الليرة السورية تتحسن.. انتعاش مؤقت أم تحول حقيقي؟

  • 2026/06/25
  • 8:01 م
عملية استبدال العملة القديمة في حماة ضمن المراكز التي حددها مصرف سوريا المركزي - 4 كانون الثاني 2026 (سانا)

عملية استبدال العملة القديمة في حماة ضمن المراكز التي حددها مصرف سوريا المركزي - 4 كانون الثاني 2026 (سانا)

enab_get_authors_shortcode

شهد سوق الصرف في سوريا خلال اليومين الماضيين تحسنًا ملحوظًا في قيمة الليرة السورية، إذ تراجع سعر صرف الدولار في السوق الموازية إلى حدود 13,200 ليرة قديمة، بعد أن كان قد تجاوز حاجز 14,500 ليرة مطلع الشهر الحالي.

غير أن هذا التحسن في السوق غير الرسمية قابله تحرّك مغاير من مصرف سوريا المركزي، إذ أعلن المركزي، تعديل سعر النشرة الرسمية وخفض قيمة الليرة السورية مقابل الدولار، وذلك للمرة الثالثة خلال نحو شهرين.

ورفع المركزي سعر صرف الدولار في نشرته الرسمية،  اليوم الخميس 25 حزيران، من 11,600 ليرة (116 ليرة جديدة) إلى 11,900 ليرة (119 ليرة جديدة)، مع خفض هامش الحركة السعري من 15% إلى 9% في إطار إجراءات تهدف إلى ضبط التذبذب في سوق الصرف.

ووفق النشرة الجديدة، حدد المركزي سعر صرف الدولار عند 118.5 ليرة جديدة للشراء و119.5 ليرة جديدة للمبيع.

ما أسباب التحسن الملحوظ؟

الخبير المالي والمصرفي الدكتور عبد الله قزاز، يرى في حديث إلى عنب بلدي، أن الارتفاع في قيمة الليرة السورية لم ينتج عن تراجع في الطلب على الدولار، بل عن زيادة في الطلب على العملة الجديدة.

وأوضح قزاز أن العديد من المواطنين أقبلوا على استبدال كميات كبيرة من الليرة القديمة بالجديدة، دون اللجوء إلى تحويلها إلى الدولار، وهو ما يُعزى إلى عدم قبول العملة القديمة في عمليات التحويل خلال هذه الأيام، واكتفاء السوق بقبولها لغايات الاستبدال فقط.

ويرى أن الخوف من فقدان قيمة العملة القديمة هو المحرك الأساسي لهذا السلوك، إذ أصبح المواطنون يشعرون بأن الاحتفاظ بالليرة القديمة يحمل مخاطر أكبر، مما دفعهم إلى التوجه نحو العملة الجديدة كوسيلة للحفاظ على قيمة أموالهم، إلى جانب إجراءات معينة من مصرف سوريا المركزي ساعدت في هذا التحسن.

ويأتي هذا التوجه المتزايد نحو الاستبدال في وقت أعلن فيه حاكم المركزي الجديد صفوت رسلان أن نسبة الاستبدال تجاوزت 63% على مستوى سوريا، مع تأكيد المركزي أن العملة القديمة تبقى صالحة للتداول فقط حتى نهاية تموز 2026، وبعد هذا التاريخ تفقد قوتها الإبرائية.

فجوة كبيرة.. والسوق الموازية “المؤشر الحقيقي”

رغم تحسن الليرة في السوق الموازية، لا تزال الفجوة واسعة بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق.

وأشار قزاز إلى أن هذه الفجوة الكبيرة تؤكد أن السوق الموازية لا تزال تمثل المؤشر الحقيقي للاقتصاد، وأن رفع المركزي لسعر الصرف الرسمي لم يعكس الحالة الفعلية للعرض والطلب، بقدر ما كان اعترافًا ضمنيًا بأن سعر صرف الليرة الحقيقي أعلى من ذلك.

وكان الأكاديمي والخبير الاقتصادي والمالي السوري الدكتور محمد فقيه، في حديث إلى عنب بلدي قد أشار سابقًا إلى أن استمرار الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية يُشجّع المضاربة والاحتفاظ بالدولار، ويخلق حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين والتجار.

وانتقد الدكتور فقيه عدم وضوح السياسة النقدية الحالية لمصرف سوريا المركزي، وقال إن السوق ما زالت تنتظر رؤية أكثر وضوحًا بشأن إدارة سعر الصرف والسياسة النقدية بعد التغييرات التي شهدتها العملة السورية وإجراءات استبدال النقد، ما يدفع المتعاملين إلى التحوط بالدولار.

طلب على الجديد مدفوع بعوامل نفسية وفنية

لا يمكن إغفال العوامل النفسية والسلوكية المرتبطة بالطلب على العملة الجديدة، بحسب الدكتور قزاز، الذي أشار إلى أن الخوف من فقدان القيمة ليس العامل الوحيد، بل قد يكون الطلب مدفوعًا أيضًا برغبة الناس في إتمام معاملات معينة تتطلب التعامل بالعملة الجديدة، خصوصًا مع اقتراب الموعد النهائي لانتهاء صلاحية القديمة.

ويتفق هذا الطرح مع ما سبق أن أشار إليه خبراء سابقون، حين أوضح الدكتور محمد فقيه أن قرب انتهاء عملية استبدال العملة خلق حالة ترقب في الأسواق، زادت من المضاربة على الليرة السورية وازدياد الطلب على الدولار في فترات سابقة. غير أن الأيام الأخيرة شهدت انعكاسًا جزئيًا لهذا الترقب، مع تحول جزء من الطلب نحو العملة الجديدة بدلًا من الدولار.

تحسن مؤقت.. وارتفاعات قادمة

في تقديره للمشهد العام، وصف الدكتور قزاز التحسن الحالي بأنه “مؤقت”، مرجحًا أن يستمر هذا الانتعاش النسبي ريثما تنتهي عملية الاستبدال.

وحذّر من أن هناك ارتفاعات قادمة في سعر الدولار، خصوصًا عند صرف مستحقات القمح للفلاحين أو تخفيف إجراءات حبس السيولة، مما سيزيد من الضغط على الليرة السورية لصالح الدولار.

وأشار القزاز إلى أن التوازن بين العوامل النفسية والاقتصادية دقيق للغاية، وأن الأوضاع قد تتغير بسرعة بناءً على التطورات السياسية والاقتصادية، مؤكدًا أن التحسن الحالي ليس مبنيًّا على عوامل اقتصادية حقيقية، بل على عوامل نفسية وفنية ستتبدل سريعًا لاحقًا.

الإبقاء على القديمة.. قرار استقرار أم تأجيل للأزمة؟

بخصوص قرار المركزي الإبقاء على العملة القديمة صالحة للتداول حتى 30 تموز 2026، مع إمكانية استبدالها لخمس سنوات إضافية، رأى الدكتور قزاز أن هذا القرار عكس رغبة المركزي في تقليل الفوضى في السوق، والحد من التحول السريع نحو العملة الجديدة بما لا ينسجم مع سياسة الاستقرار النقدي.

وحذّر من أن إنهاء التداول فورًا كان سيكون له آثار سلبية، مثل خلق حالة من الذعر أو فقدان الثقة بالجهاز المصرفي.

لكن بالمقابل، يرى الفقيه أن الإبقاء على العملة القديمة لفترة طويلة قد أطال أمد حالة عدم اليقين، وأبقى السوق في حالة ترقب دائمة.

مصرف سوريا المركزي كان قد أطلق مشروع استبدال العملة رسميًا بعد صدور المرسوم رقم “293” لعام 2025، ويتضمن حذف صفرين من العملة، مع ست فئات جديدة تحمل رموزًا من التراث السوري.

مقالات متعلقة

  1. سعر صرف الليرة السورية في السوق السوداء يلامس السعر الرسمي
  2. السوق السوداء تتجاوز السعر الرسمي.. الليرة تواصل انخفاضها أمام الدولار
  3. الليرة السورية تعود للانخفاض أمام الدولار
  4. تحسّن طفيف لليرة السورية أمام الدولار

أخبار وتقارير اقتصادية

المزيد من أخبار وتقارير اقتصادية