واصلت أسعار الذهب في سوريا تراجعها للجلسة الثانية على التوالي، بالتزامن مع هبوط عالمي في أسعار الأونصة، وسط ضغوط ناتجة عن تجدد المخاوف من استمرار أسعار الفائدة الأمريكية بالارتفاع لفترة أطول، وتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط مما عزز التوقعات التضخمية والضغط على المعدن الأصفر.
وبحسب نشرة “الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة” في سوريا الصادرة اليوم، الاثنين 13 من تموز، بلغ سعر غرام الذهب عيار 21 قيراطًا (الأكثر تداولًا) 15,150 ليرة سورية جديدة للمبيع (113 دولارًا)، و14,850 ليرة للشراء (111 دولارًا).
كما أظهرت النشرة أن غرام الذهب عيار 24 سجل 17,400 ليرة مبيعًا (130 دولارًا) و17,100 ليرة شراء (128 دولارًا)، بينما بلغ سعر غرام عيار 18 نحو 13,000 ليرة (97 دولارًا) للمبيع و12,700 ليرة للشراء (95 دولارًا).
وأدرجت الهيئة سعر الفضة، حيث جاء سعر الشراء عند 255 ليرات سورية جديدة (1.9 دولار) ، وسعر المبيع عند 265 ليرة جديدة (دولاران).
وبلغ سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الواحد، 133.5 ليرة سورية جديدة للشراء (13350 ليرة قديمة)، و 134.25 ليرة سورية جديدة (13425 ليرة قديمة)
هبوط وسط تصاعد التوترات
انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.2% إلى 4072.49 دولار للأوقية (الأونصة) وفقًا لوكالة “رويترز”، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب (تسليم آب) بنسبة 0.8% إلى 4081.30 دولار للأوقية.
وقال أولي هانسن، المحلل لدى “ساكسو بنك”، “أدت عودة الأعمال القتالية في الخليج إلى تجدد المخاوف بشأن التضخم وتنذر بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي سيشدد السياسة النقدية، مما يفرض ضغوطًا إضافية على الذهب بسبب زيادة عوائد السندات وارتفاع الدولار”.
وأضاف هانسي: “التركيز على الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط إلى جانب انخفاض السيولة خلال فترة العطلة الصيفية، كلها عوامل رئيسة قد تدفع أسعار الذهب إلى الخروج من نطاق تماسكها الحالي الذي يتراوح بين 3900 و4200 دولار”.
توقعات برفع الفائدة تعزز ضغوط الذهب
أدت الهجمات المتبادلة بين القوات الأمريكية والإيرانية، واستهداف طهران منشآت أمريكية في الخليج وإعادة إغلاق مضيق هرمز، إلى ارتفاع أسعار النفط بنحو 3%، مما غذى المخاوف التضخمية ورفع احتمالات إبقاء الفيدرالي على أسعار الفائدة مرتفعة.
وتشير أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي.إم.إي” إلى أن المتعاملين يتوقعون حاليًا رفع أسعار الفائدة الأمريكية بنسبة 71% في أيلول المقبل، مقارنة بنسبة 63% الأسبوع الماضي، وهو ما قلص جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا.
ويترقب المستثمرون، بحسب “رويترز”، هذا الأسبوع أول إفادة نصف سنوية أمام الكونجرس يدلي بها رئيس مجلس الاحتياطي الجديد، كيفن وارش، إلى جانب بيانات أمريكية رئيسة تشمل مؤشر أسعار المستهلكين ومؤشر أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة لشهر حزيران وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية.
هل يواصل الذهب الهبوط؟
يجمع المحللون على أن مستقبل الذهب مرتبط بشكل وثيق بمسار الفيدرالي، فطالما بقي الدولار قويًا وتواصلت إشارات تشديد السياسة النقدية، سيظل المعدن الأصفر تحت الضغط.
ويؤكد نيكوس تزابوراس، كبير محللي الأسواق لدى منصة “ترادو دوت كوم” التابعة لشركة “جيفريز”، أن “الذهب يواجه خطرًا واضحًا بمزيد من الانخفاض، وربما الهبوط دون مستوى أربعة آلاف دولار للأونصة، في ظل بيئة صعبة يواصل المعدن النفيس التعامل معها”.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن الصورة ليست قاتمة بالكامل، إذ قال كريستوفر وونغ، وهو استراتيجي في بنك “أوفرسيز-تشاينيز” المصرفي، إن “إعادة فتح المضيق أمر إيجابي بالنسبة للذهب، لكن ذلك يقابله تشديد من جانب الاحتياطي الفيدرالي. تاريخيًا، يكون أداء الذهب ضعيفًا في الفترة التي تسبق أول رفع لسعر الفائدة”.
وأضاف: “مع ذلك، يبقى من غير الواضح ما إذا كان هذا مجرد ارتفاع في أسعار التأمين أم بداية لدورة ارتفاع جديدة. وإذا لم يكن بداية لدورة أخرى، فهناك احتمال كبير أن يستعيد الذهب بعضًا من بريقه”.
انخفاض في سوريا
يثير هذا التذبذب في الأسعار، محليًا، حالة من الحذر والترقب في سلوك المشترين والمدخرين السوريين، حيث تنتقل تأثيرات قوة الدولار وتشديد السياسة النقدية إلى الأسواق المحلية عبر التسعير بالعملة الصعبة.
وكان المدير العام للهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، مصعب الأسود، قد أكد في تصريحات سابقة لعنب بلدي أن تقلب أسعار الذهب في سوريا المرتبط بحركة الأونصة عالميًا، يُسبب تراجعًا في نسبة شراء المشغولات الذهبية الجديدة، ويدفع المدخرين للجوء إلى المصوغات الادخارية الخفيفة والسبائك كوسيلة للتحوط، لا سيما مع تمسك الأفراد بمدخراتهم وعدم رغبتهم في بيعها في الظروف الحالية المضطربة.
وكان الذهب قد سجل أعلى مستوى تاريخي له في كانون الثاني 2026 عندما لامس حاجز 5,608 دولارات للأونصة، قبل أن تدفعه موجة بيع حادة إلى ما دون 4,500 دولار في شباط الماضي.
