تقرير “رويترز” للأخبار الرقمية 2026.. المنصات تسحب البساط 

  • 2026/07/05
  • 2:12 م
الصحفي علي عيد
enab_get_authors_shortcode

علي عيد

لم يعد مفاجئًا الحديث عن طغيان المنصات، وسحبها البساط من تحت الصحافة التقليدية، بحسب ما كشف عنه تقرير الأخبار الرقمية (Digital News Report) نسخة عام 2026، الصادر عن معهد “رويترز لدراسة الصحافة”.

ويصل التقرير بالتحليل والأرقام إلى خلاصة مفادها أن المنصات باتت المصدر الرئيس لاستهلاك الأخبار.

ولأول مرة، بحسب التقرير المستند إلى استطلاع آراء 100 ألف شخص في 48 سوقًا بين منتصف كانون الثاني ونهاية شباط 2026، تكون وسائل التواصل الاجتماعي وشبكات الفيديو أكثر شعبية من كل من التلفزيون والمواقع الإخبارية والتطبيقات المملوكة كمصادر للأخبار.

يسجل التقرير نقطة تحول تاريخية، بعدما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي وشبكات الفيديو، للمرة الأولى، المصدر الأسبوعي الأكثر استخدامًا للأخبار عالميًا بنسبة 54%، متقدمة على مواقع المؤسسات الإخبارية وتطبيقاتها التي بلغت 51%، وعلى التلفزيون الذي تراجع إلى 52%.

وتشير الأرقام إلى أن التلفزيون، ومنذ عام 2020، تراجع 13 نقطة مئوية، مقابل 12 نقطة خسرتها المواقع والتطبيقات الإخبارية.

من المؤشرات المقلقة لوسائل الإعلام التقليدية، تضاعُف نسبة من يعتمدون حصريًا على منصات التواصل والفيديو من 6% عام 2020 إلى 12% في 2026.

ويفسر نمط التعرض للأخبار لهؤلاء بأنه يعتمد على المصادفة، خلال ممارسة أنشطة أخرى، وبذلك تلعب الخوارزميات الدور في تقرير نوع وصيغة الأخبار التي يشاهدها هؤلاء.

صحيح أن تحليل الأرقام والبيانات يظهر تفاوتًا بين الفئات العمرية، حيث يميل من هم فوق سن 45 للاحتفاظ بالتلفزيون كمصدر أهم للأخبار، لكن المستقبل مرتبط بالفئات الأقل عمرًا، وخصوصًا الشباب وصغار السن، وهم في الغالب يفضلون المنصات.

وفي 30 من أصل 48 سوقًا تشكل بيئة آراء الأشخاص المستطلعة آراؤهم حول العالم، تفوقت المنصات على المواقع الإخبارية، وخلال خمس سنوات ارتفعت نسبة من يعتبرونها مصدرًا رئيسًا من 22 إلى 30%.

تشير الأرقام إلى أن 77% من الجمهور يشاهدون مقاطع إخبارية عبر الإنترنت أسبوعيًا، وأن الفيديو الرقمي تفوق على الأخبار التلفزيونية في 45 من أصل 48 سوقًا.

وتقدم “يوتيوب” على شبكات الفيديو الإخبارية حاصدًا نسبة 34%، ثم “إنستجرام” 26%، ثم “تيك توك” 20%، أما “فيسبوك” فاحتل المقدمة بنسبة 43% من المشاهدات.

كما يلفت التقرير إلى تزايد استخدام “روبوتات” الدردشة بالذكاء الاصطناعي، وارتفعت نسبة استخدام “تشات جي بي تي” و”جيميني” وغيرهما كوسيلة جديدة للوصول للأخبار من 7% إلى 10% خلال عام، ووصلت النسبة إلى 16% لمن تقل أعمارهم عن 35 عامًا.

صحيح أن الذكاء الاصطناعي لم يصبح بعد مصدرًا رئيسًا، بحسب التقرير، لكنه قد يتسبب بمشكلات للناشرين، مع تزايد الاعتماد على “روبوت” الدردشة لمن لا يبحثون عن المصدر الأصلي، ومن يجدون فيه مخرجًا عبر طرح أسئلة متابعة، وفهم وتلخيص وترجمة القصص المعقدة.

المشكلة الأهم في مستقبل الإعلام هي أن يحمل الناشر عبء وتكاليف جمع الأخبار والتحقق، وتحصد المنصات المكاسب، ما يطرح إشكالية حقوق المحتوى وتحديات تتعلق باقتصاد الإعلام.

وينبه التقرير إلى صعود المبدعين ومنتجي الأخبار الناشئين، ودورهم في هذه البيئة المتغيرة، إذ تظهر الأرقام أن 27% من الجمهور يعتمدون، أسبوعيًا، على أخبار من أفراد أو مجموعات تركز أساسًا على المحتوى الإخباري، و46% يعتمدون على “المؤثرين” الذين يقدمون محتوى يرتبط بالشأن العام.

ويبرر هؤلاء سلوكهم بالميل إلى التسلية والفهم الأسهل، والنمط الذي يعتبرونه قريبًا من حياتهم، دون إنكار اعتبار تلك المصادر أقل في الموثوقية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن المبدعين ومنتجي الأخبار الناشئين، لا يعتبرون مصدرًا نهائيًا سوى لدى 3% من الجمهور، ويعتمد البقية على أخرى إلى جانبهم من مؤسسات إعلامية.

يتحدث تقرير معهد “رويترز” عن أكبر هبوط للثقة العامة بالأخبار في 29 سوقًا، ليسجل 37% منذ بدء القياس عام 2015، مفسرًا ذلك بعوامل متعددة منها الظروف السياسية والاستقطاب وتغير نمط الاستهلاك. وتراجع الاهتمام بالأخبار 13 نقطة خلال خمس سنوات، إذ انخفضت نسبة “عشاق الأخبار” من 29% إلى 22% خلال نفس الفترة.
وبدا أثر المحتوى السلبي والمرهق على تجنب الجمهور للأخبار، إذ بلغت نسبة التجنب 42% في التقرير الأخير، مقابل 29% في نسخة عام 2017.

بعيدًا عن التفسير التقني لتوجهات الجمهور، وتغير أنماط استهلاك الأخبار، هناك أسئلة ينبغي طرحها بعد الاطلاع على نتائج تقرير “رويترز”، خصوصًا في بلد خارج من حرب طويلة مثل سوريا (لم يشملها التقرير)، إذ ينعكس أثر الدمار الاقتصادي والاستقطاب السياسي على قطاع الإعلام، ويجري بناء وعي الجمهور دون حماية، فجميع الأسواق التي جرى تحليلها تشهد استقرارًا، وإن كان متفاوتًا، في بيئة العمل الصحفي وقوانينه وتشريعاته، ما يسهل تحديد أثر تحولات قطاع الإعلام في المجتمع، ويدفع نحو تبني سياسات واضحة لمواجهة التضليل، وتجنب بناء وعي كاذب.

في سوريا، كثير من النزاعات المناطقية تبدأ من الإعلام لا من داخل المجتمعات المحلية، وتغير نمط الحصول على الأخبار يشكل العامل الأكثر تأثيرًا، ضمن مشهد مركب من عدم الثقة بالإعلام إلى عدم وجود بيئة واضحة تنظم عمل هذا القطاع.. وللحديث بقية.

مقالات متعلقة

  1. تقرير صادم لأثر صناع المحتوى: الإعلام التقليدي عاجز عن المواجهة 
  2. تقرير: الشباب يعتمدون على مؤثري وسائل التواصل كمصدر للمعلومات
  3. استطلاع: وسائل الإعلام لا تغطي اهتمامات الشباب السوري
  4. رسالة للإعلام.. من لم يسمع "الجيل Z" اليوم سيسمع منه غدًا

مقالات الرأي

المزيد من مقالات الرأي