الفلفل الأسود في حياتنا.. أكثر من مجرد بهار

  • 2026/06/26
  • 2:15 م
enab_get_authors_shortcode

يُعدّ الفلفل الأسود من أشهر التوابل المستخدمة في العالم، حتى لُقِّب قديمًا بـ”ملك التوابل” نظرًا لقيمته الكبيرة واستخدامه الواسع في مختلف المطابخ.

ورغم أن معظم الناس يضيفونه إلى الطعام لتحسين النكهة فقط، توضح اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي في حديث إلى عنب بلدي، أن هذه الحبات السوداء الصغيرة تحمل فوائد صحية عديدة، إذا استُخدمت بالطريقة الصحيحة وبكميات معتدلة.

تشابه في الاسم واختلاف في الأصل

أشارت قهوجي إلى أن البعض يخلط بين الفلفل الأسود والفلفل الحلو، مؤكدةً أنهما يختلفان تمامًا في المصدر والتركيب والفوائد.

تفرّق الاختصاصية بأن الفلفل الأسود هو حبوب تُستخرج من ثمار نبات متسلّق، ثم تُجفف حتى تكتسب لونها الأسود، بينما الفلفل الحلو هو أحد أنواع الخضراوات، ويأتي بألوان متعددة مثل الأخضر والأحمر والأصفر والبرتقالي.

ويتميّز الفلفل الحلو باحتوائه على كميات كبيرة من فيتامين “C” وفيتامين “A” والألياف الغذائية، أما الفلفل الأسود فيحتوي على مركب طبيعي يسمى “البيبيرين”، وهو المسؤول عن مذاقه الحار وفوائده الصحية.

الفوائد الصحية للفلفل الأسود والحلو: تكامل لا بديل

يساعد الفلفل الأسود، تبعًا لقهوجي، على تحسين عملية الهضم من خلال تحفيز إفراز العصارات الهضمية، مما يسهّل هضم الطعام ويخفف الشعور بالانتفاخ لدى بعض الأشخاص.

كما يحتوي الفلفل الأسود على مضادات أكسدة تساهم في حماية خلايا الجسم من التلف الناتج عن الجذور الحرة.

ولفتت قهوجي إلى أن بعض الدراسات خلصت إلى أن “البيبيرين” المتواجد في الفلفل الأسود يساعد على تحسين امتصاص بعض العناصر الغذائية، وخاصة “الكركمين” الموجود في الكركم، لذلك يُنصح غالبًا باستخدامهما معًا للحصول على أكبر فائدة ممكنة.

من ناحية أخرى، يمتلك الفلفل الحلو فوائد مختلفة، وفق اختصاصية التغذية العلاجية، لغناه بالفيتامينات التي تدعم جهاز المناعة، وتساعد في الحفاظ على صحة الجلد والعينين، كما أنه منخفض السعرات الحرارية، مما يجعله خيارًا ممتازًا لمن يتبعون نظامًا غذائيًا صحيًا.

وأضافت قهوجي أن ما تقدم يثبت استحالة التعويض بأحد النوعين عن الآخر، إذ ينفرد كل منهما بخصائص غذائية مستقلة.

تحذيرات وإرشادات

ورغم فوائد الفلفل الأسود، تقول قهوجي إن الإفراط في تناوله قد يسبب تهيّج المعدة أو حرقة المعدة لدى بعض الأشخاص، خاصةً من يعانون من القرحة أو التهابات الجهاز الهضمي.

كما أن استهلاك كميات كبيرة جدًا منه قد يتداخل مع امتصاص بعض الأدوية، لذلك يُفضّل استخدامه باعتدال وعدم المبالغة في إضافته إلى الطعام.

ومن الأخطاء التي تؤدي إلى خسارة جزء من فوائد الفلفل الأسود، وفق الاختصاصية، طحنه بكميات كبيرة وتخزينه لفترات طويلة، لأن الزيوت العطرية والمركبات الفعالة تتطاير تدريجيًا عند تعرضها للهواء والضوء.

وتابعت أن تعريضه لحرارة عالية لفترة طويلة أثناء الطهي يقلل من نكهته ويؤثر في بعض مركباته المفيدة. لذلك يُنصح بطحن الحبوب قبل الاستخدام مباشرةً، وإضافتها إلى الطعام في نهاية الطهي أو بعد رفعه عن النار.

وللاستفادة منه بأفضل صورة، تنصح قهوجي برش القليل من الفلفل الأسود على أطباق الشوربة، أو السلطات، أو البيض، أو اللحوم المشوية، كما يمكن إضافته مع الكركم في وصفات الطعام الصحية لتعزيز امتصاص الكركمين.

فعلى سبيل المثال، عند إعداد شوربة العدس، فإن إضافة رشة من الفلفل الأسود في الدقائق الأخيرة تمنحها نكهة مميزة وتحافظ على جزء أكبر من فوائده. وكذلك عند تحضير سلطة الخضار، فإن مزجه مع زيت الزيتون وعصير الليمون يمنحها مذاقًا غنيًا دون الحاجة إلى كميات كبيرة.

لتختم قهوجي حديثها لعنب بلدي، بأن الفلفل الأسود يثبت أن المكونات الصغيرة قد تحمل فوائد كبيرة. فعند استخدامه باعتدال، وحفظه بطريقة صحيحة، وإضافته في الوقت المناسب أثناء الطهي، يمكن أن يكون عنصرًا مهمًا في نظام غذائي صحي ومتوازن، بينما يبقى الفلفل الحلو مكمّلًا له بفوائده المختلفة، ليقدّم كلاهما فوائد مميزة لا غنى عنها.

مقالات متعلقة

  1. الفلفل الأسود.. من التوابل الأكثر استخدامًا والأقل ضررًا
  2. أسرار وفوائد "التخليل" ومخاطر الصوديوم
  3. محرك الحرق الصامت في جسم الإنسان.. ماذا نعرف عن الدهون البنية؟
  4. فوائد عديدة وأضرار أيضًا.. تناول المأكولات الحارة

صحة وتغذية

المزيد من صحة وتغذية