كشف مدير إدارة مكافحة المخدرات، خالد عيد، أن الإدارة تمكنت من تنفيذ 1550 عملية ضبط وإحباط، أسفرت عن تفكيك 90 شبكة تهريب دولية منظمة، وإغلاق 17 معملًا لتصنيع الكبتاجون، ومصادرة 20 مستودعًا للتخزين.
وفيما يخص المواد المضبوطة، فقد ضبط 697 مليون حبة كبتاجون، و15 طنًا من الحشيش، و10 ملايين حبة من الأدوية المخدرة، و180 كيلوغرامًا من الكوكايين، 84.5 كيلوغرامًا مادة الكريستال، و7 كيلوغرامات من الهيرويين، إضافة إلى 221 طنًا من المواد الأولية الكيميائية.
واعتبر عيد خلال حديثه مع قناة “الإخبارية السورية“، فجر اليوم الجمعة 26 من حزيران، أن هذه الأرقام تعكس تحديات اقتصادية وجغرافية تحاول شبكات التهريب استغلالها، لكنها في الوقت نفسه تظهر قدرة الدولة على محاصرة هذه الآفة عبر تعاون المجتمع والأجهزة المعنية.
“سوريا دون مخدرات”
تصريحات عيد، جاءت بالتوازي مع إطلاق وزارتي الداخلية والصحة حملة وطنية تحت شعار “سوريا دون مخدرات”، تزامنًا مع اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، الذي يصادف 26 من حزيران من كل عام.
الحملة تأتي استجابة للتحديات التي فرضتها السنوات الماضية، وما رافقها من محاولات لاستهداف المجتمع السوري بظاهرة المخدرات عبر الترويج والاتجار والتهريب والاستغلال الاجتماعي.
وفي مواجهة هذه الواقع، تسعى الحملة إلى تحويل الجهد الوطني من ردود الفعل إلى بناء منظومة مستدامة قادرة على خفض الطلب وتجفيف بيئات الانتشار، مع التركيز على الإنسان بوصفه محور الحماية وأساس الاستقرار.
مشروح وطني بخطط “مدروسة”
مدير إدارة مكافحة المخدرات، خالد عيد، أوضح أن الوصول إلى “سوريا دون مخدرات” ليس شعارًا يُرفع في المناسبات، بل مشروع وطني يقوم على خطط “علمية” و”مدروسة”.
المقاربة الجديدة، بحسب تعبيره، تعتمد على التوازن بين الردع والعلاج، فالمتعاطي يُنظر إليه كضحية تستوجب الرعاية، بينما يُعامل المروج والمهرب كمرتكب لجريمة تستدعي العقاب.
ولفت أن الوزارة واجهت خلال الأشهر الماضية واقعًا معقدًا، شمل مراكز تصنيع محلي وشبكات ترويج تستهدف فئة الشباب، ما استدعى تعزيز الضبط الأمني وإحكام الرقابة على المنافذ الحدودية، وتطوير أجهزة المكافحة عبر تزويدها بتقنيات تتبع حديثة، وبناء قاعدة بيانات متكاملة حول الشبكات الفاعلة.
إعفاء قانوني للمتقدمين طوعًا للعلاج
أما فيما يتعلق بالآليات التي تعتمدها الحملة، شرح عيد أنه تم تفعيل خطوط ساخنة آمنة لتلقي البلاغات بسرية تامة، مشيرًا إلى المسار العلاجي البديل الذي يمنح المتعاطين إعفاءً قانونيًا إذا تقدموا طوعّا للعلاج.
إضافة إلى الرقابة التقنية، التي تعتمد على الوسائل الرقمية والدوريات الذكية لضبط الشحنات المشبوهة، وبرامج التوعية التي تستهدف المدارس والجامعات، وفقًا لعيد.
أما عن التنسيق بين الوزارات، فالعمل يجري عبر اللجنة الوطنية العليا لمكافحة المخدرات، التي تجمع وزارات الداخلية والصحة والتربية والتعليم العالي والإعلام والثقافة، بهدف تحصين الطلاب، وإزالة الوصمة الاجتماعية عن المتعافين، وتوحيد الخطاب التوعوي، والإشراف على السلائف الكيميائية ومصحات التأهيل.
تراجع محاولات التهريب 40%
كشف تقرير صادر عن مركز “إيتانا” للأبحاث والتوثيق عن تحولات كبيرة في شبكات تهريب المخدرات عبر الحدود السورية، عقب سقوط نظام بشار الأسد، مشيرًا إلى تراجع محاولات التهريب بنسبة 40%، مقابل ارتفاع ملحوظ في معدلات نجاح عمليات العبور.
وبحسب التقرير، انتقلت سوريا من كونها مصدرًا لنحو 80% من الإمدادات العالمية للكبتاجون، إلى ممر عبور تستخدمه شبكات التهريب الإقليمية.
تراجع الإنتاج الصناعي للكبتاجون
ذكر التقرير أن انهيار نظام الأسد في كانون الأول 2024 أدى إلى انكماش سريع في القدرة على تصنيع الكبتاجون على نطاق صناعي داخل سوريا، نتيجة تفكيك البنية التحتية المرتبطة بالنظام وتدمير مرافق الإنتاج.
وأشار إلى أن معظم الكبتاجون يدخل حاليًا إلى سوريا كمنتج نهائي، خصوصًا عبر لبنان، في حين تُستورد كميات إضافية من المخدرات، أبرزها “الميثامفيتامين”، من العراق.
وبحسب التقرير، تحولت سوريا من مركز إنتاج رئيسي إلى “وسيط لوجستي” يسهّل وصول المخدرات إلى أسواق الأردن ودول الخليج.
تغيّر أساليب التهريب
أوضح المركز أن شبكات التهريب اعتمدت سابقًا على الوسطاء البشريين والطائرات المسيّرة لنقل المخدرات والأسلحة عبر الحدود الأردنية.
لكن أبرز تحول بعد سقوط النظام كان الانتقال إلى استخدام البالونات المحمولة جوًا لنقل الشحنات، باعتبارها أقل تكلفة وقادرة على حمل كميات أكبر مقارنة بالطائرات المسيّرة.
وأضاف التقرير أن هذه الوسائل الجديدة أصبحت الطريقة الأكثر استخدامًا في عمليات التهريب خلال الفترة الأخيرة، وأسهمت في رفع معدلات نجاح العبور.
انخفاض المحاولات وارتفاع النجاح
رصد التقرير انخفاضًا حادًا في عدد محاولات التهريب منذ سقوط النظام، إذ تراجع عدد الحوادث العابرة للحدود إلى أقل من ثلث المستويات المسجلة سابقًا.
وانخفضت عمليات العبور الشهرية من 88 عملية في شباط 2024 إلى 29 عملية في شباط 2025.
ورغم ذلك، ارتفعت معدلات نجاح التهريب من نحو 25% خلال فترة حكم الأسد إلى 57% بعد سقوطه، نتيجة تغير أساليب التهريب والتكيف مع الواقع الأمني الجديد.
وأشار التقرير إلى أن إجمالي عمليات العبور الناجحة نحو الأردن ارتفع، رغم تراجع عدد المحاولات الكلي.
البادية السورية ممر جديد
بحسب التقرير، برزت البادية السورية خلال الفترة الأخيرة كممر رئيسي لعمليات التهريب باتجاه الأردن، مستفيدة من الفراغ الأمني وقلة الكثافة السكانية.
وخلال الأشهر الـ15 الأخيرة من حكم الأسد، انطلقت أكثر من 80% من محاولات التهريب من محافظة السويداء، مقابل 4% فقط من البادية.
لكن بعد سقوط النظام، انعكست النسب تقريبًا، إذ أصبحت نحو 80% من عمليات التهريب تنطلق من البادية، مقابل 12% فقط من السويداء.
ضعف الإجراءات الأمنية
اعتبر التقرير أن السلطات المؤقتة لم تضع مكافحة التهريب ضمن أولوياتها الأساسية، رغم تنفيذ حملات محدودة جرى الترويج لها إعلاميًا.
وأشار إلى أن غياب إطار أمني ومؤسساتي متماسك أسهم في تفشي الفساد، حيث تمكن المهربون من تأمين حرية الحركة عبر تقديم حوافز مالية.
وأضاف أن الحدود السورية الأردنية لا تزال تعاني ضعفًا أمنيًا كبيرًا، في ظل غياب قوات حرس حدود متخصصة، ومحدودية الانتشار الأمني المحلي.
