لماذا ترتفع الليرة في السوق الموازي وتنخفض رسميًا؟

  • 2026/06/27
  • 5:18 م
تتحسن الليرة في السوق الموازية بينما يرفع المصرف المركزي سعر الصرف أمام الدولار ليتراجع الهامش بين السعرين (عنب بلدي)

تتحسن الليرة في السوق الموازية بينما يرفع المصرف المركزي سعر الصرف أمام الدولار ليتراجع الهامش بين السعرين (عنب بلدي)

enab_get_authors_shortcode

يشهد سعر صرف الليرة السورية مفارقة لافتة خلال شهر حزيران، إذ تنخفض قيمة في النشرة الرسمية لمصرف سوريا المركزي، في حين تسجّل تحسنًا ملحوظًا في السوق الموازية، ما يعكس حالة من الاضطراب في المشهد النقدي ويثير تساؤلات حول اتجاهات السوق.

الأسعار رسميًا وفي السوق الموازي

خفّض المصرف المركزي سعر صرف الليرة في نشرته الرسمية، الصادرة في 25 من حزيران، محددًا سعر شراء الدولار عند 118.5 ليرة سورية جديدة (ما يعادل 11,850 ليرة قديمة)، وسعر المبيع عند 119.5 ليرة جديدة (ما يعادل 11,950 ليرة قديمة).

بينما بلغ السعر الوسطي 119.00 ليرة جديدة (أي ما يعادل 11,900 ليرة قديمة)، كما خفّض المصرف هامش الحركة السعري من 15% إلى 9%.

بينما كان سعر الصرف، في 23 من حزيران، رسميًا قد سجل 11,250 ليرة سورية قديمة شراء و11,350 ليرة قديمة.

في المقابل، بعد أن سجّلت الليرة في السوق الموازية انخفاضًا في سعر صرف الليرة أمام الدولار، إذ بلغ سعر الدولار في 24 من حزيران نحو 14,900 ليرة سورية قديمة (ما يعادل 149.00 ليرة جديدة).

لكن يوم السبت 27 من حزيران، شهدت الليرة تحسنا ملحوظًا في السوق الموازية، إذ تراوح سعر الصرف بين 12,900 و13,000 ليرة سورية قديمة (ما يعادل بين 129 و130 ليرة جديدة).

أسباب مؤثرة

وأدى هذا التذبذب إلى حالة من الارتباك في المشهد الاقتصادي، سواء في الأسواق أو بين أوساط المواطنين.

وفي تفسيره لهذه التطورات، أوضح الخبير الاقتصادي زياد عربش، في حديث إلى عنب بلدي، أن ما يشهده سوق الصرف السوري، رسميًا وموازيًا، يعود إلى عدة أسباب.

وأشار عربش إلى أن السبب الأهم يتمثل في القرار الصادر مؤخرًا عن لجنة تسعير المحروقات، والذي يقضي باعتماد الليرة السورية فقط في عمليات الشراء من محطات الوقود، دون استخدام أي عملة أخرى، ما أدى إلى زيادة الطلب على الليرة وتصريف الدولار لتأمين الاحتياجات الأساسية.

وأضاف أن من بين الأسباب أيضًا التعميم الأخير الصادر عن مصرف سوريا المركزي بشأن اقتراب انتهاء مهلة تبديل العملة، ما دفع إلى طرح كتل نقدية كانت مخزنة سابقًا في السوق، والإسراع في تبديلها، الأمر الذي زاد من العرض النقدي بالليرة السورية.

كما لفت عربش إلى أهمية زيارة حاكم مصرف سوريا المركزي، بعد أيام من تعيينه، إلى محافظة إدلب، نظرًا لأهمية المدينة كمركز اقتصادي، معتبرًا أن هذه الخطوة تأتي في إطار التنسيق والاندماج الاقتصادي.

ويرى أن منع التعامل بالليرة التركية أسهم أيضًا في تحسن سعر صرف الليرة رسميًا، إلى جانب افتتاح فرع للمصرف في محافظة الرقة، وهي خطوات تُشير إلى توجه نحو دمج اقتصاد المحافظة ضمن الاقتصاد الكلي.

وأضاف أن من بين العوامل المؤثرة كذلك محاربة الاستيراد الوهمي، والإجراءات التجارية التي قلّلت الطلب على الدولار، إضافة إلى تسليم قيم محصول القمح بالليرة السورية.

تأثير مرونة الحوالات والمضاربة

وتتحدث آراء أخرى عن أن تسليم الحوالات بالليرة أو بالدولار عبر شركات الصرافة كان له دور في التأثير على سعر الصرف، وهو ما أكده عربش، مشيرًا إلى أن مرونة تسليم الحوالات الخارجية بالليرة ساهمت في تعزيز توفر العملات الأجنبية ضمن القنوات الرسمية، وخفّفت الضغط على السوق الموازية.

في المقابل، ترى بعض الآراء الاقتصادية أن ما يحدث قد ينطوي على عمليات مضاربة تستهدف تحقيق مكاسب معينة.

وقال عربش إن احتمال وجود مضاربات قائم، لكنه أشار إلى أن هذا النوع من العمليات يتجاوز قدرة أي لاعب محلي على التأثير بشكل جوهري.

وحذّر من مخاطر المضاربة، داعيًا المصرف المركزي إلى اتخاذ الحيطة والحذر.

لا يمكن اعتباره تحسنًا

وفي المقابل هل يمكن اعتبار أن ما يحصل هو تحسن مستمر لليرة أم أنه مجرد فترة مؤقتة وسيعود الصرف للتخبط نحو الارتفاع؟

وفي معرض حديثه لعنب بلدي، أكد زياد عربش أن ما جرى لا يمكن اعتباره تحسنًا حقيقيًا وموحّدًا، بل يعكس اتساع الفجوة بين السوق الرسمية والموازية، إذ تحسنت الليرة في السوق الموازية نتيجة تراجع الطلب على الدولار، في حين خفّض المصرف المركزي قيمتها رسميًا، ما وسّع الفارق السعري إلى أكثر من 1,500 ليرة.

وأوضح أن هذا الانفصال يعكس حالة من الارتباك النقدي، ولا يمكن اعتباره تعافيًا حقيقيًا للعملة المحلية.

لماذا لم تنخفض الأسعار؟

وعلى صعيد التسعير، يُطرح تساؤل حول سبب عدم انخفاض الأسعار فور تحسن سعر الليرة في السوق الموازية، رغم أن التجار يسارعون إلى رفع الأسعار عند ارتفاع سعر الدولار.

وأوضح الخبير الاقتصادي محمد الحلاق، نائب رئيس غرفة تجارة دمشق سابقًا، أن انخفاض الأسعار في السوق السورية يحتاج إلى ما لا يقل عن أسبوع، بعد التأكد من استقرار سعر الصرف.

وأشار إلى أن سرعة التغير تختلف بحسب نوع السلع، إذ تنخفض أسعار المواد الغذائية بسرعة أكبر مقارنة بالسلع المعمرة، مثل الأجهزة الكهربائية.

وأضاف الحلاق أن سلوك المستهلك يلعب دورًا في ذلك، إذ يميل إلى تقليص مشترياته عند ملاحظته انخفاض سعر الصرف دون انعكاسه على الأسعار، بانتظار حدوث تراجع فعلي.

آثار سياسة التحوط

وفيما يتعلق برفع الأسعار السريع، أوضح الحلاق أن التجار يعتمدون على مبدأ التحوط واستعادة الكتلة النقدية، إذ يرفع التاجر السعر تحسبًا لمزيد من ارتفاع الدولار.

لكنه أشار في المقابل إلى أن هذه السياسة لا تحقق بالضرورة أرباحًا، لأنها تؤدي إلى تراجع الاستهلاك، وبالتالي فإن عدم استقرار سعر الصرف ينعكس سلبًا على التاجر والمستهلك على حد سواء.

وتقترب المهلة التي حددها مصرف سوريا المركزي لفقدان العملة القديمة قوتها الإبرائية، في 30 من تموز، بالتوازي مع استمرار عملية استبدال العملة.

وتجاوزت نسبة الاستبدال 63% من الكتلة النقدية المتداولة، وفق بيانات المصرف المركزي، بينما لا تزال العملية مستمرة عبر القنوات الرسمية لمدة خمس سنوات لاستبدال الفئات القديمة.

بعد 30 تموز.. هل ينجح استبدال العملة السورية في ضبط السوق؟

مقالات متعلقة

  1. الليرة السورية تتحسن.. انتعاش مؤقت أم تحول حقيقي؟
  2. لماذا رفع "المركزي السوري" سعر الصرف الرسمي للعملات الأجنبية؟
  3. "المركزي السوري" يرفع سعر صرف دولار الحوالات أمام الليرة
  4. بماذا برر "المركزي" رفع سعر صرف دولار المصارف والحوالات؟

أخبار وتقارير اقتصادية

المزيد من أخبار وتقارير اقتصادية