دراسة رفع الأقساط تهدد حلم مكتتبي السكن في سوريا

  • 2026/07/06
  • 7:05 م
السكن الشبابي 8 آذار 2026 (سانا)

السكن الشبابي 8 آذار 2026 (سانا)

enab_get_authors_shortcode

تحوّل امتلاك منزل بالنسبة إلى آلاف المكتتبين بمشاريع السكن الشبابي والعمالي في سوريا إلى انتظار طويل امتد في بعض الحالات لأكثر من عقدين، ومع تأخر التسليم وارتفاع تكاليف البناء، يخشى المكتتبون أن تتحول الأقساط الجديدة قيد الدراسة إلى عبء مالي يحرمهم من استكمال عقودهم والحصول على مساكنهم.

وفي وقت تبرر فيه المؤسسة العامة للإسكان دراسة رفع الأقساط بضعف التمويل وارتفاع أسعار مواد البناء، يرى مكتتبون أن تحميلهم تبعات التأخير لا يحقق العدالة، بينما يؤكد باحث عقاري أن “العقد شريعة المتعاقدين”، وأن هذه المشاريع أُحدثت أساسًا لتحقيق هدف اجتماعي يتمثل في تأمين مساكن للشباب وذوي الدخل المحدود، لا لتحقيق الربح.

وقال مدير الاتصال الحكومي في وزارة الأشغال العامة والإسكان، محمد بدوي، لعنب بلدي، إن هناك دراسة تُعد حاليًا لرفع الأقساط في مشروعي السكن العمالي والشبابي، من دون تقديم تفاصيل المبالغ المطروحة ضمن الدراسة.

وتساءل بدوي عن إمكانية استكمال البناء في ظل الأقساط الحالية، قائلًا إن القسط الشهري البالغ 25 ألف ليرة قديمة، أي ما يعادل 250 ليرة جديدة، لم يعد كافيًا في ظل الصعوبات الحالية، وتغير سعر الصرف، والارتفاع الكبير في أسعار مواد البناء.

وأضاف أنه جرى مؤخرًا استكمال وتسليم 250 شقة في محافظة حلب بالأقساط القديمة، موضحًا أن الشقق المسلّمة تعود لمكتتبي السكن العمالي في منطقة المعصرانية بحلب، وبأقساط وصفها بأنها “مريحة جدًا”.

وفي أحدث تصريح لمدير عام المؤسسة العامة للإسكان، تمام الدبل، في 4 من تموز الحالي، قال إن الإدارة الجديدة للمؤسسة تحاول العمل بعقلية مختلفة، إلى جانب البحث عن مصادر تمويل جديدة.

وأشار الدبل إلى أنه منذ مطلع العام حتى نهاية أيار الماضي، جرى استكمال وتسليم 500 منزل بالأسعار القديمة، رغم ضعف التمويل.

كما أعلنت المؤسسة العامة للإسكان عبر صفحتها الرسمية، الأحد 5 من تموز، عن تسليم مساكن جاهزة لعدد من المخصصين، ودعتهم لإبرام عقودهم في كل من محافظات: ريف دمشق، حمص، حماه، اللاذقية، طرطوس، حلب، القنيطرة، دير الزور.

مخاوف من رفع الأقساط

تداول مستخدمون عبر مواقع التواصل الاجتماعي معلومات تفيد بأن أقساط السكن الشبابي ارتفعت إلى نحو 300 دولار شهريًا، ما أثار مخاوف بين المكتتبين الذين ينتظرون منذ سنوات طويلة استكمال منازلهم وتسليمها، خصوصًا أن بعض الاكتتابات تعود إلى عام 2004.

لكن مدير الإسكان الاجتماعي في المؤسسة العامة للإسكان، حسان فلاح، نفى لعنب بلدي صدور أي قرار حتى الآن يقضي برفع الأقساط.

وأوضح فلاح أن المؤسسة طرحت استبيانًا بهدف معرفة آراء المكتتبين، وشرح الصعوبات التي تواجه المشروع، ولا سيما ارتفاع التكاليف، على أن تُدرس إمكانية رفع الأقساط بناء على نتائجه.

وكانت المؤسسة العامة للإسكان دعت المكتتبين والمخصّصين والمتعاقدين في مشروع مدينة الديماس الجديدة بريف دمشق إلى المشاركة في استبيان إلكتروني.

وقالت المؤسسة في الاستبيان، إنها حريصة على استكمال المشروع، رغم تعثره منذ فترة حكم النظام السابق، ورغم التحديات المالية الكبيرة التي تواجهه.

رفض لمقترح التخمين والأقساط

كشفت المؤسسة ضمن الاستبيان عن تفاصيل مالية تتعلق بما سدده المكتتب منذ افتتاح الاكتتابات عام 2004 حتى 31 من كانون الأول 2025، معتبرة أن ما دُفع يعادل 5785 دولارًا، في حين تقدّر القيمة التخمينية للشقة بنحو 25,500 دولار، على أساس سعر 300 دولار للمتر المربع.

في المقابل، عارض مكتتبون تحدثوا إلى عنب بلدي المقترح المالي الجديد الوارد في الاستبيان، سواء من ناحية التخمين أو الأقساط الشهرية.

ويرى المكتتبون أن تخمين الشقة بنحو 25,500 دولار مرتفع جدًا، مقارنة بواقع منطقة الديماس، التي وصفوها بأنها لا تزال تفتقر إلى البنية التحتية والخدمات، فضلًا عن بعدها عن مركز المدينة.

كما اعتبروا أن تسعير المتر المربع بـ300 دولار “مبالغ فيه وغير منطقي” بالنسبة إلى منطقة مثل الديماس.

ورفض المكتتبون المقترح المطروح في استبيان المؤسسة، والذي يتراوح بموجبه القسط الشهري بين 230 و385 دولارًا، بحسب مدة التقسيط. وطالبوا بألا يتجاوز القسط 40 دولارًا، بما يتناسب مع الدخل الحقيقي للمواطن السوري.

وقال أحد المكتتبين لعنب بلدي، إنه اكتتب منذ عام 2004 ويعيل أسرة مكونة من سبعة أشخاص ويعيشون بالإيجار وبانتظار “منزل الحلم” كما وصفه للخلاص من إيجارات المنازل.

“العقد شريعة المتعاقدين”

يرى الباحث في الشؤون العقارية والخبير الاقتصادي مجدي الجاموس، في حديث إلى عنب بلدي، أن “العقد شريعة المتعاقدين”، وبالتالي فإن عقود العمال والشباب مع الدولة السورية يجب أن تُستكمل، سواء تحملت الدولة جزءًا من التكلفة أو جرى رفع الأقساط بشكل منطقي وبسيط، بما يمكّن المكتتبين من متابعة السداد والحصول على مساكنهم.

ومن وجهة نظر الجاموس، يمكن أن يكون القسط المنطقي نحو مليون ليرة لمكتتبي السكن العمالي، ونحو مليونين ونصف المليون ليرة لمكتتبي السكن الشبابي.

لكنه اعتبر أن المبالغ المطروحة للنقاش، وفق ما يجري تداوله، تبدو كبيرة وتفوق قدرة الفئات المستهدفة من العمال والشباب.

ووصف الجاموس مجرد دراسة رفع الأقساط إلى مستويات مرتفعة بأنها قد تتحول إلى “سياسة تطفيش” لهذه الفئة، وتزيد من معاناة العمال وذوي الدخل المحدود.

رفع الأقساط ليس حلًا

تستند الجهات الحكومية، في تبريرها لإمكانية رفع الأقساط، إلى صعوبة الأوضاع المالية وضعف التمويل، ما يحد من قدرتها على استكمال المشاريع بأقساط شهرية منخفضة لا تتجاوز بضعة دولارات.

لكن الجاموس يرى أن هذه المشاريع أُنشئت أساسًا لمساعدة ذوي الدخل المحدود على امتلاك منزل، مؤكدًا أن العقد مبرم مع الدولة السورية، وليس مع شخص أو إدارة بعينها، وبالتالي فإن الاكتتاب حق مكتسب للمواطن.

وأضاف أن رفع الأقساط من منطلق التحول إلى اقتصاد السوق أو النظام الاقتصادي الحر لا يُعد حلًا للمشكلات التي يعاني منها المواطنون حاليًا، معتبرًا أنه يجب إتمام العقد وفق شروطه الأساسية، أو إيجاد صيغة عادلة لا تُحمّل المكتتبين كامل تبعات ارتفاع الأسعار وتأخر التنفيذ.

هدف اجتماعي لا ربحي

بحسب تصريح لمدير فرع إسكان عدرا السابق، وليد معاد، فإن  عدد المكتتبين في مشروع عدرا العمالية 6922 مكتتبًا، وقد تم فصل عدد منهم بسبب عدم تسديدهم التسويات المالية. أما عدد المخصصين فيبلغ 4040 مكتتبًا، في حين تبقى 2622 شقة لم تُخصص بعد، ومن بين المخصصين، أبرم 2500 مكتتب فقط عقودهم حتى الآن.

أما الديماس فتضم نحو 14 ألف مكتتب، وتم تخصيص 6200 مكتتب حتى الآن، وقسم كبير من الشقق جاهز من حيث البناء والإكساء، لكن المشكلة تكمن في المرافق الأساسية، خصوصًا البنية التحتية والصرف الصحي، وهذا ما يمنع تسليمها.

وأشار معاد  إلى أن التراكم في مشروع السكن الشبابي بدأ منذ إطلاقه عام 2004، إذ كان المخطط قبول 1600 مكتتب فقط، بوصفهم فائضًا عن عام 2002، لكن التوجيهات آنذاك قضت بقبول جميع المكتتبين، ليصل العدد إلى 16 ألف مكتتب.

واختتم معاد حديثه بالإشارة إلى أن الحلول المطروحة حاليًا تتضمن استقدام شركات عدة لإنجاز الأعمال بسرعة، وهناك بالفعل شركات تدرس هذه المشروعات، لكن حتى الآن لم يتم توقيع أي عقود رسمية معها.

ويرى الباحث العقاري مجدي الجاموس أن السكن الشبابي والعمالي يندرجان ضمن الهدف الاجتماعي للدولة، لا ضمن الهدف الربحي. وفي حال جرى إدخالهما في شراكات ربحية مع القطاع الخاص، فإن ذلك، بحسب رأيه، سيُفقد هذه المشاريع معناها الاجتماعي.

مطالب المكتتبين

رفع مكتتبون معروضًا إلى وزير الأشغال العامة والإسكان، وقّع عليه نحو 30 مكتتبًا مفوضين عن نحو ألفي مكتتب، وسُلّم المعروض باليد إلى المؤسسة العامة للإسكان. وحصلت عنب بلدي على نسخة منه.

وجاء في أبرز مطالب المكتتبين:

1. عدم إلزام المكتتبين بدفع أي مبالغ إضافية قبل إبرام العقود النهائية وتسجيلها قانونيًا، بما يضمن حقوقهم بعد سنوات طويلة من الانتظار.

2. الإسراع في تخصيص المكتتبين الأصليين غير المخصصين حتى الآن، وفق شروط الاكتتاب المعتمدة، ودون تحميلهم نتائج التأخير.

3. تسليم المساكن للمخصصين ومبرمي العقود بأسرع وقت، خاصة أن الأبنية قائمة وينقصها الإكساء الداخلي وبعض الأعمال التكميلية.

4. إلغاء الفوائد المترتبة على الأقساط المتبقية، والاكتفاء بسداد أصل المبلغ، لأن التأخير في التسليم لم يكن بسبب المكتتبين.

5. وضع جدول زمني واضح وملزم للتسليم، على ألا تتجاوز مدة التنفيذ سنة واحدة، نظرًا إلى الظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها معظم المكتتبين، ولا سيما من يسكنون بالإيجار.

6. تسليم المساكن بالإكساء الكامل وتجهيز المرافق والخدمات الأساسية، وفق ما تم الاتفاق عليه عند الاكتتاب والتعاقد.

7. إعادة النظر في المبالغ الواردة في مقترح الاستبيان، بما يراعي ما دُفع سابقًا من المكتتبين، وعدم تحميلهم فروقات مالية غير عادلة ناجمة عن التأخير.

8. فتح تحقيق جدي وشفاف في شبهات المخالفات والتسليمات غير العادلة، وحصر المساكن المستردة أو الشاغرة أو المؤجرة، وإعادة توزيعها على المستحقين من المكتتبين وفق معايير عادلة وواضحة.”

مقالات متعلقة

  1. بيوت الإسكان في دمشق تُقلق المكتتبين
  2. دمشق.. فتح باب الاكتتاب للمرة الثالثة للمتخلفين من مستحقي السكن البديل
  3. دمشق.. حديث عن التعاقد لبناء 48 برجًا سكنيًا جنوب المتحلق الجنوبي
  4. "الإسكان": لا يحق للمواطن المكتتب الذي لم يتسلّم مسكنه ملاحقة المؤسسة

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية