مجلس الشيوخ الفرنسي يشكل بعثة برلمانية لدراسة مستقبل سوريا

  • 2026/07/11
  • 11:40 ص

مجلس الشيوخ الفرنسي – 15 كانون الأول 2025 (رويترز)

enab_get_authors_shortcode

قالت لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والقوات المسلحة في مجلس الشيوخ الفرنسي إن سوريا لا تزال تواجه تحديات سياسية وأمنية وإنسانية معقدة، رغم التغيير الذي أعقب سقوط نظام البعث، معلنة إطلاق بعثة معلومات برلمانية لإعداد تقرير شامل حول مستقبل البلاد، وواقع المرحلة الانتقالية، وآفاق إعادة الإعمار.

وقالت اللجنة، في بيان نشره مجلس الشيوخ الفرنسي، إن سوريا تقف اليوم عند “مفترق طرق”، إذ إن سقوط النظام السابق فتح مرحلة جديدة، لكنها ما تزال محاطة بتحديات داخلية وإقليمية تجعل مستقبل البلاد مرهونًا بقدرة السلطات الجديدة على ترسيخ الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

بعثة برلمانية لتقييم المرحلة الانتقالية

أوضحت اللجنة أن مجلس الشيوخ قرر تشكيل بعثة معلومات برلمانية تتولى دراسة التطورات السياسية والأمنية والإنسانية في سوريا، على أن تنتهي أعمالها بإعداد تقرير يتضمن تقييمًا شاملًا للأوضاع، إلى جانب توصيات بشأن السياسة الفرنسية تجاه دمشق خلال المرحلة المقبلة.

وكلفت اللجنة عضوي مجلس الشيوخ إتيان بلان وهلويز كونواي-موريه بإعداد التقرير وقيادة أعمال البعثة، التي ستعمل تحت إشراف لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والقوات المسلحة.

ووفق البيان، ستجري البعثة سلسلة واسعة من جلسات الاستماع مع مسؤولين في الحكومة الفرنسية، وخبراء في الشأن السوري، وباحثين، وممثلين عن منظمات دولية وإنسانية، إضافة إلى شخصيات معنية بالملف السوري، بهدف تكوين رؤية شاملة حول التطورات الجارية قبل إصدار التقرير النهائي.

سوريا أمام تحديات متشابكة

وترى اللجنة أن التغيير السياسي الذي شهدته سوريا لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل بداية مرحلة انتقالية معقدة تتطلب معالجة ملفات متراكمة منذ سنوات.

وأضاف البيان أن البلاد لا تزال تواجه تحديات سياسية وأمنية وإنسانية كبيرة، في وقت تحتاج فيه إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة، واستعادة الخدمات العامة، وتعزيز الاستقرار، بما يهيئ الظروف لعودة الحياة الطبيعية.

الانقسامات التي خلفتها سنوات الصراع، إضافة إلى استمرار التوترات الإقليمية، تجعل مسار التعافي طويلًا ومعقدًا، ما يستدعي متابعة دولية دقيقة خلال السنوات المقبلة.

الأمن وإعادة بناء مؤسسات الدولة

وركزت اللجنة على أن استقرار سوريا لا يرتبط فقط بإنهاء الأعمال العسكرية، بل يتطلب بناء مؤسسات دولة قادرة على أداء وظائفها، وتعزيز سيادة القانون، وترسيخ الأمن في مختلف المناطق.

كما لفت البيان إلى استمرار تحديات أمنية، من بينها خطر التنظيمات المتشددة، وانتشار السلاح، وتعقيد المشهد الأمني في بعض المناطق، معتبرًا أن هذه الملفات تمثل عناصر أساسية في أي عملية انتقال سياسي ناجحة.

نجاح المرحلة المقبلة يتوقف، بحسب البيان، على قدرة السلطات السورية على فرض الاستقرار، وإطلاق مؤسسات قادرة على إدارة البلاد بكفاءة، بما يساهم في استعادة الثقة داخليًا وخارجيًا.

إعادة الإعمار تتجاوز البنية التحتية

إعادة إعمار سوريا لا تعني إعادة تشييد المدن والمنشآت المدمرة فحسب، بل تشمل أيضًا إعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحريك الاقتصاد، وتحقيق المصالحة المجتمعية، واستعادة الثقة بين مكونات المجتمع السوري.

وترى اللجنة أن حجم الدمار الذي خلفته سنوات الحرب يجعل عملية إعادة الإعمار من أكبر التحديات التي ستواجه سوريا خلال المرحلة المقبلة، وهو ما يتطلب تعاونًا دوليًا واسعًا وتخطيطًا طويل الأمد.

استمرار الاحتياجات الإنسانية

وأشار البيان إلى أن الأزمة الإنسانية ما تزال تلقي بظلالها على البلاد، في ظل الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية والخدمات الأساسية، واستمرار احتياجات ملايين السوريين في مختلف القطاعات.

ملف عودة اللاجئين والنازحين سيكون من بين أبرز القضايا التي ستدرسها البعثة البرلمانية، باعتباره أحد المؤشرات الرئيسية على استقرار الأوضاع في البلاد.

أبعاد إقليمية ودولية

وترى اللجنة أن مستقبل سوريا لا ينفصل عن البيئة الإقليمية والدولية المحيطة بها، مشيرة إلى أن نجاح المرحلة الانتقالية سيظل مرتبطًا أيضًا بالتفاهمات بين القوى الفاعلة في الملف السوري، وبمستوى الدعم الدولي لجهود إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار.

التقرير البرلماني المرتقب سيأخذ في الاعتبار مختلف هذه المعطيات، بهدف تقديم تصور يساعد صناع القرار الفرنسيين على رسم سياسة أكثر وضوحًا تجاه سوريا في المرحلة المقبلة.

في أعقاب زيارة ماكرون إلى دمشق

ويأتي إعلان مجلس الشيوخ الفرنسي تشكيل بعثة معلومات برلمانية لدراسة مستقبل سوريا بعد أيام من الزيارة التي أجراها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى دمشق يومي 7 و8 من تموز، في أول زيارة لرئيس دولة غربية إلى سوريا منذ سقوط نظام الأسد أواخر عام 2024، والأولى لرئيس فرنسي منذ زيارة الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي عام 2009.

وقبيل الزيارة، وصف الرئيس السوري، أحمد الشرع، زيارة ماكرون بأنها تمثل “تطورًا مهمًا” في العلاقات السورية-الفرنسية، فيما وقّع الجانبان اتفاقيات تشمل مجالات البنية التحتية والقطاع المالي، إلى جانب قطاعات أخرى يمكن لفرنسا المساهمة فيها.

من جهته، قال ماكرون إن زيارته إلى دمشق تؤكد “التزام فرنسا بالوقوف إلى جانب الشعب السوري من أجل سوريا ذات سيادة وموحدة بتعدديتها وتنعم بالسلام مع جيرانها”، داعيًا، عبر حسابه في منصة “إكس”، إلى “فتح صفحة جديدة من الاستقرار والسلام”. واختُتمت الزيارة بتوقيع عدد من الاتفاقيات بين الجانبين، في خطوة عكست توجهًا نحو توسيع التعاون الثنائي في مرحلة ما بعد سقوط النظام السابق.

مقالات متعلقة

  1. برلمانيون فرنسيون يلتقون الأسد بـ "صفة شخصية"
  2. اليمين المتطرف يتصدر الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية الفرنسية
  3. تحرك برلماني فرنسي ضد العملية التركية المتوقعة في سوريا
  4. صراع الشرعية والتمثيل.. تحت قبة البرلمان في سوريا

دولي

المزيد من دولي