البدء بترميم المقبرة اليهودية الرئيسية في دمشق

  • 2026/07/01
  • 11:24 ص

المقبرة اليهودية في دمشق - 30 حزيران 2026 (فرانس برس)

enab_get_authors_shortcode

بدأت مؤسسة سورية تُعنى بالحفاظ على التراث اليهودي أعمال ترميم المقبرة اليهودية الرئيسية في دمشق، في خطوة تأتي ضمن مساعٍ لإعادة إحياء ما تبقى من إرث الطائفة اليهودية في سوريا، بالتوازي مع تحركات رسمية ومجتمعية شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية شملت تأسيس أول منظمة مرخصة لحماية التراث اليهودي، وزيارات متكررة ليهود سوريين مقيمين في الخارج إلى أماكن العبادة والمقابر والأحياء التي عاشوا فيها.

وقال رئيس مؤسسة “موزاييك”، جوزيف جاجاتي، لوكالة “فرانس برس”، الثلاثاء، إن المؤسسة بدأت أعمال تنظيف المقبرة الواقعة على طريق مطار دمشق، إلى جانب تدعيم عدد من القبور المتهالكة، على أن تُستكمل خلال شهر تموز الجاري أعمال ترميم السور الخارجي، وتركيب منظومة إنارة وكاميرات مراقبة.

وتعمل مؤسسة “موزاييك” بين دمشق والولايات المتحدة، وتشرف على تنفيذ المشروع الذي يستهدف واحدة من أبرز المقابر اليهودية في سوريا، وتضم مئات القبور التي يعود بعضها إلى عقود طويلة.

أعمال صيانة وتأمين للموقع

المقبرة تحوي قبورًا قديمة نُقشت على معظمها كتابات باللغة العبرية، بينما حمل بعضها الآخر نقوشًا باللغة العربية، في حين أجرى مهندسون وعمال متعاقدون مع المؤسسة، وفق الوكالة، كشفًا ميدانيًا لتقييم حالة الجدران وتحديد أعمال الصيانة المطلوبة، إضافة إلى تنفيذ مسح لتوزيع نقاط الإنارة وكاميرات المراقبة.

وقال جاجاتي إن المقبرة “لم تتضرر جراء الحرب” التي شهدتها سوريا منذ عام 2011، مشيرًا إلى أن آخر عملية دفن فيها جرت قبل نحو عام ونصف، إلا أن زيارتها انقطعت إلى حد كبير خلال العقود الثلاثة الماضية، قبل أن تبدأ وفود من اليهود السوريين المقيمين في الخارج بزيارة سوريا بعد التغيرات السياسية الأخيرة، لتفقد أملاكهم ودور العبادة وقبور أسلافهم.

نقوش بالعبرية على أحد مقابر المقبرة اليهودية في دمشق – 30 حزيران 2026 (فرانس برس)

تراجع الوجود اليهودي في سوريا

تراجع الوجود اليهودي في سوريا تدريجيًا خلال العقود الماضية، في ظل تداعيات الصراع العربي الإسرائيلي والقيود التي فُرضت على حركة أبناء الطائفة خلال حكم حافظ الأسد، إذ مُنعوا من السفر حتى عام 1992، قبل أن تتسارع وتيرة هجرتهم إلى الخارج، لينخفض عددهم من نحو خمسة آلاف شخص إلى بضعة أفراد فقط، بحسب رئيس الطائفة اليهودية في سوريا، بيخور شامنتوب.

كما شهدت سنوات النزاع السوري انحسارًا شبه كامل لزيارات اليهود السوريين إلى البلاد، وأُغلقت الكنس اليهودية، بينما تعرض كنيس النبي إيليا في حي جوبر الدمشقي للنهب والدمار بعد أن كان مقصدًا دينيًا لليهود القادمين من مختلف أنحاء العالم.

وفي شباط 2025، أدى يهود يقيمون في دمشق وآخرون قدموا من الولايات المتحدة صلاة جماعية في كنيس الإفرنج بدمشق، في أول صلاة جماعية تُقام فيه منذ أكثر من ثلاثة عقود، في مؤشر على عودة تدريجية للنشاط الديني للطائفة داخل البلاد.

خطوات رسمية لإحياء التراث اليهودي

تأتي أعمال ترميم المقبرة بعد أشهر من إعلان الحكومة السورية منح ترخيص رسمي لأول منظمة متخصصة بحماية التراث اليهودي في البلاد، في خطوة وصفتها الحكومة بأنها تعكس عدم التمييز بين السوريين على أساس الانتماء الديني.

وقالت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، في كانون الأول 2025، إن المنظمة الجديدة متخصصة بحفظ التراث السوري اليهودي، بينما اعتبرت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، أن إشهارها يحمل رسالة تؤكد أن الدولة “لا تميّز بين دين وآخر”، وأنها تدعم مشاركة جميع السوريين في بناء الدولة.

وبحسب الحاخام السوري الأمريكي هنري حمرا، فإن المنظمة التي أسسها عدد من أبناء الجالية اليهودية السورية في الخارج تهدف إلى توثيق الأملاك اليهودية، ومتابعة استعادة ما صودر منها خلال حكم النظام السابق، إضافة إلى حماية الكنس والمزارات اليهودية وترميمها وإتاحتها للزيارة.

وشهدت دمشق خلال العام الماضي عدة زيارات لوفود من اليهود السوريين المقيمين في الخارج، كان أولها في شباط بمشاركة الحاخام هنري حمرا ووالده يوسف حمرا، الحاخام الأكبر لليهود السوريين في نيويورك، الذي غادر سوريا عام 1992 عقب رفع حظر السفر عن أبناء الطائفة.

كما التقى الرئيس السوري أحمد الشرع، وفدًا من الجالية اليهودية السورية في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول الماضي، ضمن لقاءات تناولت أوضاع أبناء الجالية وإمكانية مساهمتهم في جهود إعادة الإعمار والحفاظ على التراث.

عامل سوري يسير داخل المقبرة اليهودية في دمشق – 30 حزيران 2026 (فرانس برس)

ملف الممتلكات لا يزال مطروحًا

بالتوازي مع جهود ترميم المواقع الدينية والتاريخية، تتواصل المطالب المتعلقة باستعادة الممتلكات اليهودية التي صودرت أو جرى الاستيلاء عليها خلال العقود الماضية.

وقال المدير التنفيذي لمنظمة “السورية للطوارئ”، معاذ مصطفى، في تصريحات سابقة لـ”فرانس برس”، إن منظمته أحصت عشرات المنازل العائدة ليهود سوريين تعرضت للاستيلاء خلال حكم النظام السابق، ويجري العمل على توثيقها ضمن مسار قانوني لإعادتها إلى أصحابها.

وكان رئيس الطائفة الموسوية في سوريا، بيخور شامنتوب، قال في تصريحات سابقة لعنب بلدي، إن نحو 30 منزلًا مملوكًا ليهود مغتربين في حي الأمين بدمشق جرى الاستيلاء عليها خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أنه خاطب الجهات الحكومية للنظر في ملف هذه العقارات، بعد تعذر استعادتها عبر المسؤولين الذين أشرفوا على توزيعها آنذاك.

وتشكل أعمال ترميم المقبرة اليهودية أحدث خطوة عملية ضمن سلسلة تحركات متصلة بالحفاظ على ما تبقى من التراث اليهودي في سوريا، في وقت لا يزال فيه عدد أبناء الطائفة المقيمين داخل البلاد محدودًا، بينما يقيم معظم اليهود السوريين في الولايات المتحدة وأوروبا ودول أخرى، مع استمرار زيارات متقطعة لبعضهم إلى المدن التي عاشوا فيها قبل هجرتهم.

مقالات متعلقة

  1. سوريا ترخّص أول منظمة معنية بالتراث اليهودي
  2. ستة يهود في سوريا.. هواجس بين سلطتين
  3. "حارة اليهود" في دمشق خالية من سكانها
  4. عضو مجموعة يهودية زارت دمشق: النظام لم يدعُنا لكنه علماني يقاوم المتطرفين

سوريا

المزيد من سوريا