نفت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية صحة ما ورد في تقرير نشرته وكالة “رويترز” بشأن اعتزام روسيا تشغيل مركز لوجستي تجاري في ميناء طرطوس، مؤكدة أن المعلومات الواردة فيه “لا أساس لها من الصحة”.
وكتب مدير العلاقات العامة في الهيئة، مازن علوش، عبر منصة “فيسبوك”، اليوم الخميس 9 من تموز، أن الهيئة تنفي جملة وتفصيلًا الادعاءات المتداولة بشأن تشغيل مركز لوجستي روسي في الميناء، مشددة على ضرورة تحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية.
وأكد علوش أن أي مشاريع أو اتفاقيات تتعلق بالموانئ والمنافذ السورية يتم الإعلان عنها حصريًا عبر القنوات الرسمية المعتمدة.
وكانت وكالة “رويترز” قد نقلت عن مسؤولين سوريين، بأن روسيا تعتزم تشغيل مركز لوجستي تجاري في أحد أرصفة القاعدة البحرية التي تستأجرها في ميناء طرطوس، مع الإبقاء على وجود عسكري في الرصيف الآخر.
وبحسب التقرير، سيتعامل المركز مع البضائع الروسية، بما في ذلك القمح والحبوب، مع استهداف شحن نحو 250 ألف طن شهريًا.
الإعلان عن مشروع المركز اللوجستي ليس جديدًا، وفي حزيران الماضي، أعلن مجلس الأعمال الروسي السوري عن خطة لإنشاء مركز لتجميع وتوزيع البضائع الروسية في طرطوس.
ويهدف المشروع إلى إنشاء خط ملاحي منتظم يربط ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود بمرفأ طرطوس، لتوزيع البضائع الروسية داخل سوريا وأسواق إقليمية تشمل العراق والأردن، ثم السعودية والكويت وقطر والبحرين
ويعكس هذا المشروع مساعي موسكو للحفاظ على نفوذها في سوريا، وتوسيعه عبر الحضور الاقتصادي، بعد الإطاحة برئيس النظام السابق، بشار الأسد، في كانون الأول 2024.
في المقابل، تعمل واشنطن على تقليص الوجود العسكري الروسي، وتشجيع سوريا على منح فرص استثمارية أكبر للشركات الأمريكية.
كما أشارت وكالة “رويترز” إلى مفاوضات تجري حاليًا بين دمشق وموسكو بشأن مستقبل القواعد الروسية في طرطوس وحميميم.
فيما كشفت وثائق اطلعت عليها “رويترز” أن المشروع تنفذه شركة “روس لاين” السورية بالتعاون مع شركات روسية، وبإدارة مشتركة مع الصندوق السيادي السوري.
وقال المدير العام لشركة “روس لاين” ومستشار مجلس الأعمال الروسي- السوري، أسامة عجاج، إن المركز سيتعامل في مرحلته الأولى مع القمح والحبوب وأعلاف الحيوانات والزيوت النباتية والأخشاب والصلب والكلنكر والفحم والأرز والسكر والزيوت المعدنية الروسية.
وأوضح الرئيس التنفيذي للشركة، جينان موبادا، أن المركز سيعمل من الرصيف “رقم 4” في ميناء طرطوس، فيما سيبقى الرصيف الآخر مخصصًا للعمليات البحرية الروسية.
وأضاف عجاج أن أولى الشحنات، والمقدرة بـ30 ألف طن من الحبوب، من المتوقع أن تصل منتصف تموز، مع استمرار وجود عسكري روسي محدود.
وأشار عجاج ومسؤولان في وزارة الخارجية السورية إلى أن المشروع طُرح خلال لقاء جمع الرئيس السوري، أحمد الشرع، بالرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في موسكو أواخر كانون الثاني الماضي، واعتُبر نقطة انطلاق لإحياء التعاون الاقتصادي بين البلدين.
ووفق وثيقة أعدها مجلس الأعمال الروسي- السوري، ستتولى شركات أمنية سورية خاصة حماية الشحنات عند الحاجة، دون مشاركة شركات أمنية روسية.
وتشير بيانات جمركية سورية إلى أن روسيا توفر نحو 85% من واردات سوريا من القمح لموسم 2025-2026.
فيما ارتفعت أيضًا واردات النفط الخام الروسي منذ سقوط الأسد، لتصل إلى نحو 16.8 مليون برميل خلال عام 2025، إضافة إلى متوسط نحو 60 ألف برميل يوميًا خلال الأشهر الأولى من عام 2026.
وكانت الحكومة السورية قد ألغت خلال عام 2025 عقدًا يمتد 49 عامًا مع شركة “ستروي ترانس غاز” الروسية لتطوير منشآت تجارية في مرفأ طرطوس، قبل أن تمنح شركة موانئ دبي العالمية امتيازًا لمدة 30 عامًا لإعادة تطوير الميناء وتشغيله باستثمارات تبلغ 800 مليون دولار.
ترقب أمريكي
وفي السياق ذاته، نقلت “رويترز” عن مصدر استخباراتي أن وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية أوصت بزيادة الاستثمار في الجهات الاقتصادية القادرة على تعزيز النفوذ الروسي داخل سوريا.
وأشار المصدر إلى أن التقرير حدد لؤي يوسف، رئيس مجلس الأعمال الروسي السوري، كشخصية يمكن لموسكو الاعتماد عليها في تنفيذ هذه الاستراتيجية.
وذكر المصدر أن يوسف شغل مناصب عليا مختلفة في منظمات روسية سورية، وكان مستشارًا للشؤون السورية ليونس بك يفكوروف، نائب وزير الدفاع.
وقال كبير مستشاري الشؤون السورية في مجموعة الأزمات الدولية نانار حواش، إن هذا المشروع قد يساعد روسيا على الحفاظ على نفوذها بغض النظر عن الشكل النهائي لوجودها العسكري.
فيما أكد مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن تراقب المشاريع التجارية واللوجستية الروسية في سوريا، معربة عن قلقها من تأثيرها على استقرار البلاد.
وشددت على ضرورة إشراك شركات أمريكية وشركاء موثوقين في جهود إعادة الإعمار، مع حث دمشق على احترام العقوبات الأمريكية المفروضة على روسيا.
