نظّم عدد من الناشطين والحقوقيين اليوم، الاثنين 29 من حزيران، وقفة احتجاجية أمام قصر العدل في دمشق، للمطالبة بتفعيل المادة “49” من الإعلان الدستوري، التي تنص على تجريم تمجيد النظام السابق أو الدفاع عنه، إلى جانب الإسراع في استكمال مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتُكبت خلال السنوات الماضية.
ورفع المشاركون لافتات وشعارات تطالب بإقرار تشريعات تجرّم الترويج للنظام السابق أو تبرير جرائمه، مؤكدين أن تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات يمثلان شرطًا أساسيًا لبناء دولة القانون ومنع تكرار التجربة.
مطالب بتفعيل المادة “49”
قال الناشط والإعلامي السوري فارس زين العابدين، في حديث لعنب بلدي، إن المطلوب اليوم من الحكومة السورية هو تفعيل المادة “49” من الإعلان الدستوري، معتبرًا أنها تمثل خطوة أساسية لتحقيق العدالة وإنصاف ضحايا سنوات الصراع.
وأضاف أن تطبيق هذه المادة يجب أن يشمل جميع المتورطين في الانتهاكات، دون استثناءات أو تسويات، سواء كانت مالية أو عشائرية أو مناطقية، مشددًا على أن محاسبة المسؤولين عن الجرائم تمثل الحد الأدنى من الإنصاف لعائلات القتلى والمعتقلين والمهجرين.
ويرى زين العابدين أن استمرار ظهور شخصيات مرتبطة بالنظام السابق في الحياة العامة، بعد أكثر من عام ونصف على سقوطه، يعكس الحاجة إلى تفعيل النصوص القانونية القائمة، داعيًا إلى إصدار قانون يجرّم تمجيد النظام السابق أو الدفاع عنه، على غرار التشريعات الأوروبية التي تجرّم الترويج للنازية.
متظاهرون في دمشق يطالبون باستكمال مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات في عهد النظام السابق – 29 حزيران 2026 (عنب بلدي/أحمد مسلماني)
متظاهرون دمشق يطالبون بتفعيل المادة “49” من الإعلان الدستوري التي تنص على تجريم تمجيد النظام السابق – 29 حزيران 2026 (عنب بلدي/أحمد مسلماني)
متظاهرون في دمشق يطالبون بتفعيل المادة “49” من الإعلان الدستوري التي تنص على تجريم تمجيد النظام السابق – 29 حزيران 2026 (عنب بلدي/أحمد مسلماني)
متظاهرون أمام القصر العدلي في دمشق يطالبون بإقرار تشريعات تجرّم الترويج للنظام السابق – 29 حزيران 2026 (عنب بلدي/أحمد مسلماني)
مطالب بالعدالة
عفاف السيد حسن، إحدى المشاركات في الوقفة، قالت لعنب بلدي، إن مطالب المحتجين تتركز على محاسبة جميع المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق السوريين، وتفعيل مؤسسات العدالة بما يضمن عدم إفلات أي متورط من العقاب.
وأضافت أن من بين المطالب أيضًا تفعيل مجلس الشعب ليؤدي دوره التشريعي في سن القوانين اللازمة لاستكمال مسار العدالة الانتقالية، وإنصاف عائلات الضحايا والمفقودين.
وأكدت حسن ضرورة إقرار تشريعات تجرّم الترويج للنظام السابق أو الدفاع عنه، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل ضمانة لعدم تكرار الانتهاكات، مشددة على أن مطالب الوقفة لا تستهدف منطقة أو فئة بعينها، وإنما تستند إلى مبدأ العدالة وسيادة القانون.
إنصاف الضحايا
بدوره، قال ياسر فقية، منسق “تنسيقية الشاغور”، لعنب بلدي، إن الوقفة هدفت إلى توجيه رسالة إلى رئيس الجمهورية ووزارة العدل للإسراع في تفعيل المادة “49”، التي تنص على تجريم الترويج للنظام السابق.
وأضاف أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة، وإنصاف الضحايا، معتبرًا أن استمرار ظهور أصوات تمجّد النظام السابق أو تبرر ممارساته يمثل إساءة للضحايا وعائلاتهم.
وأكد فقية أن المشاركين يرفضون أي محاولات لإعادة إنتاج الخطاب المؤيد للنظام السابق، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات قانونية واضحة تمنع تمجيد النظام أو الترويج له، بما ينسجم مع مبادئ العدالة الانتقالية التي نص عليها الإعلان الدستوري.
وتأتي هذه الوقفة في سياق تحركات مشابهة شهدتها عدة مناطق سورية خلال الأسابيع الماضية، رفعت مطالب تتعلق بالعدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين في انتهاكات النظام السابق.
في 16 من حزيران، شهد حي المزة “86” في دمشق مظاهرة طالبت بإخراج من وصفهم المشاركون بـ”الشبيحة وفلول النظام السابق” من الحي، قبل أن تتدخل قوات الأمن العام لتفريق المحتجين.
كما شهدت مدن ومناطق عدة تحركات مماثلة، بينها حلب وإدلب وأرياف دمشق والرقة ودير الزور، حيث طالب المشاركون بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، ومنع إعادة دمج الشخصيات المرتبطة بالنظام السابق في مؤسسات الدولة، إلى جانب الدعوة لتعزيز مسار العدالة الانتقالية ومكافحة الفساد.
