لماذا يستجيب جسمك لـ”الريجيم” بشكل مختلف عن الآخرين؟

  • 2026/07/10
  • 3:09 م
enab_get_authors_shortcode

قد يبدو الأمر محيرًا، شخصان يبدآن الحمية الغذائية نفسها في اليوم ذاته، يتناولان الوجبات نفسها، ويمارسان النشاط البدني نفسه، لكن بعد أسابيع تكون النتائج مختلفة تمامًا. أحدهما فقدَ ثمانية كيلوجرامات، بينما الآخر بالكاد خسر ثلاثة كيلوجرامات. فهل هناك من يملك “جينات سحرية” تجعله ينحف أسرع؟

توضح اختصاصية التغذية العلاجية، الدكتورة نور قهوجي، في حديث إلى عنب بلدي، أن الحقيقة العلمية تؤكد أن الجسم البشري شبكة معقدة من التفاعلات، وأن معادلة خسارة الوزن تتجاوز مجرد حساب السعرات الحرارية الواردة والصادرة.

الأيض والكتلة العضلية

أول عامل، وفقًا لقهوجي، معدل “الأيض” الأساسي، وهو كمية الطاقة التي يستهلكها الجسم للحفاظ على وظائفه الحيوية مثل التنفس وضخ الدم.

تلفت الاختصاصية إلى أن الأشخاص الذين يمتلكون كتلة عضلية أكبر يحرقون سعرات حرارية أكثر حتى في أثناء النوم، لذلك قد يلاحظون نزولًا أسرع في الوزن مقارنة بمن لديهم كتلة عضلية أقل.

أثر الهرمونات والنشاط العفوي في خسارة الوزن

كما أن وزن الجسم عند بداية الحمية يُعدّ عاملًا مهمًا، بحسب قهوجي، فالشخص الذي يزن 130 كيلوجرامًا يحتاج إلى طاقة أكبر للحركة من شخص يزن 70 كيلوجرامًا، لذلك يكون معدل نزول الوزن في البداية أسرع عادةً لدى أصحاب الأوزان المرتفعة.

ثم تأتي الهرمونات لتلعب دور البطولة أحيانًا. إذ تشير الاختصاصية إلى أن اضطرابات الغدة الدرقية، ومقاومة الإنسولين، والتغيرات الهرمونية خلال الحمل أو الرضاعة أو بعد الولادة، جميعها قد تؤثر في سرعة خسارة الوزن، حتى مع الالتزام الكامل بالنظام الغذائي.

ولا تتطلب خسارة الوزن دائمًا الركض على أجهزة المشي. إذ يلعب النشاط اليومي غير المقصود دورًا حاسمًا لا نلاحظه، تبعًا لقهوجي.

تخيّل موظفين يتناولان كمية الطعام نفسها تمامًا، الأول لا يهدأ طوال اليوم، يتنقل بين المكاتب، يفضل استخدام الدرج، ويؤدي مهامه واقفًا. في المقابل، يجلس الثاني لساعات طويلة مستسلمًا لشاشة الكمبيوتر.

رغم أن الاثنين لم يمارسا الرياضة التقليدية، فإن الأول يحرق مئات السعرات الحرارية الإضافية يوميًا بفعل هذه الحركة العفوية.

ثبات الوزن الكاذب

تضيف الاختصاصية أن من الأسباب الأخرى التي تثير الدهشة وتهز ثقة الكثيرين برحلة الرشاقة هي ظاهرة “احتباس السوائل”.

قد تلتزم بنظامك الغذائي بدقة، لكن تناول وجبة غنية بالأملاح، أو السهر، أو الوقوع تحت ضغط التوتر النفسي، وحتى التغيرات الهرمونية واقتراب الدورة الشهرية لدى النساء، كلها عوامل تدفع الجسم للاحتفاظ بالماء.

النتيجة، يظلّ مؤشر الميزان ثابتًا وعنيدًا، في حين أن حرق الدهون داخل الجسم قد بدأ بالفعل دون أن تلحظه.

لغة الميزان المخادعة

ولعلّ أشهر موقف يتكرر في النوادي الرياضية هو صديقان يبدآن الحمية معًا. الأول يزن نفسه صباحًا بعد دخول الحمام، والثاني يقف على الميزان مساءً بعد عشاء دسم وشرب عدة أكواب من الماء، ثم يعلن غاضبًا أن الحمية “لا تنفع”، بينما الحقيقة أن الفرق لم يكن في الدهون، بل في توقيت القياس.

لتختم اختصاصية التغذية حديثها لعنب بلدي بأن مقارنة رحلة خسارة الوزن بين شخص وآخر ليست عادلة. فكل جسم يمتلك بصمته الخاصة، ويتأثر بعوامل وراثية وهرمونية وسلوكية مختلفة.

النجاح الحقيقي لا يعني أن تخسر الوزن أسرع من غيرك، بل أن تحقق تقدمًا ثابتًا، وتحافظ على صحتك، وتبني عادات تستطيع الاستمرار عليها مدى الحياة. فالميزان يروي جزءًا من القصة فقط، أما القصة الكاملة فتكتبها صحة أفضل، وطاقة أعلى، ونمط حياة صحي مُستدام.

مقالات متعلقة

  1. أخطاء "الدايت" الصحي التي تمنع خسارة الدهون.. كيف نتجنبها؟
  2. رغم "الدايت" والرياضة.. كيف يعرقل نقص الفيتامينات الأيض وخسارة الوزن؟
  3. ارتفاع الشحوم الثلاثية.. الأسباب والأضرار
  4. أطعمة "صحية" تعوق خسارة الوزن.. تعرّف إليها

صحة وتغذية

المزيد من صحة وتغذية