يواجه آلاف النازحين في مخيمات أطمة بريف إدلب الشمالي أزمة إنسانية بعد توقف معظم الخدمات الأساسية التي كانت تقدمها المنظمات الإنسانية، ما انعكس على خدمات المياه والنظافة والرعاية الطبية، ودفع الأهالي إلى تنظيم وقفات احتجاجية للمطالبة بإعادة هذه الخدمات.
مياه مقطوعة ونفايات تتراكم
قال عبد الباسط يوسف كنيساوي، أحد سكان مخيم أطمة، لعنب بلدي، إن السكان يعانون من انقطاع متكرر للمياه منذ فترة، دون حلول، مضيفًا أن النفايات تتراكم أمام المساكن، ما أدى إلى انتشار الذباب والحشرات والحيوانات المؤذية.
وأضاف أن المخيمات تعاني أيضًا نقصًا في الرعاية الطبية، بينما لا يستطيع كثير من المرضى تحمل تكاليف العلاج والتحاليل. وضرب مثالًا بابنته المصابة بالسرطان، التي تحتاج إلى تحليل تبلغ تكلفته 450 دولارًا، ولم يتمكن من تأمينه.
مناشدات من إدارة المخيمات
قال محمد أحمد العليوي، مدير مخيم “شهداء اللطامنة”، لعنب بلدي، إن توقف عقود المنظمات الإنسانية أدى إلى انقطاع معظم الخدمات التي كانت تقدم لسكان المخيم.
وأوضح أن توقف ضخ المياه أجبر الأهالي على شراء المياه من الصهاريج الخاصة، إذ يتراوح سعر خمسة براميل بين 100 و150 ليرة سورية، في حين لا يتجاوز دخل العامل اليومي 200 ليرة، إن توفرت فرصة عمل، ما يجعل تأمين المياه صعبًا على كثير من الأسر.
وأضاف أن توقف ترحيل النفايات أدى إلى تراكمها بين الخيام وفي الشوارع، محذرًا من تداعيات صحية وبيئية محتملة.
وأشار إلى أن إدارة المخيم جمعت مبالغ مالية محدودة من السكان لتغطية النفقات الطارئة، لكنها لم تكفِ سوى ليومين، كما بادر صاحب بئر مجاور إلى ضخ المياه مرتين أو ثلاث مرات كحل إسعافي، لكنه اعتبر أن هذه الإجراءات مؤقتة ولا تعالج المشكلة.
وطالب العليوي المنظمات الإنسانية والجهات الدولية بإعادة النظر في وقف العقود واستئناف خدمات المياه وترحيل النفايات بصورة مستدامة.
وقفات احتجاجية ووعود بالحل
قال الناشط رفعت العباس، أحد وجهاء وسكان مخيم أطمة، لعنب بلدي، إن الأهالي تحملوا تراجع المساعدات والخدمات خلال العام ونصف العام الماضيين، على أمل العودة إلى مناطقهم.
وأضاف أن الأزمة تفاقمت قبل نحو أسبوع بعد قرار بإيقاف ضخ المياه، مشيرًا إلى أن الأهالي يعتبرون المياه والطبابة وترحيل النفايات خدمات لا يمكن الاستغناء عنها.
وأوضح أن السكان أُبلغوا بعد اجتماع مع إدارة المنطقة بأن المنظمات الإنسانية ستوقف أنشطتها داخل المخيمات، ما دفعهم إلى تنظيم وقفتين احتجاجيتين للمطالبة بإعادة الخدمات.
وأضاف أن الاحتجاجات أعقبها اجتماع بين ممثلي الحكومة واللجان الأهلية، تلقى خلاله الأهالي وعودًا بإيجاد حلول للأزمة.
ظروف تمنع العودة
قال العباس إن سكان المخيمات لا يزالون غير قادرين على العودة إلى قراهم بسبب دمار المنازل والظروف المعيشية، مؤكدًا أن معظم الأهالي يرغبون في العودة بمجرد توفر الظروف المناسبة.
وحذر من أن استمرار توقف ترحيل النفايات قد يؤدي إلى انتشار أمراض، بينها اللاشمانيا والربو، وفق تقديره.
رسالة إلى السلطات
وطالب العباس السلطات المحلية، في حال تعذر إعادة الأهالي إلى مناطقهم، بالحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، وعلى رأسها المياه والطبابة وترحيل النفايات.
كما دعا إلى تسهيل عمل المنظمات الإنسانية داخل المخيمات، معتبرًا أن استمرار هذه الخدمات ضروري إلى حين تمكن السكان من العودة إلى مناطقهم.
ويأمل سكان مخيمات أطمة أن تستجيب الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية لمطالبهم، وأن تستأنف الخدمات الأساسية، ولا سيما المياه وترحيل النفايات والرعاية الطبية، في ظل استمرار تعذر عودة كثير منهم إلى مناطقهم الأصلية.
