عنب بلدي – غنى جبر
أثارت قائمة اللاعبين الذين جرى استدعاؤهم للانضمام إلى منتخب سوريا للرجال بكرة السلة المشارك في تصفيات كأس العالم 2027 الجدل حول آلية بناء المنتخب، ولا سيما فيما يتعلق بتحقيق التوازن بين عناصر الخبرة واللاعبين الشباب، في ظل الانتقادات للاعتماد على الأسماء المخضرمة، مقابل محدودية الفرص الممنوحة للمواهب الصاعدة.
ولا تقتصر الإشكالية على اختيارات الجهاز الفني، بل تمتد إلى منظومة إعداد اللاعبين في كرة السلة السورية، التي تعاني من ضعف في التأسيس وقلة المشاركات والاحتكاك الدولي، وهو ما ينعكس على جاهزية اللاعبين الشباب وقدرة المنتخب على المنافسة في الاستحقاقات القارية والدولية.
وفي هذا السياق، قال الإعلامي الرياضي عبد الرزاق حمدون، لعنب بلدي، إن المنتخب السوري يفتقد في الوقت الحالي إلى التوازن بين عناصر الخبرة واللاعبين الشباب، موضحًا أن الجهاز الفني عاد للاعتماد بشكل كبير على لاعبين أصحاب خبرة ومتقدمين في العمر.
وأضاف حمدون أن أصغر لاعب شارك في المباراة الأخيرة للمنتخب السوري ضد المنتخب الإيراني، ضمن تصفيات كأس العالم 2027، كان عبد الرحمن الكردي، البالغ من العمر 25 عامًا، إلى جانب ديفيد هرمز (24 عامًا)، معتبرًا أن هذه الأعمار لا تندرج ضمن فئة اللاعبين الشباب.
وذكر حمدون أن اللاعب الشاب يكون عادة في الفئة العمرية بين 18 و20 عامًا، وهي المرحلة التي تضم المواهب، وأن الاعتماد على اللاعبين الشباب في المباريات المصيرية، ولا سيما في التصفيات، يعد أمرًا صعبًا في الوقت الحالي، مشيرًا إلى أن المشكلة لا تكمن في قدرات اللاعبين أنفسهم، بل في آلية إعدادهم وتطويرهم داخل الكرة السورية.
ويرى حمدون أن اللاعبين الشباب لم يحصلوا في السنوات الماضية على فرص كافية للمشاركة مع المنتخبات الأولى أو لاكتساب الخبرة اللازمة، منبهًا إلى أن مستوى المنافسات المحلية وعدد المباريات التي يخوضها اللاعبون الشباب خلال الموسم، لا يؤهلهم بالشكل الكافي للمنافسة على المستوى الدولي.
وفيما يخص الجانب الذهني، لفت حمدون إلى أنه يمثل تحديًا إضافيًا، معتبرًا أن كثيرًا من اللاعبين الشباب لا يمتلكون بعد عقلية التحدي أو القدرة على استثمار الفرص وإبراز إمكاناتهم بالشكل المطلوب.
ضعف الخبرة وغياب الجيل البديل
عناصر الخبرة في المنتخب السوري لم تقدم الإضافة المنتظرة أو الفارق الواضح داخل الملعب، بحسب حمدون، معتبرًا أن صفة “الخبرة” لا تنعكس فعليًا على أداء عدد من اللاعبين في المباريات الحاسمة.
اللاعبون الذين يُصنفون ضمن أصحاب الخبرة يفتقرون في الواقع إلى الخبرة الكافية في التعامل مع المباريات التي تُلعب تحت الضغط، وهو ما ظهر، بحسب حمدون، خلال مواجهة المنتخب السوري أمام إيران، حيث برزت حالات ضعف في التركيز وارتُكبت العديد من الأخطاء.
وأضاف أن وصف “لاعبي الخبرة” لا يعكس المستوى الحقيقي لبعض عناصر المنتخب.
وتابع عبد الرزاق حمدون أن المنتخب السوري قد يمتلك خلال السنوات المقبلة جيلًا شابًا قادرًا على تمثيل المنتخب الأول، بشرط أن يحظى هذا الجيل بالاهتمام والعمل المنظم من قبل الاتحاد العربي السوري لكرة السلة.
المنتخب السوري لا يضم في الوقت الحالي جيلًا شابًا جاهزًا للمنافسة على المستوى الدولي، بحسب رأي حمدون، مرجعًا ذلك إلى ضعف عملية التأسيس وقلة المشاركات الرسمية ونقص الخبرة والاحتكاك، وهي عوامل أثرت بشكل مباشر على تطور اللاعبين وإعدادهم.
وختم بالقول، إن هناك عددًا محدودًا من اللاعبين الشباب الذين يمتلكون موهبة تفرض نفسها، ويملكون القدرة على صناعة الفارق داخل الملعب، وهؤلاء اللاعبون يمكن أن ينالوا دقائق لعب أكبر مع فرق الرجال داخل أنديتهم، بما يسهم في تسريع تطورهم واكتسابهم الخبرة، إلا أن هذه الحالات تبقى محدودة، ولا تنطبق على جميع اللاعبين الشباب.
