إلى اكتظاظ مزمن وانتقادات متكررة تتعلق بظروف الاحتجاز والخدمات الصحية.
وخلال السنوات الماضية، شهد السجن احتجاجات وإضرابات نفذها نزلاء للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية والصحية، وسط تحذيرات منظمات حقوقية من تدهور الأوضاع داخل مراكز الاحتجاز اللبنانية.
وقدرت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” عدد السوريين المحتجزين في سجن “رومية” بنحو ألفي شخص، بينهم عشرات الموقوفين أو المحكومين على خلفيات مرتبطة بمشاركتهم في الثورة السورية.
وفي آب 2023، قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إنها تلقت شكاوى من عائلات سجناء سوريين في لبنان بشأن تراجع جودة الغذاء المقدم داخل السجون وعدم كفايته. كما حذرت منظمة “العفو الدولية” في تقرير صدر خلال حزيران من العام نفسه من ارتفاع أعداد الوفيات داخل مراكز التوقيف والسجون اللبنانية مقارنة بالسنوات السابقة للأزمة الاقتصادية التي شهدها لبنان.
ورغم التقدم الذي تحقق عبر نقل دفعتين من السجناء السوريين، لا تزال ملفات أخرى مرتبطة بالموقوفين والسجناء والمفقودين بين البلدين مطروحة للنقاش.
وفي الوقت الذي تعمل فيه دمشق وبيروت على استكمال تنفيذ اتفاقية نقل المحكومين، لا توجد إحصاءات رسمية نهائية حول عدد اللبنانيين المفقودين في سوريا، بينما تقدر جمعيات لبنانية معنية بالملف عددهم بمئات الأشخاص.
