رغم الحملات.. لماذا تستمر إصابات الليشمانيا في حلب؟

  • 2026/06/29
  • 4:30 م
شخص يمسك مضخة ويرش حوضًا داخل بيت في مدينة حلب- 6 حزيران 2026 (سانا)

شخص يمسك مضخة ويرش حوضًا داخل بيت في مدينة حلب- 6 حزيران 2026 (سانا)

enab_get_authors_shortcode

تتواصل شكاوى سكان في مدينة حلب من استمرار تسجيل إصابات بداء الليشمانيا، رغم مرور أسابيع على انطلاق حملة الرش التي أعلنت عنها مديرية صحة حلب بالتعاون مع جهات حكومية للحد من انتشار المرض.

وبحسب ما رصدته عنب بلدي على مواقع التواصل الاجتماعي، فتركزت شكاوي الأهالي من عدم وصول فرق الرش إلى بعض الأحياء والمناطق خاصة الشرقية والأحياء المتطرفة من المدينة.

كما يرى بعض الأهالي أن عمليات المكافحة لم تحقق النتائج المرجوة مع استمرار ظهور إصابات جديدة بين السكان.

واقع النظافة مرتبط بانتشار “الحبة”

وتثير هذه الشكاوى تساؤلات حول مدى شمولية الحملة وفاعلية الإجراءات المتخذة للحد من انتشار المرض واستمرار وجود عوامل بيئية تسهم في تكاثر ذبابة الرمل الناقلة لداء الليشمانيا.

ولا تقتصر شكاوى الأهالي على وصول فرق الرش إلى بعض المناطق، إذ تتكرر المطالبات أيضًا بتحسين واقع النظافة العامة، في ظل استمرار تراكم القمامة والأنقاض في عدد من الأحياء، ولا سيما في الأحياء الشرقية من المدينة، مثل الشيخ فارس والحيدرية، التي تسجل إصابات متكررة بداء الليشمانيا.

ورغم أهمية حملات الرش فلن تكون كافية ما لم تترافق مع إزالة النفايات وترحيل الأنقاض وتنفيذ أعمال نظافة دورية، باعتبارها عوامل تسهم في الحد من تكاثر ذبابة الرمل الناقلة للمرض، بحسب التعليقات التي رصدتها عنب بلدي.

ومع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تتزايد مخاوف السكان من استمرار تسجيل إصابات جديدة، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف الخدمات البيئية.

ويضع ذلك الأمر ملف النظافة العامة في صلب جهود مكافحة الليشمانيا، إلى جانب حملات الرش والتوعية الصحية والعلاج باعتبارها عناصر متكاملة للحد من انتشار المرض.

خطة الرش تعتمد على معدلات الإصابة

رئيس دائرة برامج الصحة العامة في مديرية صحة حلب، الدكتور عبد الله عبد الباري، في حديث لعنب بلدي، إن عدم شمول بعض الأحياء بعمليات الرش يعود إلى الخطة المعتمدة، والتي بنيت على معدلات الإصابات المسجلة في كل حي.

وأوضح أن الأولوية منحت للأحياء التي سجلت نسب إصابة مرتفعة، بينما لم تدرج بعض المناطق ذات المعدلات المنخفضة ضمن المرحلة الحالية من الحملة.

وردًا على الشكاوى المتعلقة باستمرار تسجيل إصابات جديدة رغم تنفيذ حملة الرش، أوضح عبد الباري أن ذلك لا يعني عدم فعالية الحملة، مشيرًا إلى أن فترة حضانة داء اللشمانيا تتراوح بين شهرين وستة أشهر.

وأضاف أن الشخص قد يتعرض للدغة ذبابة الرمل اليوم، لكن أعراض الإصابة قد لا تظهر إلا بعد عدة أشهر.

لذلك فإن الإصابات التي تسجل حاليًا قد تكون ناجمة عن لدغات حدثت قبل انطلاق حملة الرش أو قبل أن تبدأ نتائجها بالظهور.

ولفت إلى أن تقييم فعالية الحملة في الوقت الحالي ليس ممكنًا.

الحكم على نتائج الحملة، بحسب عبد الباري، سيكون خلال العام المقبل، عبر مقارنة أعداد الإصابات المسجلة بعد تنفيذ الحملة مع الأعداد المسجلة قبلها وخلال العام الحالي، وهو ما سيظهر مدى نجاحها في الحد من انتشار المرض.

قدرات تحد من تنفيذ عملية الرش

وبيّن عبد الباري أن تنفيذ عمليات الرش في جميع أحياء مدينة حلب وريفها بالتزامن يتطلب أعدادًا كبيرة من الكوادر البشرية، وهو أمر غير متاح حاليًا.

وأضاف أن الحملة رغم ذلك انطلقت بشكل متزامن في الكتل الخمس لمدينة حلب، إلى جانب مختلف المناطق الصحية في الريف، حيث بدأت فرق الرش أعمالها في عدة مواقع بالتوازي، بما يضمن توسيع نطاق التغطية وفق الإمكانات المتوفرة والخطة الموضوعة.

وفيما يتعلق بالحالات المصابة، أوضح عبد الباري أن المراكز الصحية تتعامل معها بشكل اعتيادي، إذ تبدأ بإجراء التشخيص ثم يحدد العلاج المناسب بحسب طبيعة الإصابة.

وأشار إلى أن الخيارات العلاجية تشمل العلاج الموضعي أو الحقن العضلي أو العلاج بالأزوت السائل، إضافة إلى متابعة الحالة بعد العلاج، وتقديم الإرشادات الصحية والوقائية للمصابين للحد من انتقال المرض وتقليل فرص الإصابة مجددًا.

وكانت محافظة حلب قد أعلنت، مطلع أيار الماضي، عن التحضير لإطلاق حملة لمكافحة داء “اللشمانيا”، المعروف محليًا باسم “حبة حلب” أو “حبة السنة”، في ظل ارتفاع ملحوظ في عدد الإصابات خلال الفترة الأخيرة.

وخلال اجتماع عقده محافظ حلب، عزام الغريب، في 3 من أيار الماضي، جرى بحث الواقع الوبائي للمرض، واستعراض بيانات انتشاره، إلى جانب مناقشة التحديات المرتبطة به، ولا سيما في الأحياء الشعبية التي تعاني من تراكم الأنقاض وتراجع الخدمات، بحسب ما جاء في بيان صادر عن المحافظة.

تستهدف 200 ألف منزل.. حلب تفتح معركة مكافحة اللشمانيا

 

مقالات متعلقة

  1. جهود حثيثة لمواجهة "الليشمانيا" في الشمال السوري
  2. حملة لمكافحة "الليشمانيا" في حلب وإدلب
  3. "مكرمة من الأسد".. "ناموسيات" في حماة لمكافحة "الليشمانيا"
  4. مع غياب الدعم.. حملة تطوعية لمواجهة "الليشمانيا" في أورم الكبرى

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية