تتفوق الأطعمة المجمدة في قيمتها الغذائية أحيانًا على نظيرتها الطازجة التي تفقد فيتاميناتها بفعل طول فترة النقل والتخزين، مما يصحح المعتقد الشائع بأن الطازج هو الأفضل دائمًا.
اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي، أوضحت في حديث إلى عنب بلدي، أن المحاصيل المخصصة للتجميد تُحفظ فور قطفها مباشرة، مما يوقف هدر عناصرها الغذائية ويحافظ على نضارتها وكأن الزمن يتوقف داخلها.
هذه الآلية تمنح بعض الخضراوات المجمدة كمية فيتامينات ومعادن مشابهة للمنتجات الطازجة، وفقًا لقهوجي، بل وقد تتفوق عليها إذا ما قورنت بخضراوات بقيت أيامًا طويلة معروضة على الرفوف.
دللت الاختصاصية على ذلك بمثال توضيحي، مشيرة إلى أن شراء كيس من السبانخ الطازجة وتركه في الثلاجة لأسبوع كامل يتسبب حتمًا في فقدان جزء كبير من فيتاميناته، في المقابل يحتفظ السبانخ المجمد بجرعة عالية من تلك العناصر نتيجة حفظه السريع فور الحصاد.
كما نبهت قهوجي إلى أن التجميد لا يعد حلًا مطلقًا لجميع الأغذية، إذ تبقى بعض الأصناف خيارًا مثاليًا حين تؤكل طازجة، متحدثة عن الفارق الكبير بين قضم حبة فراولة طازجة تنبض بالعصارة والرائحة الزكية، وبين تناولها بعد إذابتها من التجميد، حيث يتأثر قوامها بشكل ملحوظ وإن حافظت على طعم مقبول، مما يعيد للمنتج الطازج سحره الخاص في حالات معيّنة.
حل ذكي لنمط الحياة السريع
يتصدر الطعام المجمد مشهد الحلول العملية في المنازل كخيار مثالي لتجنب تلف الأغذية ودعم نمط الحياة السريع، متفوقًا على الخضراوات الطازجة التي غالبًا ما تنتهي ذابلة في أسفل الثلاجة نتيجة تأجيل استهلاكها.
أشارت الاختصاصية إلى أن الميزة التنافسية للمجمد تكمن في منح المستهلكين مرونة زمنية أطول لاستخدام الأطعمة دون مخاوف من الفساد، وهو ما يحل معضلة شائعة في الكثير من البيوت عند شراء كميات كبيرة من الخضراوات بنيّة تناولها خلال الأسبوع ثم نسيانها.
وتعتبر قهوجي الطعام المجمد صديقًا استراتيجيًا للأشخاص المشغولين، إذ إن توفر الخضراوات المجمدة والمهيّأة للطبخ فورًا يوفر عناء الغسل والتقطيع بعد عودة الفرد إلى منزله متعبًا، مما يشكل حافزًا لتحضير وجبة منزلية صحية بدلًا من اللجوء إلى خيار الوجبات السريعة الغنية بالدهون والسعرات الحرارية.
فخ الأطباق الجاهزة
شددت اختصاصية التغذية على ضرورة التمييز بين المنتجات داخل قسم المجمدات، لافتة إلى أن وصف “المجمد” لا يعود بالضرورة على المنتج بالفوائد الصحية، إذ شتان ما بين كيس بازلاء مجمد خالٍ من الإضافات، وبين الأطباق الجاهزة المشبعة بالصلصات والملح والدهون، مما يستدعي من المستهلك قراءة بطاقة المكوّنات بعناية واختيار المنتجات البسيطة دائمًا.
يتضح أن الطعام المجمد واجه سنوات طويلة من الظلم النمطي، إذ تثبت الحقائق العلمية الحديثة أن الخضراوات والفواكه المجمدة لا تقل قيمة غذائية عن نظيرتها الطازجة، بل تصنّف كخيار ذكي واقتصادي وعملي في آن واحد.
بناء على ذلك، عندما تفتحين ثلاجة منزلكِ في المرة المقبلة، لا تنظري إلى الأكياس المجمدة كبديل من الدرجة الثانية، فقد تمنحكِ أحيانًا جرعة من العناصر الغذائية المهمة تفوق تلك التي تجدينها في الأطعمة الطازجة.
