“الشبكة السورية” توثق عشرات آلاف المختفين قسرًا منذ آذار 2011

  • 2026/06/27
  • 8:26 م
رجل يبحث عن أسماء أحد أقاربه بالسجلات والأوراق المبعثرة في سجن "صيدنايا" عقب سقوط النظام السوري - 9 كانون الأول 2024 (panos picture)

رجل يبحث عن أسماء أحد أقاربه بالسجلات والأوراق المبعثرة في سجن "صيدنايا" عقب سقوط النظام السوري - 9 كانون الأول 2024 (panos picture)

enab_get_authors_shortcode

وثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، ما لا يقل عن 181,677 شخصًا، بينهم 5,352 طفلًا و9,213 سيدة، بين محتجزين فعليًا ومختفين قسرًا وأشخاص لا يزال مصيرهم أو مكان وجودهم مجهولًا لدى أطراف النزاع في سوريا منذ آذار 2011 وحتى حزيران 2026.

وشملت أعداد المختفين قسرًا دون المحتجزين ومجهولي المصير، بحسب الشبكة، ما لا يقل عن 177,021 شخصًا، بينهم 4,536 طفلًا و8,984 سيدة.

وأشارت الشبكة إلى توثيق مقتل ما لا يقل عن 45,364 شخصًا بسبب التعذيب أو ظروف الاحتجاز القاسية أو اللاإنسانية خلال الفترة نفسها، بينهم 231 طفلًا و116 سيدة.

ونوهت إلى أنَّ 45,038 ضحية قضوا داخل مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السابق، بنسبة تصل إلى قرابة 99 %، فيما توزعت 326 حالة على بقية أطراف النزاع وفق التصنيف المعتمد في قاعدة بيانات الشبكة.

انتهاكات جسيمة

قالت “الشبكة السورية”، إن أفعال التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والوفاة في الاحتجاز، والإخفاء القسري، تشكل انتهاكات جسيمة لالتزامات الدولة السورية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأضافت أن الأفعال السابقة تنتهك اتفاقية مناهضة التعذيب التي انضمت إليها سوريا في 19 آب 2004، ودخلت حيز النفاذ بالنسبة لها في 18 أيلول 2004، بالإضافة إلى انتهاك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي انضمت إليه سوريا في 21 نيسان 1969، ودخل حيز النفاذ بالنسبة لها في 23 آذار 1976.

عدم انضمام سوريا إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، لا يلغي حقوقًا محمية بموجب التزامات تعاهدية قائمة، ولا سيما الحق في الحياة، والحق في الحرية والأمان الشخصي، وحظر التعذيب وسوء المعاملة، والحق في الاعتراف بالشخصية القانونية، والحق في سبيل إنصاف فعال.

وبيّنت الشبكة أن الالتزامات الدولية للدولة السورية، بما فيها واجب التحقيق في ادعاءات التعذيب، وفق المادة “12” من اتفاقية مناهضة التعذيب، تبقى قائمة ومستمرة استنادًا إلى مبدأ استمرارية الشخصية القانونية الدولية للدولة، بصرف النظر عن تغير الحكم.

ودعت إلى اعتماد مقاربة شاملة لمعالجة إرث التعذيب في سوريا تقوم على كشف الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر وإصلاح المؤسسات، وضمانات عدم التكرار وتفعيل أدوات العدالة الانتقالية بصورة منهجية تضمن عدم بقاء الانتهاكات دون معالجة فعّالة، وتضع حدًا لحالة الإفلات من العقاب التي رافقت سنوات النزاع.

وأفادت أن تحليل أنماط الاحتجاز بناءً على قاعدة بيانات الشبكة، تشير إلى أنَّ التعذيب والإخفاء القسري والوفاة في الاحتجاز شكّلت نمطًا ممنهجًا واسع النطاق ارتبط ببنية منظومة الاحتجاز خلال سنوات النزاع، ولم تكن انتهاكات فردية معزولة.

“الخارجية” تطالب بوثائق المفقودين

وكانت وزارة الخارجية السورية طالبت جميع الدول والمنظمات الدولية التي تملك معلومات أو وثائق أو أدلة تتعلق بالشأن السوري مشاركتها مع الجهات السورية المختصة.

وأضافت الوزارة في بيان، في 7 من حزيران الحالي، أن الهدف من الخطوة يتمثل في تمكين الجهات السورية من الاستفادة من هذه الوثائق، لخدمة الضحايا وذويهم في كشف الحقيقة ودعم جهود العدالة الانتقالية والمساءلة والتعافي الوطني.

وأكدت الخارجية أن إتاحة المعلومات المطلوبة في الوقت المناسب، يمثل عاملًا أساسيًا في الحد من معاناة ذوي الضحايا.

وأبدت الوزارة استعدادها للتعاون مع جميع الشركاء المعنيين، لتطوير الشراكات وتعزيز قدرات المؤسسات السورية المختصة.

وأوضحت الوزارة أن التجارب المرتبطة بالانتهاكات التي شهدتها سوريا، “أظهرت أن قيمة الوثائق والمعلومات تكمن في توظيفها لخدمة ذوي الضحايا وكشف مصير المفقودين”.

لجنة لتمثيل أهالي الضحايا

وأعلنت نقابة المحامين السوريين تشكيل لجنة لمتابعة وتمثيل أهالي ضحايا الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والقتل خارج نطاق القانون في سوريا، وذلك بموجب توكيل رسمي مجاني.

وذلك انطلاقًا من صون كرامة الإنسان، والتزام النقابة بحماية الحق في الحياة والحرية والأمان الشخصي، بحسب بيان نشرته، في 4 من أيار الماضي.

وذكر البيان أن سوريا شهدت خلال عقود متعاقبة، ولا سيما منذ عام 2011، انتهاكات جسيمة وممنهجة وواسعة النطاق، من بينها الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والقتل خارج نطاق القانون، وما ترتب عليها من فقدان مئات الآلاف من الأشخاص ولا يزال مصيرهم مجهولًا، ما يعد انتهاكًا جسيمًا ومستمرًا لحقوق الإنسان والقانون.

وكانت عدة مناطق في سوريا شهدت خلال الفترة الأخيرة، موجة من الاحتجاجات والمطالبات الشعبية بمحاسبة شخصيات ارتبطت بالنظام السابق.

وامتدت الاحتجاجات من إدلب إلى حلب ودمشق ومناطق أخرى، رافعة شعارات تدعو إلى محاسبة من يوصفون بـ”الشبيحة” و”فلول النظام السابق”، وإبعادهم عن بعض المناطق.

وعلقت وزارة الداخلية السورية على الاحتجاجات، بأن ملف المحاسبة يجب أن يبقى ضمن اختصاص المؤسسات القضائية والأمنية، بعيدًا عن الأحكام الجماعية أو العقوبات القائمة على الانتماء أو الاتهامات غير المثبتة.

احتجاجات متنقلة تدفع جدل العدالة الانتقالية في سوريا إلى الواجهة

مقالات متعلقة

  1. "الشبكة السورية" توثّق اعتقال 1024 شخصًا في سوريا بالنصف الأول من 2022
  2. "الشبكة السورية": تنفيذ نحو 8000 حكم إعدام لمحكمة الميدان العسكرية منذ 2011
  3. "الشبكة السورية": 161 مدنيًا قُتلوا في سوريا خلال شباط 2022
  4. تحرك حقوقي مستمر لكشف مصير المختفين قسرًا في سجون النظام

معتقلون وسجون

المزيد من معتقلون وسجون