أسدل الستار على منافسات دور المجموعات من كأس العالم 2026، بعد مرحلة حافلة بالإثارة والندية، شهدت العديد من الأرقام القياسية الجماعية والفردية، سواء على مستوى غزارة الأهداف، أو تألق النجوم، أو المفاجآت التي رسمت ملامح النسخة الحالية من البطولة.
وسجل دور المجموعات رقمًا قياسيًا في تاريخ كأس العالم بعد إحراز 213 هدفًا، ليصبح الأعلى تهديفًا في تاريخ البطولة في هذه المرحلة.
كما حملت الجولة الأولى من الأدوار الإقصائية معها تأهل منتخبات كبرى وخروج أخرى، في نسخة تؤكد يومًا بعد آخر أنها من أكثر نسخ كأس العالم إثارة وتنافسًا.
مهاجم المنتخب الجزائري ندير بو علي يسجل هدف التعادل أمام المنتخب الأردني من ضربة رأسية – 23 حزيران 2026 (FIFA)
ومن بين ثمانية منتخبات عربية شاركت في نهائيات كأس العالم 2026، نجحت ثلاثة منتخبات فقط في حجز بطاقات العبور إلى دور الـ32، بينما ودعت خمسة منتخبات المنافسات من دور المجموعات.
وحملت البطولة مشاهد متباينة بين التألق والإخفاق العربي، إذ خيّب ممثلو آسيا الآمال بعدما ودعت جميع المنتخبات العربية الآسيوية المنافسات، بخروج كل من السعودية والعراق والأردن وقطر من دور المجموعات.
في المقابل، سجلت المنتخبات العربية الإفريقية حضورًا قويًا، بعدما نجحت الجزائر والمغرب ومصر في بلوغ دور الـ32، بينما كان المنتخب التونسي الاستثناء الوحيد بخروجه المبكر، ليؤكد ممثلو شمال إفريقيا تفوقهم في النسخة الحالية من المونديال.
وشهد دور المجموعات نجاح ثلاثة منتخبات فقط في تحقيق العلامة الكاملة بحصد تسع نقاط من ثلاث مباريات، وهي فرنسا والأرجنتين وصاحبة الأرض المكسيك، لتؤكد هذه المنتخبات قوتها مبكرًا قبل انطلاق الأدوار الإقصائية.
كما شهدت النسخة الحالية من البطولة لحظة تاريخية جديدة، بعدما نجح ثلاثة لاعبين في دخول سجلات المونديال من أوسع أبوابها، عبر مشاركتهم في سادس كأس عالم في مسيرتهم، وهم كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، إلى جانب الحارس المكسيكي المخضرم غييرمو أوتشوا، ليواصل الثلاثي كتابة تاريخ استثنائي في المسابقة الأهم عالميًا.
ودوّن المدرب البرتغالي كارلوس كيروش اسمه في تاريخ كأس العالم، بعدما أصبح أول مدرب يخوض خمس نسخ من البطولة.
وبدأ كيروش رحلته المونديالية مع منتخب البرتغال في نسخة 2010، قبل أن يقود منتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية أعوام 2014 و2018 و2022، ليعود في نسخة 2026 ويخوض تجربته الخامسة مع المنتخب الغاني، في مسيرة استثنائية تعكس خبرته الطويلة في المحفل العالمي الأكبر.
أقوى وأضعف الخطوط الهجومية
على الصعيد الهجومي، تقاسمت ثلاثة منتخبات صدارة أقوى خط هجوم في دور المجموعات، بعدما سجل كل من فرنسا وألمانيا وهولندا 10 أهداف، مؤكدةً قوتها الهجومية وفعاليتها الكبيرة أمام المرمى، لتدخل الأدوار الإقصائية كأحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب.
في المقابل، كان منتخب بنما صاحب أضعف خط هجوم في البطولة، بعدما فشل في تسجيل أي هدف خلال مبارياته الثلاث أمام غانا وكرواتيا وإنجلترا، ليودع المونديال من دون أن يهز الشباك.
كما اكتفت منتخبات العراق والسعودية وكوراساو واسكتلندا بتسجيل هدف واحد فقط لكل منها خلال دور المجموعات، في حصيلة هجومية متواضعة لم تكن كافية لمواصلة المشوار في البطولة.
خطوط الدفاع
على الصعيد الدفاعي، فرض منتخبا إسبانيا والمكسيك نفسيهما كأقوى خطوط الدفاع في دور المجموعات، بعدما أنهيا مبارياتهما الثلاث بشباك نظيفة من دون استقبال أي هدف.
وجاءت خلفهما منتخبات البرتغال والأرجنتين والبرازيل وكولومبيا، التي اكتفت باستقبال هدف واحد فقط، في مؤشر واضح على الصلابة الدفاعية التي ميزت مشوارها في الدور الأول.
في المقابل، تقاسم المنتخبان التونسي والعراقي لقب أضعف خط دفاع في البطولة، بعدما استقبل كل منهما 12 هدفًا خلال دور المجموعات.
وتلقى المنتخب التونسي خمسة أهداف أمام السويد، وأربعة أمام اليابان، وثلاثة أمام هولندا، بينما استقبل المنتخب العراقي أربعة أهداف أمام النرويج، وثلاثة أمام فرنسا، وخمسة أمام السنغال.
وجاء منتخب أوزبكستان ثالثًا بين أضعف الخطوط الدفاعية باستقباله 11 هدفًا، يليه منتخب نيوزيلندا الذي اهتزت شباكه 10 مرات.
الأهداف العكسية.. رقم قياسي
عادلت النسخة الحالية من كأس العالم الرقم القياسي المسجل في مونديال روسيا 2018، بعدما ارتفع عدد الأهداف العكسية إلى 12 هدفًا مع نهاية دور المجموعات فقط، وهو الرقم ذاته الذي سُجل خلال البطولة كاملة في نسخة روسيا، ما يعكس حجم الغرابة والأخطاء الفردية التي ميزت النسخة الحالية.
وجاء هذا الرقم القياسي نتيجة سلسلة من الأخطاء الدفاعية المؤثرة، كان لافتًا أن 8 أهداف منها سجلها لاعبو المنتخبات العربية بالخطأ في مرمى منتخباتهم، في واحدة من أكثر الإحصائيات قسوة على الكرة العربية في المونديال.
وتوزعت هذه الأهداف بين عدد من المنتخبات العربية، حيث سجل كل من محمد المناعي ومحمود أبو ندى من قطر، وأيمن حسين من العراق، وحسان التمبكتي من السعودية، ومحمد هاني من مصر، وإلياس السخيري من تونس، وياسين بونو من المغرب، ويزن العرب من الأردن أهدافًا عكسية خلال مشوار دور المجموعات، لتتحول هذه الأرقام إلى عنوان بارز في إحصائيات البطولة.
تألق الحراس في دور المجموعات
شهد دور المجموعات من كأس العالم 2026 بروزًا لافتًا لعدد من حراس المرمى الذين خطفوا الأضواء بتصديات حاسمة كان لها تأثير مباشر على نتائج منتخباتهم.
إيلوي روم يحقق جائزة رجل المباراة بعد تصديه لـ15 تسديدة أمام المنتخب الاكوادوري – 21 حزيران 2026 (FIFA)
وتصدر الحارس إلوي روم قائمة الأكثر تصديًا بعدما قدّم أداء استثنائيًا أمام الإكوادور، مسجلًا 15 تصديًا في مباراة واحدة، ليكون أحد أبرز نجوم البطولة من الناحية الدفاعية.
وجاء في المركز الثاني الحارس السعودي محمد العويس، الذي تألق أمام أورغواي بـ9 تصديات مؤثرة، فيما حلّ الحارس باتريك تشيك ثالثًا بـ8 تصديات في مواجهة المنتخب التركي، في مباراة شهدت ضغطًا هجوميًا كبيرًا.
أما على مستوى الشباك النظيفة، فقد نجح كل من الإسباني أوناي سيمون والمكسيكي راؤول رانجيل في تحقيق 3 مباريات بشباك نظيفة لكل منهما، ليكونا ضمن أبرز الحراس ثباتًا وصلابة خلال دور المجموعات، في بطولة اتسمت بغزارة الأهداف وكثرة الفرص الهجومية.
صراع الحذاء الذهبي
على مستوى الخط الهجومي، شهد دور المجموعات من كأس العالم 2026 بروزًا لافتًا لعدد من النجوم الذين بصموا على عروض استثنائية، حيث تمكن ثلاثة لاعبين من تسجيل “هاتريك” خلال هذه المرحلة.
فقد سجّل ليونيل ميسي ثلاثية في مرمى المنتخب الجزائري، فيما أحرز جوناثان ديفيد “هاتريك” أمام المنتخب القطري، بينما وقع عثمان ديمبيلي على “هاتريك” في شباك المنتخب العراقي، في تأكيد واضح على الفعالية الكبيرة لهؤلاء النجوم أمام المرمى.
وفي صراع الهدافين، نجح ليونيل ميسي في اعتلاء الصدارة برصيد 6 أهداف، متفوقًا على أقرب ملاحقيه، حيث حل كل من كيليان مبابي، عثمان ديمبيلي، وإيرلينغ هالاند برصيد 4 أهداف لكل منهم، في منافسة مشتعلة وواعدة قبل دخول الأدوار الإقصائية.
يحتفل ليونيل ميسي بتسجيل هدفه الثالث ليكمل ثلاثيته مع الأرجنتين ضد منتخب الجزائر في مدينة كانساس سيتي – 17 حزيران 2026 (FIFA)
التمريرات الحاسمة.. أسماء جديدة
على صعيد صناعة اللعب، جاءت قائمة التمريرات الحاسمة في دور المجموعات من كأس العالم 2026 مخالفة للتوقعات، إذ لم تتصدرها الأسماء العالمية المعتادة مثل ليونيل ميسي، كيفين دي بروين أو محمد صلاح، وبرونو فيرنانديز، بل برزت أسماء جديدة فرضت نفسها بقوة في هذا الجانب.
وتقاسم الصدارة كل من الفرنسي مايكل أوليسي جناح المنتخب الفرنسي، والبرازيلي برونو غيماريش متوسط ميدان البرازيل، إضافة إلى السويدي ألكسندر إيزاك مهاجم منتخب السويد، حيث قدّم كل منهم 3 تمريرات حاسمة خلال دور المجموعات.
مفاجأة دور المجموعات
شهد دور المجموعات من كأس العالم واحدة من أبرز المفاجآت، بعدما نجح منتخب الرأس الأخضر في قلب كل التوقعات التي كانت ترشحه للخروج المبكر من البطولة، ليظهر بصورة قوية ويخطف بطاقة التأهل إلى دور الـ32 محتلاً المركز الثاني خلف إسبانيا.
وتمكن الرأس الأخضر من إنهاء مبارياته دون أي خسارة، بعد أن جمع 3 نقاط من 3 تعادلات، في أداء اتسم بالانضباط التكتيكي والصلابة الدفاعية، حيث لعب الحارس فوزينيو دور البطولة بتألقه الكبير، ونجح في الخروج بشباك نظيفة أمام منتخبي إسبانيا والسعودية، ليكون أحد أبرز أسباب هذا الإنجاز التاريخي الذي دوّن اسم الرأس الأخضر كإحدى مفاجآت البطولة الكبرى.
الحضور الإفريقي
سجلت المنتخبات الإفريقية حضورًا تاريخيًا في كأس العالم 2026، بعدما نجحت 9 منتخبات من أصل 10 في بلوغ دور الـ32، في رقم يعكس التطور الكبير الذي تشهده الكرة الإفريقية خلال السنوات الأخيرة، وقدرتها على مجاراة كبار المنتخبات العالمية.
وضمت قائمة المتأهلين كلًا من ساحل العاج، جنوب إفريقيا، غانا، السنغال، الكونغو الديمقراطية، الرأس الأخضر، مصر، المغرب، والجزائر، فيما كان المنتخب التونسي الممثل الإفريقي الوحيد الذي ودع البطولة من دور المجموعات.
ورغم هذا الحضور اللافت، لم ينجح أي منتخب إفريقي في إنهاء دور المجموعات متصدرًا لمجموعته، إذ اكتفت جميع المنتخبات المتأهلة بحجز بطاقات العبور من المركز الثاني أو عبر أفضل المنتخبات، في مفارقة تؤكد قوة المنافسة التي واجهتها، لكنها في الوقت نفسه تعكس اتساع قاعدة المنتخبات الإفريقية القادرة على المنافسة في كأس العالم.
العرب في دور الـ32
يستمر الحضور العربي في الأدوار الإقصائية عبر ثلاثة منتخبات نجحت في بلوغ دور الـ32، حيث تنتظرها اختبارات صعبة أمام مدارس كروية مختلفة.
ويصطدم المنتخب المغربي بنظيره الهولندي فجر 30 من حزيران، في واحدة من أقوى مواجهات هذا الدور، بينما يخوض المنتخب المصري مواجهة لا تقل أهمية أمام أستراليا يوم 3 من تموز سعيًا لبلوغ دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه.
أما المنتخب الجزائري، فيواجه سويسرا فجر 3 من تموز في كندا، بطموح مواصلة مشواره وتحقيق إنجاز جديد، لتتجه الأنظار إلى المنتخبات العربية الثلاثة التي تحمل آمال الجماهير.
وتنطلق منافسات دور الـ32 اليوم بمواجهة تجمع منتخب جنوب أفريقيا مع نظيره الكندي على ملعب لوس أنجلوس، في افتتاح الأدوار الإقصائية، حيث يسعى كل منتخب لانتزاع بطاقة العبور إلى دور الـ16 وبدء مشوار جديد في البطولة.
وتكتسب المواجهة طابعًا تاريخيًا، إذ إنها ستكون أول مواجهة رسمية بين المنتخبين، بعدما سبق أن التقيا مرة واحدة فقط في مباراة ودية عام 2007 انتهت بفوز جنوب أفريقيا بهدفين دون رد، ليترقب عشاق الكرة مواجهة جديدة قد تحمل بداية فصل مختلف في تاريخ لقاءات المنتخبين.
