أعلنت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات السورية اعتماد مجموعة “زين” الكويتية مشغلًا ثانيًا للاتصالات الخلوية في سوريا.
وجاء إعلان الوزارة خلال حفل أقيم في دمشق اليوم، الثلاثاء 30 من حزيران، وحضرته عنب بلدي، بمشاركة كل من وزير الاتصالات وتقانة المعلومات، عبد السلام هيكل، ووزير المالية، محمد يسر برنية، وحاكم مصرف سوريا المركزي، صفوت رسلان، وعدد من الشخصيات الرسمية.
كما حضر الحفل ممثلون عن إدارة مجموعة “زين” للاتصالات الكويتية، وشخصيات اقتصادية، بحسب مراسل عنب بلدي.
المشغل الجديد (زين) سيحل بديلًا عن شركة “إم تي إن”، وذلك وفقًا لإعلان الوزارة إطلاق مزاد لتقديم عروض دولية للحصول على رخصة مشغل شبكة متنقلة جديدة لمدة 20 عامًا، تحل محل رخصة “MTN Syria” الحالية، في 4 من آذار الماضي.
وقال الوزير هيكل حينها، إن إطلاق المنافسة جاء بعد أشهر من المفاوضات مع شركة “إم تي إن” العالمية حول خروجها من السوق السورية “بشكل ودي ومنظم”، إضافة إلى التحضير لإطار تنظيمي وتجاري واستثماري للرخصة الجديدة.
باب لاستقطاب الاستثمارات
مدير الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد، خالد الحمصي، قال إن منح الرخصة الثانية سيسهم في رفد الخزينة العامة، واستقطاب استثمارات جديدة، وخلق فرص عمل، وتحديث البنية التقنية، ورفع جودة خدمات الاتصالات بما يلبي تطلعات المواطنين.
واعتبر أن إجراءات منح الرخصة تمت بشفافية وحيادية، والمعيار الأساسي كان تحقيق المصلحة العامة وخدمة سوريا والسوريين.
قطاع الاتصالات في سوريا يدخل مرحلة جديدة تستند إلى الاستقلالية والشفافية، بما يعزز تطوير القطاع وتمكينه من تنفيذ استراتيجياته وفق رؤية حديثة تدعم عملية إعادة البناء والتنمية، بحسب الحمصي.
وكشف أن الهيئة تعمل على مواكبة التطورات التكنولوجية واستشراف مستقبل قطاع الاتصالات، من خلال تعزيز الجاهزية وتطوير البنى التحتية والتنظيمية.
أكبر استثمار بقطاع الاتصالات
بدوره، قال وزير الاتصالات وتقانة المعلومات، عبد السلام هيكل، إن تحسين خدمات الاتصالات لم يعد يقتصر على إصلاح الواقع القائم، بل يتطلب إعادة بناء القطاع على أسس جديدة تواكب احتياجات المواطنين.
وأوضح أن الاتفاق مع مجموعة “زين” جاء نتيجة “عمل مؤسساتي شفاف وتقييم مهني دقيق للعروض”، بعد تسوية النزاع القانوني مع مجموعة “MTN”، بما أتاح منافسة مفتوحة أمام الشركات العالمية.
وبحسب تعبير الوزير، فإن الرخصة الجديدة للاتصالات الخلوية، المبنية على تقنيات الجيل الخامس، تمثل أكبر استثمار يشهده قطاع الاتصالات الخلوية في سوريا بعد سنوات من ضعف الاستثمارات.
وشرح أن الوزارة تعمل وفق ثلاثة مسارات متوازية تشمل:
- بناء سوق اتصالات تنافسية.
- تعزيز الأطر التنظيمية والرقابية.
- تطوير البنية التحتية للاتصالات في مختلف المناطق.
شراكة طويلة الأمد
أما الرئيس التنفيذي لمجموعة “زين”، ناصر بدر الخرافي، فقال إن مجموعة زين تستعد لكتابة فصل جديد في سوريا، عنوانه التكنولوجيا الحديثة والاقتصاد المعرفي، انطلاقًا من إيمانها بمستقبل سوريا وقدرات شعبها.
ولفت إلى أن الشراكة مع سوريا طويلة الأمد، وتقوم على الثقة والاستثمار والتنمية، وستعمل المجموعة على دعم التحول الرقمي وتطوير البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات الوطنية.
واعتبر أن دخول مجموعة زين إلى السوق السورية ليس مجرد توسع في الأعمال، بل التزام استراتيجي بالمساهمة في التنمية الاقتصادية والاستثمار في الإنسان السوري.
الخرافي أكد أن المجموعة ستضع خبرات “زين” التشغيلية وشبكات الجيل الخامس في خدمة بناء شركة اتصالات حديثة، وفق أعلى المعايير العالمية، مع تسريع نشر تقنيات الجيل الخامس في سوريا.
وقال إن أهم استثمار في سوريا سيكون في المواطن السوري والمواهب الوطنية، عبر تمكين الشباب ونقل المعرفة وتوفير فرص مهنية مستدامة، انسجامًا مع استراتيجية زين القائمة على النمو الهادف والاستدامة.
%25 للصندوق السيادي
نقلت وكالة “رويترز” عن ثلاثة مصادر وصفتها بالمطلعة، أن شركة “زين” الكويتية للاتصالات حصلت على ترخيص لتشغيل شبكة هواتف محمولة في سوريا.
وذكرت المصادر أن بموجب الترخيص، ومدته 20 عامًا، ستمتلك “زين” حصة 75% من العمليات المحلية، بينما سيمتلك الصندوق السيادي السوري النسبة المتبقية وهي 25%.
وقال مصدران للوكالة، إن “زين” ستستحوذ على البنية التحتية والمباني والمعدات التابعة لشركة “إم تي إن” سوريا العاملة في البلاد منذ أكثر من عقدين.
وذكرت “إم تي إن”، في آذار الماضي، أنها توصلت إلى اتفاق مع الحكومة السورية لإنهاء عملياتها في البلاد بشكل رسمي بعد أن تخلت الشركة عن العمليات في 2021، عازية ذلك إلى إجراءات تنظيمية ومطالب حكومية جعلت استمرار وجودها غير ممكن.
وقال مصدر مطلع للوكالة، إن المهندسين من “زين” أنهوا في الآونة الأخيرة مسحًا ميدانيًا لشبكة “إم تي إن” في سوريا، شمل فحص أبراج الاتصالات ومولدات الطاقة الاحتياطية ومحطات الطاقة الشمسية ومعدات الاتصالات في أنحاء البلاد.
الأولوية تطوير البنية التحتية
كان الوزير هيكل أعلن، في 29 من نيسان الماضي، أن الوزارة طرحت طلب عروض لرخصة الخلوي الجديدة.
وأضاف حينها أن هناك توقعات بإبرام شراكة جديدة خلال الفترة المقبلة، بحيث تحل هذه الرخصة محل إحدى الرخصتين القائمتين، وذلك مع نهاية حزيران الحالي، وفق الجدول الزمني المحدد.
وأوضح الوزير أن أولوية الوزارة الأولى تتمثل في تطوير البنية التحتية وإعادة هيكلة قطاع الاتصالات الخلوية في سوريا، إلى جانب العمل خلال العام الحالي على إعداد الخطط وتنفيذ عدد من مشاريع التحول الرقمي في مختلف القطاعات.
وأشار هيكل، خلال مؤتمر صحفي على هامش معرض “سيريا هايتك” في دمشق حضرته عنب بلدي، إلى أن الوزارة تعمل ضمن برنامج استراتيجي يمتد لسنوات مقبلة.
وتركز الوزارة، وفقًا لهيكل، على بناء صناعة تكنولوجية قائمة على الابتكار والتجديد، وتطوير التقنيات بما يلبي احتياجات المواطنين في مجالي الاتصالات والتطبيقات، إضافة إلى تعزيز الشراكات مع الشركات المحلية والدولية
