دمشق – غنى جبر
في ظل ما يشهده سوق “الجمعة” في حي الشيخ محيي الدين بمنطقة الصالحية من تراجع ملحوظ في مستوى البنية التحتية، تتفاقم المشكلات الخدمية في السوق بشكل واضح، حيث تعاني المنطقة من تهالك في شبكات المياه والكهرباء إضافة إلى أعطال ومشكلات في شبكة الصرف الصحي، الأمر الذي انعكس سلبًا على الواقع الخدمي اليومي داخل السوق وبيئته العامة.
وفي هذا السياق، أعلنت محافظة دمشق عن خطة لإعادة تأهيل السوق بشكل كامل، حيث تشمل الأعمال صيانة الخدمات العامة وتجديد شبكات المياه والكهرباء والاتصالات والصرف الصحي، بالإضافة إلى ترميم حجر “اللبون” وتركيب سقف يغطي المكان بشكل كامل، بما يسهم في عودة السوق كواجهة حضارية تليق بمدينة دمشق.
التأهيل وحماية الهوية التاريخية
في جولة ميدانية داخل السوق، قال محمد البواب، صاحب محمصة “البواب” ضمن السوق، لعنب بلدي، إن السوق بحاجة ماسة إلى مثل هذه المشاريع، مشيرًا إلى أن تأهيل البنية التحتية سيسهم بشكل مباشر في تحسين حركة البيع والشراء، فضلًا عن إنهاء المظاهر العشوائية المتمثلة في انتشار “البسطات” والتجاوزات التي تعوق الحركة.
الفصل بين أعمال التأهيل الخدمي وبين حماية الهوية التاريخية أمر ضروري، برأي أحمد باذر باش، وهو أحد أبناء الحي، مشيرًا إلى تحول بعض المعالم التاريخية المحيطة بالسوق إلى مكبات عشوائية للقمامة، كما وصف الواقع البيئي والنظافة في المنطقة بأنه دون الصفر، مشددًا على أن القيمة الأثرية لهذه المواقع تفوق أهمية السوق التجاري نفسه.
كما وصف حسن هلال، صاحب محل تجاري قديم ضمن السوق، الحالة الراهنة للسوق بأنها امتداد لسنوات من الغياب التنظيمي، مشيرًا إلى أن السوق يعاني منذ عهد النظام السابق من الحفريات، فضلًا عن عدم جاهزية شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء.
وفي إطار الحديث عن خطة المحافظة المزمع تنفيذها لإعادة تأهيل البنية التحتية، وإنشاء سقف يغطي السوق، يرى حسن أن بقاء السوق مكشوفًا أفضل بكثير من سقفه، لأن تغطيته قد تؤدي إلى زيادة عشوائية “البسطات” وتفاقم المشكلات والازدحام.
وقال إن إدخال التحسينات التنظيمية الحقيقية هو أمر يرحب به، ويرفع من الهوية الحضارية للسوق.
انتقادات للتنفيذ
في سياق الحديث عن واقع البنية التحتية في السوق، قال فيصل الحلاب، أحد تجار بيع الأدوات المنزلية ضمن السوق، إن وضع الصرف الصحي سيئ للغاية، مشيرًا إلى أعمال حفر وصيانة في أحد الشوارع بدأت منذ نحو شهرين ونصف بهدف استبدال أنابيب الصرف الصحي.
وانتقد فيصل أداء المقاول المسؤول عن المشروع، موضحًا أن الهدف من الأعمال كان تحسين شبكة الصرف من خلال استبدال القساطل القديمة، إلا أن التنفيذ، بحسب تعبيره، جاء دون المستوى المطلوب، حيث تم تركيب بعض الأنابيب بشكل عشوائي مع الإبقاء على أجزاء من الشبكة القديمة المتهالكة، تحت ذريعة أنها لا تزال صالحة للعمل.
فيصل ذكر أن معاناة السكان لا تقتصر على الصرف الصحي، بل تمتد أيضًا إلى قطاع الكهرباء، مؤكدًا أن الوضع سيئ جدًا.
ويجمع أهالي سوق “الجمعة” في حي الشيخ محيي الدين على الحاجة الملحّة لإعادة تأهيل البنية التحتية وتحسين الخدمات الأساسية، إلا أن نجاح هذه الخطط يبقى مرهونًا بجودة التنفيذ والقدرة على معالجة المشكلات المتراكمة بشكل جذري، كما يترقب السكان خطوات عملية تعيد للسوق حيويته الاقتصادية، وتحافظ في الوقت ذاته على قيمته التراثية.
سوق “الجمعة” في دمشق هو سوق شعبي كبير ومفتوح، يعد من الأكثر ازدحامًا وحيوية في المدينة، وتُعرض فيه مختلف البضائع مثل الخضار والفواكه والملابس المستعملة والجديدة، إضافة إلى الأدوات المنزلية والسلع الرخيصة.
بدأ كسوق يُقام يوم الجمعة فقط بعد صلاة الجمعة، حيث كان الباعة يفرشون بضائعهم في الشوارع، ثم أصبح مع الوقت سوقًا دائمًا مع بقاء الاسم نفسه (سوق الجمعة)، ويُعتبر أيضًا جزءًا من الحياة الشعبية التقليدية في دمشق.
