قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عقد اجتماع أمني “طارئ” لبحث احتمالات دخول القوات السورية إلى لبنان.
يأتي ذلك على خلفية تصريحات كررها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشأن احتمال دخول قوات سورية إلى الأراضي اللبنانية.
بالمقابل، رفضت دمشق الخيار العسكري في التعامل مع لبنان، مع التأكيد على التعاون مع الحكومة اللبنانية على أساس احترام السيادة المتبادل بينهما..
ونقلت صحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية، الأربعاء 24 من حزيران، أن إسرائيل تعارض بشدة أي انتشار أو دخول لقوات سورية إلى لبنان، وسط مخاوف إسرائيلية من أن تكون دمشق قد بدأت اتخاذ خطوات عملية في هذا الاتجاه.
وبحسب المصادر، فإن نتنياهو دعا إلى الاجتماع الأمني في إطار الاستعداد لسيناريو محتمل، يتضمن تحركات عسكرية سورية داخل لبنان.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قد وصف الرئيس السوري أحمد الشرع، بأنه “إرهابي يرتدي بدلة”، قائلًا إن إسرائيل لا تحتاج إلى أن يأتي “لمساعدتها”، مضيفًا “لم نرَ أساليب الشرع ضد حزب الله، رأيناها فقط ضد الدروز وأوقفنا تلك الهجمات”.
وأكد الوزير الإسرائيلي استمرار الوجود الإسرائيلي في سوريا.
ترامب “غير سعيد”
في تصريحات صحفية على هامش قمة مجموعة السبع بفرنسا، في 16 من حزيران، قال ترامب “أنا غير سعيد بالطريقة التي تعاملت بها إسرائيل مع لبنان ومع حزب الله. كان يجب أن يتمكنوا من إنجاز المهمة بشكل أسرع”.
وأوضح أنه اقترح على إسرائيل أن تترك لسوريا مهمة التعامل مع حزب الله اللبناني، قائلًا “الشخص الذي يدير سوريا (الرئيس الشرع) هو شخص دعمته أنا والرئيس التركي رجب طيب أردوغان وشخصيات أخرى، وأسهمنا في وصوله إلى السلطة، وهو قام بعمل استثنائي في إعادة ترتيب أوضاع البلاد”.
وتابع ترامب “اقترحت على إسرائيل أن تتولى سوريا أمر حزب الله، لأنني بصراحة أعتقد أنهم سيقومون بعمل أفضل”، مضيفًا “إذا لم تتمكن إسرائيل من إنجاز المهمة ضد حزب الله دون قتل الجميع، فإنه (الشرع) سيتولى ذلك. سوريا ستقوم بالمهمة”.
سياسة دمشق تجاه لبنان
الرئيس السوري، أحمد الشرع، قال إن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أبدى انزعاجه مما يجري في لبنان ويبحث عن إيقاف الحرب.
وأضاف أن الحديث عن دور سوريا في البحث عن حل آمن وهادئ فُهم بصورة خاطئة لدى البعض، وكأنه يعني أن سوريا ستدخل لبنان غدًا صباحًا.
وكان الرئيس الأمريكي تحدث في أكثر من تصريح عن إمكانية أن تلعب سوريا دورًا في الحرب ضد “حزب الله” اللبناني.
وأوضح الشرع أنه يمكن الاعتماد على سوريا في دعم الدولة اللبنانية وتقوية مؤسساتها الرسمية وإيجاد صلات ربط بين القوى اللبنانية، بما فيها “حزب الله”، معتبرًا أن الحلول المجتزأة تنطوي على مشكلات كبيرة.
كما أكد أن سوريا تمد يدها يوميًا إلى لبنان، وأن استقرار البلدين وأمنهما مترابطان.
وأشار الشرع إلى أن سوريا تبحث عن خطوط اقتصادية مع لبنان لا خطوطًا عسكرية، منوهًا إلى أن الدور السوري في لبنان يجب أن يكون إيجابيًا ووفق مصالح البلدين.
وقال الرئيس السوري، إن سوريا اليوم بدأت تشكّل عقدة ربط استراتيجي بين الشرق والغرب، وسواحل المتوسط بات لها أهمية بالغة في سلاسل الإمداد والتوريد، مشيرًا إلى أن العلاقة بين سوريا ولبنان يجب أن تبدأ من نقاط الالتقاء وليس من نقاط الخلاف، وأن لبنان ينبغي أن يستفيد من سوريا.
وأضاف الشرع أن لدى سوريا من الشجاعة ما يكفي للإعلان بشكل واضح إذا أرادت الدخول في أي صراع أو حرب، مؤكدًا أنها لا تنوي إلا الخير لأهلها في لبنان، وأن دورها تجاهه يظل إيجابيًا بحتًا ويتحدد وفق المصالح اللبنانية والسورية على حد سواء.
الحوار مع “حزب الله”
وأكد الشرع إيمانه بالحوار، معتبرًا أن إغلاقه يعني الذهاب نحو الحرب.
وقال إن سوريا تريد حل مشكلة “حزب الله” وأن يبقى لبنان حيًا، مضيفًا أن دمشق جاهزة للجلوس مع الجميع.
كما يرى أن الوقت قد حان لكي تنهي المنطقة مرحلة الحروب والصراعات وتتجه نحو التنمية والإعمار، مشيرًا إلى السعي للبحث عن حل آمن للبنان وفتح قنوات جديدة خلال الفترة المقبلة.
من التهديد بالحرب إلى المساس بالشرع.. ماذا تريد إسرائيل من سوريا؟
