أكثر من 50 طفلًا ينتظرون زراعة نقي العظم في دمشق

  • 2026/07/03
  • 5:05 م
تعبيرية (عنب بلدي/ مولدة بالذكاء الاصطناعي)

تعبيرية (عنب بلدي/ مولدة بالذكاء الاصطناعي)

enab_get_authors_shortcode

ينتظر عشرات الأطفال في مستشفى “الأطفال” بدمشق علاجًا عالي التكلفة ومعقدًا طبيًا، لا يتوفر بسهولة داخل سوريا، وهو زراعة نقي العظم.

وبينما تتراوح أعداد الأطفال المحتاجين لهذا العلاج بين 50 و60 طفلًا وطفلة، وقعت الجمعية الطبية السورية الأمريكية (سامز) مذكرة تفاهم مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، في 25 من حزيران الحالي، تتكفل بموجبها بعلاج 25 حالة خلال عام، إلى جانب تأهيل وحدة زراعة نقي العظم ورفدها بالتجهيزات اللازمة.

أستاذ أمراض الدم والسرطان وزراعة نقي العظم في كاليفورنيا، ورئيس لجنة علاج أمراض الدم والسرطان في “سامز”، الدكتور منذر المالكي، أوضح لعنب بلدي أن الاتفاقية الموقعة مع الوزارة تتضمن تولي “سامز” المسؤولية العلمية والإدارية والمالية للمشروع، لمدة عام من تاريخ توقيعها.

إعادة تأهيل وتدريب

وأوضح المالكي أنه يمكن خلال هذه المدة إجراء عمليات زراعة نقي العظم لـ25 طفلًا وطفلة، موضحًا أن المرحلة الأولى ستبدأ بإعادة تأهيل وإصلاح بعض أجزاء وحدة زراعة نقي العظم في مستشفى “الأطفال”، إضافة إلى شراء التجهيزات الناقصة في المركز، ليكون الكادر الطبي على أتم الاستعداد لبدء العلاج.

وأشار المالكي إلى أن المدة المتوقعة للانتهاء من المرحلة الأولى تبلغ شهرًا واحدًا، على أن تبدأ العلاجات للأطفال خلال آب المقبل.

وتشمل العلاجات، بحسب المالكي، خدمة زراعة نقي العظم، إضافة إلى علاج سرطانات الدم، وبعض الأمراض الحميدة والوراثية التي تُعد نسب الشفاء منها مرتفعة.

كما ستسهم الكوادر المتخصصة في “سامز” في تطوير قدرات الكوادر الطبية الموجودة في دمشق، من خلال الإشراف على التعليم والتدريب، ولا سيما تدريب التقنيين المسؤولين عن التجهيزات في وحدة الزراعة.

وأضاف المالكي أن زراعة نقي العظم عملية مكلفة ومعقدة جدًا، وتحتاج إلى فرق متخصصة بالإضافة مختلف الكوادر الموجودة في المستشفى، لذلك سيجري العمل على تحسين جودة الخدمة المقدمة، وبناء قدرات الموارد البشرية المتوفرة في سوريا ضمن هذا التخصص، بما يساعد على استمرار العلاج لاحقًا.

ولهذا الغرض، ستتوجه كوادر طبية وتمريضية إلى سوريا لتدريب الكوادر المحلية، إلى جانب محاولة استقطاب مخبريين متخصصين من الخارج، ليكونوا ضمن الفريق المسؤول عن تدريب المخبريين ومساعدتهم.

وبيّن رئيس لجنة علاج أمراض الدم والسرطان في “سامز” أن أعداد الأطفال الذين ينتظرون هذا العلاج في مستشفى الأطفال تتراوح بين 50 و60 طفلًا وطفلة، على أن يُختار 25 منهم وفق الأولوية وشدة الخطورة.

وأشار إلى أن سرعة الإنجاز ستكون متفاوتة، بحسب القدرة المتاحة، ووجود الخبرات، ومدى استيعاب الكوادر للتدريب.

إمكانية تمديد المشروع

تُطرح تساؤلات حول إمكانية تمديد المشروع لعام آخر، بما يتيح زيادة عدد المستفيدين منه.

وقال المالكي إنه في حال نجاح المشروع، يمكن تغطية عدد أكبر من الحالات المعلنة، كما يمكن تمديد الاتفاقية لعام إضافي.

وأوضح أن مقياس النجاح يتمثل في نجاح العمليات من جهة، وفي الاستجابة الجيدة من قبل الكوادر الطبية في سوريا للتدريب والتعليم من جهة أخرى.

وأضاف أن من الضروري أن تكون الإجراءات الفنية والمعاملات الإدارية ميسرة ودون عوائق، مشيرًا إلى أن وزير التعليم العالي والبحث العلمي وعد بتوفير الظروف المناسبة بهذا الخصوص.

وتابع أن من عوامل نجاح المشروع أيضًا طريقة إدارة المركز، ولا سيما من ناحية كيفية صرف الأموال، في ظل محدودية الموارد، لإنجاز عمليات مرتفعة الكلفة بمواصفات جيدة جدًا وتكاليف أقل.

عمليات مرتفعة التكلفة

تعد المستشفيات التي تجري هذا النوع من العمليات في الشرق الأوسط محدودة جدًا، إذ يوجد مركز متخصص واحد فقط في السعودية، ومستشفى “الملك الحسين” في الأردن، والمستشفى “الأمريكي” في لبنان.

وأكد المالكي أن هذه المستشفيات تُعد من أبرز المراكز المتخصصة في الشرق الأوسط بإجراء هذا النوع من العلاجات، لافتًا إلى أن تكلفة العملية الواحدة مرتفعة جدًا، وتتراوح بين 80 ألفًا و120 ألف دولار أمريكي.

وأضاف أن مرحلة العناية بالمريض التي تعقب عملية زراعة نقي العظم تمتد إلى نحو 100 يوم، وتتطلب تحاليل وأدوية مرتفعة الثمن، مشيرًا إلى أن “سامز” ستتكفل بتغطية هذه النفقات.

وبشأن الجهات الداعمة لتغطية هذه التكاليف، أوضح المالكي أن “سامز” تعمل على الأرض في سوريا منذ نحو 14 إلى 15 عامًا، أي منذ بداية الثورة، وأن غالبية التبرعات تأتي من جمعيات كبيرة معنية برعاية المرضى في المناطق المنكوبة، إضافة إلى تبرعات تُجمع من الجالية السورية، ومعظمها من أطباء سوريين في الولايات المتحدة.

وفي ختام حديثه، توجه المالكي بالشكر إلى الجالية السورية، ولا سيما الأطباء الموجودين في الولايات المتحدة، وتحديدًا في ولاية كاليفورنيا، ممن أشرفوا على جمع التبرعات لعلاج الأطفال، وتطوير الإدارة المالية لصالح مركز زراعة نقي العظم في مستشفى “الأطفال” بدمشق.

1100 إصابة سنوية بالسرطان لدى الأطفال

في تصريح سابق لعنب بلدي، كشف مدير إدارة أمراض السرطان في وزارة الصحة السورية، الدكتور جميل الدبل، أن عدد حالات السرطان لدى الأطفال في سوريا يبلغ نحو 1100 حالة سنويًا، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن العدد الإجمالي للإصابات بالسرطان يتراوح بين 17 ألفًا و20 ألف حالة سنويًا.

وأوضح أن أغلب الحالات تعود إلى مرضى سرطان الدم، أو ما يُعرف بـ”اللوكيميا”، مرجعًا ذلك إلى الأسلحة التي استُخدمت خلال الحرب في سوريا، سواء كانت كيميائية أم غيرها.

إحالة بعض الحالات إلى الأردن

خلال زيارة وزير الصحة الأردني، إبراهيم البارودي، برفقة عدد من مسؤولي القطاع الصحي في الأردن، من بينهم مدير مستشفى “الملك حسين للأورام”، جرى بحث إمكانية إرسال عدد من مرضى الأورام السوريين إلى المستشفى لتلقي العلاج، وخاصة الحالات التي يتعذر علاجها داخل سوريا.

وبيّن الدبل أنه جرى الاتفاق مع الجانب الأردني على محورين، يتعلق الأول بتحديد نوع الحالات التي ستحوّل للعلاج، بينما يتعلق الثاني بإيفاد كوادر طبية وتمريضية وفنية سورية إلى مستشفى الحسين للتدريب.

وفيما يخص الحالات المشمولة بالاتفاق، أوضح الدبل أنها تشمل المرضى الذين يحتاجون إلى زراعة نقي العظم، إضافة إلى بعض حالات سرطان الدم، نظرًا إلى عدم توفر هذا النوع من العلاج في سوريا نتيجة نقص الخبرات المتخصصة.

وأشار إلى أن عدد الحالات التي تحتاج إلى زراعة نقي العظم في سوريا يقدّر بنحو 150 حالة.

مقالات متعلقة

  1. "الصحة": سوريا تسجل 20 ألف إصابة بالسرطان سنويًا
  2. سرطان بطيء النمو.. ماذا تعرف عن تليّف النقي
  3. سرطان الدم عند الأطفال
  4. سرطان يصيب نوعًا من الخلايا.. ماذا تعرف عن اللمفوما

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية