طرطوس – شعبان شاميه
أنهت اللجنة الفنية الإقليمية بطرطوس دراسة الاعتراضات والتعديلات على المخططات التنظيمية لـ21 بلدة وتجمعًا سكنيًا، مقترحة حلولًا “تتوافق مع القوانين والتعليمات النافذة”، بهدف “تطوير الواقع التنظيمي والعمراني للمحافظة، ودعم مسارات التنمية المحلية، وتسريع وتيرة الإنجاز ومعالجة الملفات المتأخرة”، بحسب قولها.
وشملت الدراسة المخططات التنظيمية التابعة لبلدات القمصية وقمصو والصفلية واسقبلة والشيباني وبملكة وساعين وسجنو وبيلة وشباط ومرسحين ومرقية ومتن أبو ريا ومزرعة الشويفات ووطى عبة والرويسة وبعمرة والطراق والصومعة وكرم مغيزل وبويضة السويقات.
شروط تعديل المخططات التنظيمية
رئيس الوحدات الإدارية في محافظة طرطوس، غسان بلال، كشف في حديث إلى عنب بلدي، عن طبيعة وآلية التعامل مع اعتراضات الأهالي على المخططات التنظيمية في المحافظة.
وقال بلال، إن طلبات إضافة العقارات إلى التنظيم بغرض البناء تصدرت واجهة الاعتراضات، مبينًا أن الموافقة تُمنح لتأمين مقسم سكني إذا كان العقار مجاورًا مباشرة للتنظيم الحالي، بينما تُرحل معالجة العقارات البعيدة إلى خطط التوسع المستقبلي للمخطط التنظيمي.
وفي المرتبة الثانية، جاءت الاعتراضات المتعلقة بوقوع المشيدات العامة (كالمدارس، والحدائق، والمراكز الإدارية والدينية) فوق عقارات خاصة، بحسب بلال، مؤكدًا تعذر قبول هذه الاعتراضات دون توفير بديل مناسب، تفاديًا للإخلال بالبرنامج التخطيطي المعتمد وأسسه الفنية.
كما تطرق بلال إلى المطالب الخاصة بإزاحة الشوارع أو تقليص عرضها، لافتًا إلى أن الموافقة على الإزاحة مشروطة بوقوعها ضمن عقارات المعترضين، والحصول على موافقة الجوار، بشرط ألا تؤثر هذه التعديلات على الحالة الفنية للشارع.
وذكر رئيس الوحدات الإدارية بطرطوس أن نسبة الاعتراضات المقبولة والتي جرى تعديل المخطط بناء عليها لا تتجاوز 10%، عازيًا هذا التدني إلى الأسباب المذكورة سابقًا.
توجه لتعديل قانون الاستملاك
حول الضمانات القانونية المتاحة للمواطنين الذين رُفضت اعتراضاتهم، بيّن بلال أنه تتم معالجة وضع هذه العقارات عبر تطبيق الباب الثاني من القانون رقم “23” لعام 2015 وتعليماته التنفيذية.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات تشمل الاستملاك، على أن تُدفع قيم العقارات بأسعارها الحقيقية، كاشفًا عن توجه حالي للنظر في تعديل القانون “ب” (الاستملاك).
وأضاف بلال أن قبول بعض الاعتراضات يُتيح للمالكين تقسيم أراضيهم وفق القانون والبناء عليها، مما يسهم في تقديم خدمات تنموية، ويدعم تنفيذ المخطط التنظيمي وقرارات الوحدة الإدارية.
قيود التخطيط الإقليمي
اعتبر رئيس الوحدات الإدارية بطرطوس أن المخططات المحدثة تواجه قيودًا تمنعها من تنشيط قطاعات السياحة والصناعة والاستثمار الزراعي في الوقت الحالي.
وتابع أنه عقب صدور مخرجات التخطيط الإقليمي للساحل السوري في آب 2022، جرى العمل على مواءمة هذه المخططات مع مخرجات المشروع، الأمر الذي نتج عنه رفض تنظيم تجمعات جديدة وحصرها فقط في المناطق المبنية القائمة، لوقوع معظم أراضي المحافظة ضمن نطاقات الحماية والمنع، فضلًا عن تصنيف تربتها بين الدرجتين الثانية والرابعة، مما يشترط الحصول على موافقة من وزارة الزراعة للتنظيم.
إقرار بلا تنفيذ
فيما يتعلق بالموعد الفعلي لتطبيق هذه التعديلات، قال بلال إن الاستفادة القانونية والعملية من المخططات المعدلة ترتبط بإقرارها رسميًا من جهة اللجنة الإقليمية، ثم صدور قرار الاعتماد النهائي عن المكتب التنفيذي لمجلس المحافظة.
أما على صعيد الميزانيات فأقر المسؤول في محافظة طرطوس بوجود فجوة تمويلية، لافتًا إلى أن تنفيذ المخططات يقع بالكامل على عاتق المجالس المحلية بناء على الأولويات وتوفر الاعتمادات، مؤكدًا غياب الإمكانيات والقدرات المالية اللازمة للبدء بالتنفيذ في الوقت الراهن.
