كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” تفاصيل مشروع “سرية الأبقار” الإسرائيلية، في المنطقة العازلة بين الجولان السوري المحتل ومحافظة القنيطرة.
وذكرت الصحيفة أن المشروع بدأ قبل نحو ستة أشهر بالتعاون بين الجيش الإسرائيلي، ومنظمة “هشومير هحداش”، بهدف نشر نحو 140 رأس أبقار في مساحة تقدر بنحو 10 آلاف دونم، تقع بين السياج الإسرائيلي وخط وقف إطلاق النار لعام 1974.
ويندرج المشروع، بحسب الصحيفة، ضمن خطط المؤسسة العسكرية الإسرائيلية الأمنية للسيطرة على المنطقة، من خلال إيجاد وجود مدني دائم.
مؤسس منظمة “هشومير هحداش”، يوئيل زيلبرمان، قال للصحيفة إن المنطقة كانت حتى نهاية عام 2025، تشهد وجودًا يوميًا للرعاة السوريين ومواشيهم، إلا أن إدخال القطيع أدى إلى إبعادهم عن المنطقة.
وأضافت “يديعوت أحرونوت” نقلًا عن ضباط في الجيش الإسرائيلي، أن المشروع حقق أهدافه، بعد أن أصبحت المنطقة خالية من الرعاة السوريين، موضحين أن نشر القطيع وإنشاء سياجات جديدة يبلغ طولها نحو 22 كيلومترًا مزوردة في أجزاء منها بأسلاك كهربائية، أعاد السيطرة الفعلية على الحدود، بحسب قولهم.
مراسل عنب بلدي في القنيطرة أوضح أن إسرائيل أنشأت “سرية الأبقار” ضمن الأراضي التي تقع غرب منطقة وادي طعيم في جنوب القنيطرة، مضيفًا أن جزء منها يقع في الجولان المحتل والجزء الآخر في المنطقة العازلة.
وأشار المراسل إلى أن المنطقة المذكورة تعد شبه محتلة لصعوبة الوصول إليها، نظرًا للحاجة إلى اجتياز الوادي الذي يعرض الأهالي لخطر القنص.
وأوضح المراسل أن الرعاة السوريين لا يصلون إلى المنطقة المذكورة منذ أيام النظام السابق، منوهًا إلى أنها منطقة خصبة بالمراعي الكثيفة.
صعوبات يواجهها رعاة المواشي
ناقشت عنب بلدي الصعوبات التي يواجهها رعاة المواشي في القنيطرة من خلال التركيز على معاناتهم من التضييق الممنهج من قبل الجيش الإسرائيلي، والبحث عن سبل لتأمين لقمة العيش في ظل ظروف قاسية.
والتقت عنب بلدي عددًا من الرعاة في المحافظة الواقعة في الجنوب الغربي من سوريا على تخوم الجولان السوري المحتل في وقت سابق، للحديث عن الصعوبات التي يواجهونها في قصص يومية لأشخاص أُجبروا على تغيير نمط حياتهم، ومواجهة تحديات للحفاظ على مصدر رزقهم الوحيد.
خالد شمسي الرحيل من قرية كودنة في الريف الجنوبي من القنيطرة، قال إن التضييق الإسرائيلي أجبره على نقل أغنامه وأبقاره إلى مزرعة تبعد عن منزله قرابة 15 كيلومترًا شرقًا في محيط سد “بريقة”.
وتحدث الرحيل عن معاناته اليومية، مؤكدًا أن حركة الأهالي مقيّدة بسبب قرب منازلهم من السلك الشائك الذي يفصلهم عن الأراضي المحتلة.
وأضاف أن حرمانهم من الرعي والقضاء على مساحات واسعة بفعل رش إسرائيل مواد سامة قد زاد الوضع سوءًا.
ولم تكتفِ سلطات الاحتلال بهذه الإجراءات، بل لجأت إلى عمليات الاعتقال التعسفي في المنطقة، ويذكر خالد اعتقال أخيه، حمزة، ما يضيف عبئًا نفسيًا واجتماعيًا على العائلة.
وأدت الإجراءات الإسرائيلية إلى تأثر قرى أخرى بالوضع ذاته، حيث التقت عنب بلدي رئيس الجمعية الفلاحية في قرية العشة، الذي أكد أن الرعي أصبح ضعيفًا جدًا في القرية، ما دفع العديد من المربين إلى التوجه لمناطق مجاورة.
ومن الأمثلة على ذلك، الفلاح محمد محسن العلي، الذي انتقل إلى كودنة، ومحمد علي محمد، الذي انتقل إلى محيط بريقة مع أولاده السبعة لرعي الماشية من الجهة الشرقية.
كما غادر الفلاح أيمن ذياب العلي قريته بحثًا عن مراعٍ أفضل.
التوغل الإسرائيلي في الجنوب السوري
توغل الجيش الإسرائيلي في الجنوب السوري منذ سقوط نظام الأسد في 8 من كانون الأول 2024.
وأقام عددًا من نقاط التمركز العسكرية في القنيطرة وريف درعا الغربي، بالإضافة إلى تحركات عسكرية يومية في المنطقة تشمل تفتيش منازل واعتقالات وإقامة حواجز وتجريف أراضي.
وترفض إسرائيل الانسحاب من المنطقة، بذريعة مخاوف أمنية من عمليات قد تشن ضدها من الحدود السورية، في الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة السورية عدم نيتها الذهاب للحلول العسكرية مع إسرائيل وتركيزها على الحلول السياسية لمعالجة الملف.
سعيًا لتهجيرهم.. الجيش الإسرائيلي يحارب رعاة الأغنام في القنيطرة
