برعاية أمريكية.. مشروع يعيد رسم العلاقة بين سوريا والعراق

  • 2026/07/11
  • 8:05 م
لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق - 29 حزيران 2026 (رئاسة الجمهورية العربية السورية)

لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق - 29 حزيران 2026 (رئاسة الجمهورية العربية السورية)

enab_get_authors_shortcode

تستعد سوريا والعراق للدخول في مرحلة جديدة من التعاون السياسي والاقتصادي، عبر توقيع اتفاقية للربط الاقتصادي برعاية أمريكية، في خطوة قد تمهد لإعادة تشكيل مسار العلاقات بين البلدين.

وبحسب صحيفة “الشرق الأوسط“، من المقرر توقيع الاتفاقية على هامش زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن، المقررة في منتصف تموز الحالي.

ومن الجانب السوري، أفادت الصحيفة أن وزير الخارجية أسعد الشيباني سيتوجه إلى واشنطن، حيث من المتوقع أن يعقد لقاء مع الزيدي أو مع مسؤولين عراقيين يرافقونه خلال الزيارة.

وأضافت الصحيفة أن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم براك، سيرعى الاتفاق بين بغداد ودمشق، مع احتمال انضمام دول عربية إليه في مرحلة لاحقة.

كما أفاد مسؤولون عراقيون وإقليميون لموقع “ميدل إيست آي” أن العراق وسوريا والولايات المتحدة تخطط لإعادة إحياء خط أنابيب تاريخي يمتد لمسافة 500 ميل (حوالي 800 كيلومتر) إلى الساحل السوري على البحر الأبيض المتوسط.

ومن المتوقع الكشف عن اتفاقية لإعادة إحياء خط الأنابيب، الذي كان يمتد في الأصل من مدينة كركوك شمال العراق إلى مدينة بانياس الساحلية السورية، الأسبوع المقبل.

ويحتاج خط الأنابيب إلى إصلاحات شاملة، تشمل خزانات تخزين ومضخات وأنظمة كهربائية جديدة، بحسب الصحيفة.

ووفقًا لمسؤول إقليمي، فإن خط الأنابيب سيحتاج على الأرجح إلى استبدال كامل، في غضون عامين إلى ثلاثة أعوام، مضيفًا أنه تم بالفعل التعاقد مع تحالف من الشركات الأمريكية لإعادة تأهيله.

يرى الخبير الاقتصادي مجدي الجاموس أن الاحتضان الدولي والعربي والإقليمي لسوريا قد يشكل بداية لإظهار الدور الحقيقي لموقعها الجغرافي وأهميتها الاستراتيجية في المنطقة، مشيرًا إلى أن الدول تستفيد من التحولات والأحداث الإقليمية والدولية، وسوريا قد تكون من الدول المستفيدة من المتغيرات الحالية، ولا سيما في ظل البحث عن بدائل لممرات التجارة والطاقة.

وقال الجاموس، لعنب بلدي، إن أزمة مضيق هرمز تدفعت العديد من الدول إلى دراسة خيارات جديدة، معتبرًا أن سوريا تمثل خيارًا مهمًا بحكم موقعها الجغرافي وإطلالتها على البحر المتوسط، بما يجعلها نقطة عبور محتملة للعراق ولاحقًا لدول الخليج باتجاه الأسواق الأوروبية.

من ينفذ العمليات على الأرض؟

مجلس الوزراء العراقي وافق على توقيع شركة “نفط البصرة” اتفاقية مع شركتين أمريكيتين وأخرى قطرية، لدراسة مشاريع استراتيجية لخطوط أنابيب تصدير للنفط، من بينها مسار البصرة- بانياس.

وذكرت وكالة الأنباء العراقية “واع“، في 4 من تموز، أن المجلس وافق على توقيع شركة “نفط البصرة” اتفاقًا أوليًا، مع تحالف (كونسورتيوم) يضم شركتي “كابيتال آي تي” (Capital IT) و”شيفرون” (Chevron) الأمريكيتين وشركة “يو. سي. سي” (UCC Holding) القطرية (تقودها عائلة الخياط السورية- القطرية).

ونقلت وكالة “رويترز” أن التحالف سيعمل على إعداد دراسات الجدوى الفنية والمالية لمقارنة المسارات المقترحة، بما في ذلك مسار البصرة- حديثة- كركوك- جيهان، ومسار البصرة- حديثة- بانياس.

كما فوض المجلس شركة “نفط البصرة” لتوقيع عقد خدمات استشارية مع شركة “كي. بي. آر” (KBR) الهندسية الأمريكية بشأن مشروع خط أنابيب النفط بين البصرة وحديثة.

وأشار إلى أن هذه الاتفاقيات ستكون دون أي التزامات مالية أو تعاقدية نهائية على وزارة النفط العراقية.

بوابة استراتيجية للعراق

الخبير الاقتصادي مجدي الجاموس يرى أن الاتفاقيات التي يمكن أن يشملها هذا التعاون بين سوريا والعراق قد تتركز بشكل أساسي في قطاعي الطاقة والنقل، معتبرًا أن سوريا يمكن أن تتحول إلى بوابة استراتيجية للعراق باتجاه أوروبا، وبديلًا عن الاعتماد الكامل على مسارات التصدير عبر مضيق هرمز.

أهمية هذا الربط تأتي انطلاقًا من الواقع الاقتصادي الذي تمر به الدولتان، حيث تواجهان تحديات وضعفًا في النشاط الاقتصادي، ما يجعل التعاون والتكامل الاقتصادي فرصة لبدء مرحلة جديدة تهدف إلى تعزيز المصالح المشتركة.

وتمتلك كل من سوريا والعراق ثروات وموارد طبيعية كبيرة، ويُعدّان من الدول الغنية بتنوع مصادرهما، إلا أن التحدي الأساسي لا يكمن في حجم هذه الثروات، بل في كيفية إدارتها واستثمارها بالشكل الأمثل، وهو ما يُعرف بإدارة الموارد المتاحة، بحسب الجاموس.

ويرى الجاموس أن الرعاية الأمريكية لهذا المسار قد تلعب دورًا مهمًا في توفير غطاء سياسي يساعد على دفع التعاون الاقتصادي، باعتبار أن الاستقرار السياسي يشكل عاملًا أساسيًا لنجاح المشاريع الاقتصادية والاستثمارية.

تحديات مشتركة

نوه الجاموس إلى أن البلدين يواجهان تحديات مشتركة، أبرزها أزمة الكهرباء، وضعف الاستثمار الفعلي في قطاع الطاقة، ومشكلات الإدارة والفساد، إضافة إلى الحاجة لتعزيز الترابطات الإقليمية، مشددًا على أن التعاون القائم على المصالح المتبادلة يمكن أن يشكل نقطة انطلاق لتحسين الواقع الاقتصادي.

كما أن التوجه نحو تحويل سوريا إلى بوابة للعراق نحو الأسواق الخارجية لتصدير منتجاته، إلى جانب إحياء خط أنابيب كركوك- بانياس، وتطوير مشاريع الطاقة والكهرباء، كلها خطوات من شأنها أن تحقق مكاسب مشتركة للبلدين.

هذه المشاريع، في حال تنفيذها ضمن إطار من التعاون والدعم السياسي، يمكن أن تنعكس إيجابًا على الاقتصادين السوري والعراقي، وقد تسهم الرعاية الدولية في تحويلها إلى تجربة ناجحة قابلة للتوسع مستقبلًا.

وفيما يخص الدول الأكثر استفادة من الاتفاقية، أشار الخبير الاقتصادي إلى سوريا والأردن ودول الخليج، كما أن نجاح هذه التجربة وإدارتها بشكل فعّال قد يشكل نقطة انطلاق لإحياء عدد من المشاريع المتوقفة، سواء في مجال خطوط أنابيب الغاز أو مشاريع السكك الحديدية وشبكات النقل الإقليمية، بما يوفر طريقًا بريًا بديلًا لنقل البضائع والطاقة.

ويتكرر دور المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم براك، في رعاية هذه الاتفاقيات الاقتصادية، ويؤدي بحسب الخبير دورًا فاعلًا لخلق تحالف سياسي واقتصادي جديد يضم سوريا والعراق، ويرتبط بشراكات أوسع مع الولايات المتحدة وأوروبا ودول الخليج.

إخلال العلاقة العراقية الإيرانية

مشروع الربط الاقتصادي بين بغداد ودمشق، برعاية أمريكية، لا يقتصر على الجوانب الاقتصادية، بل يحمل أبعادًا سياسية واستراتيجية.

وأشار الخبير مجدي الجاموس إلى أن التحولات السياسية الأخيرة في العراق، وما رافقها من توجه نحو تخفيف مستوى الترابط والاعتماد مع إيران، قد تعزز أهمية مشاريع الربط بين سوريا والعراق، باعتبارها تخدم مصالح البلدين وتنسجم مع التوجهات السياسية والاقتصادية الجديدة في المنطقة.

بحسب تقدير الخبير، توجد توجهات داخل العراق نحو توسيع الشراكات مع الدول العربية والغرب، وهو ما يجعل الربط بين سوريا والعراق خطوة أولى نحو بناء تحالف إقليمي جديد يضم سوريا والعراق وتركيا والأردن ودول الخليج، مع إمكانية انضمام لبنان إليه في مراحل لاحقة.

هذا المسار يترافق مع تحولات داخلية في العراق، من بينها الجهود الرامية إلى تقليص نفوذ الفصائل المسلحة ذات الارتباط العقائدي بإيران، ويرى الخبير أن هذه الإجراءات تعكس توجهًا سياسيًا يسبق مرحلة إعادة هيكلة العلاقات الاقتصادية والإقليمية.

تنسيق مشترك

الخطوات العراقية جاءت بعد أيام من الاتفاق مع الجانب السوري على تشكيل لجنة عليا للتنسيق المشترك برئاسة وزيري خارجية البلدين.

ونص الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال زيارة وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إلى دمشق، في 29 من حزيران الماضي، أن تتولى لجنة التنسيق العليا، بحث آليات نقل وعبور إمدادات الطاقة، ومشروع إعادة تأهيل أنابيب نقل النفط من العراق إلى سوريا.

كما تناول الجانبان التعاون في مجالي المياه والزراعة، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي المشترك بين البلدين والتكامل الاقتصادي وخدمة المصالح المشتركة.

وبحثا سبل تعزيز التنسيق الأمني والتعاون المشترك، بما يدعم أمن البلدين واستقرار المنطقة، ويعزز الجهود الرامية إلى مواجهة التحديات المشتركة.

مقالات متعلقة

  1. خط النفط بين العراق وسوريا يعود إلى الواجهة.. التنفيذ خلال شهرين
  2. في أول زيارة منذ سقوط النظام.. وزير الخارجية العراقي يصل دمشق
  3. العراق يؤكد دعمه للتعاون مع سوريا
  4. سوريا من "محور المقاومة" إلى حليف للغرب 

أخبار وتقارير اقتصادية

المزيد من أخبار وتقارير اقتصادية