يتطلع رجال أعمال وشركات بريطانية إلى الاستثمار في قطاعات حيوية في سوريا، وهو ما جرى نقاشه في المؤتمر الأول لمجلس الأعمال السوري- البريطاني (SBBC)، الذي عقد مطلع تموز في دمشق، بمشاركة رجال أعمال وشخصيات سياسية وبرلمانية من المملكة المتحدة.
وقال رئيس مجلس الأعمال السوري- البريطاني، منذر نزهة، في حديث إلى عنب بلدي، اليوم السبت 4 من تموز، إن مشاركة شركات ورجال أعمال بريطانيين تعكس اهتمامًا باستكشاف السوق السورية وبحث فرص التعاون في عدد من القطاعات، بينما اعتبر أن مشاركة أعضاء في البرلمان البريطاني تمثل دعمًا للحوار الاقتصادي بين الجانبين.
وشارك في المؤتمر النواب البريطانيون تشارلي ديوهيرست، وآلان غيمل، وميلاني وارد، إلى جانب المديرة التنفيذية لمجلس الشرق الأوسط المحافظ (CMEC) شارلوت ليزلي، ومدير مجلس الشرق الأوسط العمالي (LMEC) ميران حسن، والسفير البريطاني السابق لدى سوريا سايمون كوليس.
ويحمل المؤتمر، بحسب رئيس المجلس، رسالة أساسية مفادها وجود:
- اهتمام بريطاني جدي بالعودة إلى التواصل الاقتصادي مع سوريا، ولكن بشكل عملي ومدروس.
- الرغبة في فهم السوق السورية، وتقييم الفرص.
- بناء شراكات في قطاعات محددة.
قطاعات مطروحة للاستثمار
تركزت جلسات المؤتمر على قطاعات الطاقة، والتمويل، والنقل والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية، والتعليم، والسياحة.
قطاع الطاقة يمثل أولوية، بحسب رئيس المجلس، لأنه مرتبط مباشرة بتعافي الاقتصاد، في حين يمتلك قطاع السياحة فرصًا كبيرة، نظرًا لما تملكه سوريا من مقومات تاريخية وثقافية وطبيعية، يمكن أن تجذب الاستثمارات وتعيد تنشيط الحركة الاقتصادية.
كما يعد قطاع النقل واللوجستيات أيضًا أساسيًا بسبب موقع سوريا الجغرافي ودورها المحتمل كحلقة وصل إقليمية.
وتأسس مجلس الأعمال السوري- البريطاني بقرار من وزير الاقتصاد والصناعة السوري، نضال الشعار، في كانون الأول 2025، ويعمل وفق النظام الأساسي لمجالس الأعمال السورية المشتركة، بحسب الوكالة السورية الرسمية (سانا).
التحديات والحلول
قد تواجه الشركات البريطانية الراغبة في دخول السوق السورية جملة من التحديات، أوضحها نزهة في حديثه إلى عنب بلدي، وهي: مدى وضوح القوانين والإجراءات، التحويلات المالية، التخليص الجمركي، التأمين، العقود، وحماية المستثمرين.
ويبين أن “الشركات البريطانية تحتاج إلى بيئة عمل واضحة وقابلة للتوقع، كما تحتاج إلى معلومات دقيقة عن المشاريع، وشركاء محليين موثوقين، وإجراءات إدارية أقل تعقيدًا.
وما إذا كان هناك إصلاحات اقتصادية أو تشريعية ينبغي على سوريا إنجازها لتحويل مخرجات المؤتمر إلى مشاريع استثمارية فعلية، أجاب نزهة أن المطلوب هو: تسهيل إجراءات الاستثمار، تسريع التراخيص، توضيح القوانين، حماية المستثمرين، وتطوير آليات حل النزاعات التجارية.
كما أن تحسين النظام المصرفي، وتحديث الجمارك، وتسهيل حركة البضائع والمعدات، ضروري أيضًا لتحويل الاهتمام الذي ظهر في المؤتمر إلى مشاريع فعلية، وفقًا لرئيس مجلس الأعمال.
وتتمثل الأولوية للجانب البريطاني، بحسب نزهة، بتسهيل حركة الشركات والبضائع والمستندات، وهذا يشمل :
- البريد السريع.
- الشحن.
- التخليص الجمركي.
- النقل.
مشاركون بريطانيون: لدعم النمو
وقال عضو البرلمان البريطاني عن حزب العمال، آلان غيمل، إن المؤتمر يأتي في إطار دعم جهود التنمية والتعافي الاقتصادي في سوريا، معتبرًا أن القطاع الخاص يمكن أن يؤدي دورًا في تحفيز النمو الاقتصادي.
من جانبها، قالت عضو البرلمان البريطاني ميلاني وارد إن النقاشات تناولت آليات دعم التعافي الاقتصادي وتهيئة بيئة الاستثمار.
مذكرة حكومية بريطانية
ويأتي المؤتمر بعد أشهر من إصدار الحكومة البريطانية، في كانون الأول الماضي، مذكرة إرشادية للشركات والبنوك ومنظمات المساعدات، توضح الإطار القانوني والتنظيمي للاستثمار في سوريا.
وقالت وزارة المالية البريطانية حينها إن شركات بريطانية أبدت اهتمامًا باستكشاف فرص العمل في سوريا، لكنها طلبت مزيدًا من الوضوح بشأن الأطر القانونية والسياسات الناظمة للاستثمار.
وأكدت الوزارة أنها تدعم الاستثمارات المتوافقة مع التشريعات البريطانية ولوائح العقوبات، مع تحميل الشركات مسؤولية تقييم المخاطر ووضع الضوابط المناسبة، محذرة من مخاطر مرتبطة ببيئة الأعمال في سوريا، بما في ذلك احتمال استخدام جهات خاضعة للعقوبات أساليب للالتفاف على القيود التجارية.
