تتجه أنظار سكان منطقة العيس في ريف حلب الجنوبي إلى أعمال التأهيل الجارية في مركز الرعاية الصحية الأولية، بعد سنوات من توقفه عن تقديم الخدمات الطبية، في ظل حاجة المنطقة إلى مرافق صحية قريبة تخفف عن الأهالي عناء التنقل للحصول على العلاج.
ويخضع المركز حاليًا لأعمال تجهيز وترميم تهدف إلى إعادة تأهيل المبنى وإعادته إلى الخدمة، ضمن جهود لإعادة تفعيل المراكز الصحية المتضررة في ريف حلب الجنوبي، بعد أن خرج عدد كبير منها عن العمل خلال السنوات الماضية.
وشهد القطاع الصحي في ريف حلب الجنوبي أضرارًا واسعة طالت المراكز والمنشآت الطبية.
وانعكس الأمر على قدرة السكان في الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الأولية، ودفع كثيرين إلى التوجه نحو المراكز العاملة في مناطق أخرى أو إلى مدينة حلب لتلقي العلاج.
ويعد مركز العيس من المرافق الصحية التي كانت تخدم سكان المنطقة قبل خروجه عن الخدمة، وأدى توقفه إلى زيادة الضغط على المراكز القليلة المتبقية، واضطرار الأهالي إلى قطع مسافات طويلة تصل إلى مدينة حلب، خصوصًا في الحالات التي تحتاج إلى متابعة دورية أو خدمات إسعافية.
وتأتي أعمال التأهيل الحالية في وقت تعمل الجهات الصحية على إعادة تشغيل عدد من المراكز المتضررة في ريف حلب الجنوبي، بهدف توسيع نطاق الخدمات الطبية وتعزيز وصول السكان إلى الرعاية الصحية الأساسية.
تأهيل بانتظار عودة الخدمات الطبية
وأنهت جمعية “نور الحياة” الخيرية أعمال ترميم وتأهيل مبنى مركز العيس للرعاية الصحية الأولية في ريف حلب الجنوبي، بعد سنوات من خروجه عن الخدمة، فيما ينتظر المركز تجهيزاته وكوادره الطبية لبدء تقديم الخدمات للأهالي.
وقال مدير البرامج في جمعية “نور الحياة” الخيرية، مالك البصيص، إن المشروع بدأ منذ بداية العام الحالي، بعد تعهد الجمعية بتنفيذ أعمال التأهيل ضمن حملة “حلب ست الكل”.
وأوضح، في حديث إلى عنب بلدي، أن أعمال الترميم انتهت بشكل كامل مطلع حزيران الماضي.
الأعمال، وفقًا لبصيص، شملت إعادة تأهيل المبنى المؤلف من ثماني غرف، إضافة إلى الملحقات وأعمال الموقع العام الخارجية، ليصبح المركز جاهزًا لاستقبال التجهيزات والكوادر اللازمة لبدء العمل.
وأضاف أن أعمال التأهيل تضمنت الترميم الداخلي الكامل، بما يشمل الأرضيات والأبواب والشبابيك وشبكات الصرف الصحي والكهرباء والاتصالات، إلى جانب أعمال التكييف والطاولات الحجرية الخاصة بالمخبر وقسم الخدمات.
كما شملت الأعمال، بحسب البصيص، الترميم الخارجي للمركز، بما في ذلك عزل السطح، وتأهيل الموقع العام والسور الخارجي والحديقة، إضافة إلى إنشاء سلم وصول مخصص لتسهيل دخول الأشخاص ذوي الإعاقة ووضع اللوحات التعريفية.
وأشار مدير البرامج في الجمعية إلى أن دور “نور الحياة” اقتصر على إعادة ترميم وتأهيل البناء، في حين تتولى مديرية صحة حلب مهمة تجهيز المركز بالمعدات والأجهزة الطبية وتعيين الكوادر وتشغيله.
خدمات تستهدف مئات الآلاف
ويتوقع أن يخدم مركز العيس عددًا من القرى والبلدات المحيطة، ضمن منطقة يقطنها أكثر من 600 ألف نسمة، بحسب البصيص، الذي أشار إلى أن المنطقة تفتقد بشكل كبير لخدمات الرعاية الصحية الأولية.
وأوضح أن المركز مؤهل لتقديم خدمات الرعاية الصحية من الفئة “أ”، إضافة إلى الطب العام وطب الأسرة والصحة الإنجابية والصيدلية واللقاح وخدمات التوعية الصحية.
وبخصوص موعد افتتاح المركز، قال البصيص إن أعمال الترميم انتهت، وأصبح المبنى جاهزًا لاستقبال الكوادر والتجهيزات، موضحًا أن إطلاق الخدمات الصحية سيكون من خلال مديرية صحة حلب.
اختيار المركز
ولفت البصيص إلى أن اختيار مركز العيس جاء بعد ترشيحه من قبل مديرية صحة حلب، نظرًا لأهمية المنطقة التي يقع فيها، إذ تعد نقطة تجمع لعدد من القرى والبلدات في ريف حلب الجنوبي.
وأضاف أن منطقة العيس تعرضت خلال السنوات الماضية لأضرار كبيرة نتيجة المعارك، ما أدى إلى تدمير جزء واسع من بنيتها التحتية، ومن ضمنها المرافق الصحية، الأمر الذي جعل إعادة تأهيل المركز حاجة أساسية للسكان.
وكانت عدة مراكز صحية في ريف حلب الجنوبي قد خرجت عن الخدمة خلال السنوات الماضية، ما دفع السكان إلى الاعتماد على عدد محدود من المرافق الصحية أو التوجه إلى مدينة حلب للحصول على الخدمات الطبية.
