اعتقلت السلطات السورية الناشط رائد حمدو، مساء أمس الأربعاء، 24 حزيران، بموجب دعوى قضائية على خلفية اتهاماته المتكررة للمسؤولين في منطقة القطيفة في ريف دمشق، وهو ما أثار ردود فعل واسعة بين الناشطين.
وبحسب معلومات حصلت عليها عنب بلدي، فإن اعتقال حمدو جاء بسبب شكوى تقدم بها بلال صخر، مسؤول منطقة القطيفة، على إثر خلافات سابقة.
مدير المكتب الإعلامي لمنطقة القطيفة، عدنان الحجازي، أوضح لعنب بلدي، أن اعتقال حمدو جاء بسبب اتهامات وافتراءات متكررة، طالت مسؤولين في المنطقة وأعيانها ووجهاءها، إضافة إلى اتهامات طالت محافظة ريف دمشق، لم تكن مبنية على وقائع أو دلائل، وبعضها كان خارج نطاق اختصاصاتهم.
كما تضمنت الاتهامات عبارات تحريضية، وفق ما اعتبره الحجازي، وهو ما دفع المنطقة لرفع دعاوى قضائية ضد حمدو، لاتخاذ الإجراء القانوني.
الحجازي قال إن الإجراءات القضائية ستأخذ مجراها، حيث سيطلق سراحه في حال لم يثبت عليه شيء.
وأشار في حديثه إلى أنهم تحدثوا مع حمدو لأكثر من مرة، لتبيان سياساتهم في تحقيق الأهداف، إلا أنه عاد للاتهام بأسلوب وصفه بـ”العنيف” وغير المستند إلى بينة.
وكان حمدو تعرض للتوقيف سابقًا أيضًا، وذلك على خلفية مشكلة مع شخص آخر، رفع عليه دعوى قضائية، وحينها كتب تعهدًا وحذف منشوراته ضده.
الناشط حازم سليمان، أوضح أن اعتقال حمدو تم أمام مسجد، أمس، بمذكرة اعتقال بسبب منشور على منصة “فيسبوك”.
وانتقد سليمان اعتقال حمدو، بسبب أنه انتقد لـ”يبني ويكون سدًا منيعًا للفلول وأعوانهم”.
من جانبه، اعتبر الباحث والصحفي أحمد أبازيد أن قانون الجرائم الإلكترونية ما زال يستعمل “ذريعة لقمع حرية التعبير واعتقال أصحاب الرأي”.
وقال تعليقًا على اعتقال حمدو، إن “الثورة قامت لأجل الحرية، وكل خطوة ضد الحرية هي انقلاب على أهداف الثورة، سواء كانت ضد شخص نحبه أو لا نحبه، نعرفه أو لا نعرفه، نوافقه أو نخالفه”.
المنشور الأخير
قال حمدو في أخر منشور له على “فيسبوك” إنه واجه ما اعتبره عدم جدية و”حماقة” من المسؤولين، خلال عمله على بعض الملفات، بالاضافة إلى الاصطدام بـ”حاجز المناطقية والفصائلية المقيت” وفق تعبيره.
وأضاف أنه حاول أن يكون فاعلًا مع إدارة منطقة القطيفة، لكنهم واجهوا “أزمة ثقة” من قبل المشرف، بسبب ما أسماه ” تفكيره المناطقي البحت” إضافة إلى ضعفه الاداري والتنظيمي.
وسرد حمدو في مشنوره بعض النشاطات التي عمل عليها، والتي توقف عن بعضها بسبب عدم الوصول إلى نتيجة، أو لصعوبات واجهها خلال العمل.
الجرائم الالكترونية
يأتي اعتقال حمدو بعد أيام من توقيف الناشط والمخرج حسان عقاد، على خلفية دعاوى تتهمه بالتشهير والذم والقدح، وفق قانون الجرائم الإلكترونية.
وتثير الدعاوى المتعلقة بالجرائم الإلكترونية الجدل حاليًا في سوريا، خاصة مع توقيف المدعى عليهم في فترة الاحتفاظ عند مراجعة الأمن الجنائي.
وفقًا لما جاء في قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم “112” لعام “1950” وتعديلاته، وخاصة الواردة في المرسوم التشريعي رقم “55” لعام “2011”، فإن فترة التوقيف من قبل الضابطة العدلية (الشرطة والأمن)، تُسمى “مدة الاحتفاظ”، وهي الفترة التي تسبق العرض على القضاء، فإن هناك حالتان:
- في الجرائم العادية: يحق الاحتفاظ بالموقوف 24 ساعة، إذا اعترف بالجرم المنسوب له (المشكو منه) أو تم إثبات ارتكابه له، ثم عرضه على القضاء، لكن يمكن للنائب العام تمديد التوقيف بناءً على معطيات التحقيق، على ألا تتجاوز في مجموعها 7 أيام.
- في الجرائم التي حددها “المرسوم 55” مثل بعض جرائم السرقة الموصوفة، يجوز للنائب العام تمديد مدة احتفاظ الضابطة العدلية بالموقوف إلى ما لا يتجاوز 60 يومًا.
وبعد إحالة الموقوف إلى القضاء، يقرّر قاضي التحقيق إما “تركه” أو “توقيفه احتياطيًا”، وتختلف المدد حسب توصيف الجرم:
- مدة التوقيف الاحتياطي في الجنح 7 أيام، قابلة للتمديد بقرار معلل، على ألا تتجاوز 60 يومًا، ما لم تتم الإحالة أو يصدر قرار قضائي جديد يبرّر استمرار التوقيف.
- مدة التوقيف في الجنايات 15 يومًا قابلة للتمديد بقرار معلل، على ألا تتجاوز مدة التوقيف 6 أشهر.
- وإذا أُحيل المتهم إلى محكمة الجنايات، بموجب قرار اتهام، فلا يوجد سقف زمني محدّد لانتهاء المحاكمة، ويستمر التوقيف خلالها ما لم تقرّر المحكمة إخلاء سبيله، مع بقاء الحق للموقوف بتقديم طلبات إخلاء سبيل في مختلف مراحل المحاكمة، والقرار في ذلك يعود لتقدير المحكمة.
وأي توقيف يتجاوز هذه المدد بالنسبة للجهات غير القضائية (مثل الشرطة أو الجنائية)، ووفقًا للجرائم غير المحددة، فيعتبر حجز حرية غير قانوني، ويندرج تحت مسمى “الاحتجاز التعسفي” وقد يتطور إلى “اختفاء قسري”.
من “هاتوا الفلوس” إلى أروقة المحاكم.. حسان عقاد في مواجهة قانونية
