ليندسي غراهام.. مسيرة متشددة في الشرق الأوسط وتحول في سوريا

  • 2026/07/12
  • 2:18 م

السيناتور ليندسي غراهام عقب لقائه الرئيس الأوكراني في كييف – 10 تموز 2026 (رويترز)

enab_get_authors_shortcode

توفي السيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي غراهام، السبت 11 من تموز، عن عمر ناهز 71 عامًا، بعد إصابته بمرض مفاجئ وقصير،  وفق بيان صادر عن مكتبه.

وانتهت بذلك مسيرة سياسية امتدت أكثر من ثلاثة عقود، كان خلالها أحد أبرز وجوه السياسة الخارجية الأمريكية وأكثرها حضورًا في ملفات الشرق الأوسط، ولا سيما القضايا المرتبطة بإسرائيل وإيران وسوريا.

ولد غراهام في ولاية كارولاينا الجنوبية عام 1955، ونشأ في مدينة سنترال بالولاية، قبل أن يلتحق بالقوات الجوية الأمريكية ويخدم ضابطًا في السلاح الجوي بين عامي 1982 و1988، ثم في الاحتياط حتى عام 2015. وخلال خدمته العسكرية حصل على شهادة في القانون من جامعة ساوث كارولاينا، ومارس العمل القانوني قبل دخوله المجال السياسي.

بدأ غراهام مسيرته الانتخابية عام 1992 عندما انتُخب عضوًا في مجلس نواب ولاية كارولاينا الجنوبية، ثم وصل إلى مجلس النواب الأمريكي عام 1994، حيث شغل مقعدًا عن الولاية حتى عام 2003، قبل انتخابه عضوًا في مجلس الشيوخ خلفًا للسيناتور الجمهوري ستروم ثورموند.

داخل مجلس الشيوخ، أصبح غراهام أحد الأعضاء البارزين في لجان القوات المسلحة والميزانية والقضاء، وعُرف بقربه من السيناتور الراحل جون ماكين، إذ شكلا مع السيناتور المستقل جو ليبرمان تيارًا داعمًا للتدخل العسكري الأمريكي في الخارج، خصوصًا في العراق وأفغانستان. كما كان من الأصوات الجمهورية التي دعت إلى استخدام القوة العسكرية ضد خصوم الولايات المتحدة في مناطق مختلفة من العالم.

ورغم خلافاته الأولى مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال حملته الرئاسية الأولى عام 2016، تحوّل غراهام لاحقًا إلى أحد أبرز حلفائه داخل الحزب الجمهوري، وكان حاضرًا في عدد من الملفات المتعلقة بالسياسة الخارجية والأمن القومي، مع احتفاظه بمواقفه الخاصة في بعض القضايا.

ارتبط اسم غراهام بمواقف داعمة لإسرائيل بصورة متكررة، إذ اعتبرها حليفًا استراتيجيًا للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ودافع عن استمرار المساعدات العسكرية والسياسية الأمريكية لها. وخلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، أيد العمليات العسكرية الإسرائيلية، ودعا إلى استمرار الدعم الأمريكي لتل أبيب، كما انتقد قرارات دولية اعتبرها تستهدف إسرائيل.

في المقابل، ركز غراهام لسنوات على مواجهة إيران، وكان من أبرز الأصوات الجمهورية المطالبة بتشديد العقوبات عليها، واعتبر برنامجها النووي ونفوذها الإقليمي تهديدًا مباشرًا للمصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة. كما أيد خيارات عسكرية ضد منشآت إيران النووية، ودعا الإدارات الأمريكية المتعاقبة إلى تبني سياسة أكثر صرامة تجاه طهران.

أما في الملف السوري، فكان غراهام من السياسيين الأمريكيين الذين أولوا اهتمامًا كبيرًا لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، التي عدّها شريكًا أساسيًا للولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”. ودعا خلال السنوات الماضية إلى استمرار الدعم الأمريكي للقوات التي يقودها الكرد، محذرًا من أي خطوات قد تؤدي إلى تعرضها لضغوط عسكرية أو سياسية.

وفي مطلع عام 2026، شارك غراهام في تقديم مشروع قانون حمل اسم “Save the Kurds Act”، دعا إلى فرض عقوبات على الحكومة السورية الجديدة والجهات التي تقدم لها دعمًا عسكريًا أو ماليًا، على خلفية التطورات العسكرية التي طالت “قسد”، مطالبًا الإدارة الأميركية باتخاذ إجراءات لحماية حلفائها في شمال شرقي سوريا.

لكن خطاب غراهام تجاه سوريا شهد تحولًا خلال الأشهر الأخيرة من حياته، إذ التقى الرئيس السوري أحمد الشرع ضمن وفد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة.

وأعلن عقب اللقاء دعمه منح القيادة السورية الجديدة فرصة لإثبات قدرتها على تحقيق الاستقرار، معتبرًا أن تراجع النفوذ الإيراني في سوريا يمثل تطورًا مهمًا، مع تأكيده استمرار أهمية حماية الكرد ومتابعة أداء الحكومة السورية الجديدة.

وخلال سنواته الأخيرة، حافظ غراهام على حضور نشط عبر حسابه في منصة “إكس“، الذي استخدمه لنشر مواقفه السياسية والإعلان عن لقاءاته الخارجية، إضافة إلى تعليقاته بشأن ملفات إسرائيل وأوكرانيا وسوريا وإيران. وبذلك بقي أحد أكثر أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي ظهورًا في قضايا السياسة الخارجية، حتى نهاية مسيرته السياسية.

مقالات متعلقة

  1. ليندسي غراهام.. الباحث عن "حلول تاريخية" في سوريا
  2. ما هي خطة ليندسي غراهام لهزيمة تنظيم "الدولة"؟
  3. السيناتور الأمريكي غراهام: علينا حل مشكلة "PYD" التي أحدثناها لتركيا في سوريا
  4. إسرائيل تريد من أمريكا مليار دولار كمساعدات عسكرية

دولي

المزيد من دولي