لطالما تربع الحليب ومشتقاته على عرش المصادر الأساسية لعنصر الكالسيوم في الوعي الجماعي، غير أن هذه القاعدة الصحية ليست الوحيدة، إذ كشفت اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي، في حديث إلى عنب بلدي، عن قائمة واسعة من الأطعمة البديلة، بشقيها النباتي والحيواني، والتي تمنح الجسم كفايته من هذا العنصر الحيوي.
ويفتح هذا التقرير الباب أمام مسارات غذائية جديدة تخدم الأشخاص الذين يعانون من حساسية “اللاكتوز”، أو الراغبين في تنويع وجباتهم بعيدًا عن المنتجات الحيوانية التقليدية.
البدائل النباتية للكالسيوم
تبدد اختصاصية التغذية العلاجية الاعتقاد السائد بأن الوجبات النباتية لا تلبي احتياجات الجسم من الكالسيوم، وتستعرض قائمة بأبرز الأغذية النباتية الغنية بهذا المعدن، والتي يمكن إدراجها في النظام الغذائي اليومي كبدائل آمنة وفعالة:
- الورقيات الداكنة والبروكلي: تشمل الكرنب (الكيل) والملوخية والجرجير، وتتميز بجمعها بين الكالسيوم والألياف والفيتامينات الأساسية.
- السمسم والمكسرات: يتربع السمسم (وطحينته) على رأس القائمة كأحد أكثف المصادر النباتية بالكالسيوم، مدعومًا ببذور الشيا والخشخاش واللوز.
- البقوليات ومشتقات الصويا: توفر الفاصولياء البيضاء والحمص وفول الصويا كميات ممتازة من المعدن والبروتين معًا، بينما يعد “التوفو” المحضر بأملاح الكالسيوم خيارًا مثاليًا للنباتيين.
- الفواكه: يبرز التين المجفف والبرتقال كخيارات غير متوقعة تمنح الجسم نسبًا جيدة من الكالسيوم، وتضفي تنوعًا على الوجبات.
الأسماك والبيض
ضمن مساعي تنويع مصادر المعادن بعيدًا عن قطاع الألبان، أكدت اختصاصية التغذية العلاجية أن البدائل الحيوانية توفر حلولًا عملية وعالية القيمة.
ويأتي في مقدمة هذه البدائل الأسماك الزيتية الصغيرة كالسردين والسلمون المعلب، إذ تكمن قيمتها العالية في عظامها الدقيقة القابلة للمضغ، والتي تعتبر مخزنًا طبيعيًا غنيًا بمركبات الكالسيوم.
من جهة أخرى، أشارت قهوجي إلى دور البيض في هذه المنظومة، فبالرغم من معدلات الكالسيوم المتواضعة فيه، فإنه يوفر بيئة غذائية داعمة وعوامل حيوية مساعدة، تسهم بشكل مباشر في تحسين عمليات التمثيل الغذائي للمعدن داخل الجسم.
محددات الكفاءة البيولوجية
لفتت الاختصاصية إلى أن القيمة الحقيقية لعنصر الكالسيوم ترتبط ارتباطًا وثيقًا بآلية الامتصاص داخل الجهاز الهضمي.
ويعد فيتامين “D” المحرك الأساسي لهذه العملية، إذ يمكن تأمينه بأساليب طبيعية عبر التعرض الآمن لأشعة الشمس، أو من خلال مصادر غذائية محددة كالأسماك الدهنية والبيض والمنتجات المدعمة حيويًا.
العوامل المعززة والمثبطة لكثافة العظام
إلى جانب التغذية، يسهم النشاط الحركي، مثل المشي وتمارين المقاومة، في تحفيز البناء العظمي وتدعيم الكتلة العضلية والمعدنية.
وأوضحت قهوجي أن المراجعة الطبية تكشف عن وجود عوامل تحد من كفاءة الكالسيوم، إذ يؤدي الاستهلاك المفرط للمشروبات الغازية والأملاح ومصادر “الكافيين” إلى تراجع قدرة الجسم على الاحتفاظ بالمعدن، وهو ما يستدعي تبني نمط استهلاك متوازن.
المعايير القياسية للاحتياج اليومي
تخضع الاحتياجات الغذائية لمتغيرات الفئة العمرية والحالة الفسيولوجية على النحو التالي:
- البالغون: يتطلب نظامهم الغذائي نحو 1000 ملغ يوميًا.
- الفئات الأكثر عرضة للفقد (كبار السن والنساء بعد انقطاع الطمث): ترتفع النسبة المستهدفة لديهم إلى 1200 ملغ يوميًا، للحفاظ على التوازن المعدني.
نصائح عملية لزيادة الكالسيوم
لتجاوز فقر الكالسيوم بخيارات عملية، وضعت اختصاصية التغذية العلاجية خارطة طريق ترتكز على النقاط التالية:
• أضف ملعقة من السمسم أو الطحينة إلى السلطات.
• تناول حفنة من اللوز كوجبة خفيفة.
• أكثر من الخضراوات الورقية في وجباتك.
• اختر السردين أو السلمون المعلّب بين الحين والآخر.
• احرص على الحصول على كمية كافية من فيتامين “D”.
وأكدت قهوجي أن الكالسيوم ليس حكرًا على مشتقات الألبان، معتبرة أن فتح باب التنوع بين البدائل النباتية والحيوانية يمنح جسدك كفايته من هذا المعدن، وهو ما يضمن لك هيكلًا عظميًا قويًا، وأسنانًا متينة، وأداء عضليًا فائقًا، إلى جانب قلب ينبض بصورة طبيعية.
