سجلت الكوادر الطبية في مستشفى “مصياف الوطني”، الاثنين 13 من تموز، قفزة مسائية في أعداد المراجعين نتيجة إصابات معوية بلغت حصيلتهم نحو 270 مراجعًا، معظمهم لحالات جديدة لم تراجع من قبل، وذلك بعد تذبذب في الخط البياني مقارنة بالفترة الصباحية التي سجلت انخفاضًا ملحوظًا بنحو 23 مراجعًا فقط.
وأوضح مجلس مدينة مصياف، في تقرير أعقب جولة ميدانية تفقدية للمستشفى، أن الطاقم الطبي أكد أن هذا التغير في المنحنى البياني للأعداد صعودًا وهبوطًا يعد أمرًا طبيعيًا ومتوقعًا في مثل هذه الموجات ولا يدعو للقلق، لافتًا إلى أن الحالات تراجع بأعراض متقاربة تتضمن اضطرابات هضمية، وإسهالًا وإقياء، وألم بطن، ووهنًا عامًا، وحرارة في بعض الحالات.
وأكد “المجلس” اتخاذ إجراءات فورية للاستجابة لهذا الارتفاع الليلي، شملت التأكد من توفر الأدوية الأساسية في المستشفى واستمرار عمل الصيدليات المناوبة حتى الساعة الثانية بعد منتصف الليل لتأمين خافضات الحرارة، مضادات التشنج والالتهاب، وأدوية الإسهال، إلى جانب توجيه الكادر الطبي لإجراء مسح مخبري للبراز كإجراء روتيني للتوسع في التشخيص وتحديد الأسباب بدقة في حال سلامة المياه.
تحقيق عقب ارتفاع الأعداد
مديرية الأمن الداخلي في منطقة مصياف فتحت تحقيقًا موسعًا للوقوف على أسباب تزايد حالات التسمم المسجلة والتي توزعت على 12 حيًا داخل المدينة وتحديد مصدرها بالتنسيق مع الجهات الصحية والمعنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة، وفق ما نشرته منصة المكتب الإعلامي في منطقة مصياف (مستقلة).
وأضاف “المكتب” أن التحقيقات لا تزال مستمرة حتى الآن لكشف كافة الملابسات المحيطة بالحادثة، داعيًا المواطنين إلى ضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية فقط، وعدم الانسياق وراء الشائعات المتداولة، على حد قوله.
مياه الشرب “سليمة”.. لا إصابات بالكوليرا أو التهاب الكبد
بدوره، أعلن المكتب التنفيذي لمجلس مدينة مصياف أن الوضع الصحي في المدينة مطمئن، مؤكدًا سلامة مياه الشرب وخلوها من أي تلوث بناءً على نتائج التحاليل الأولية ونتائج الزرع الجرثومي (لـ24 ساعة)، بالتزامن مع نفي قاطع لتسجيل أي إصابة بالكوليرا أو التهاب الكبد في مستشفى “مصياف الوطني”.
جاء ذلك خلال جلسة استثنائية عقدها المكتب التنفيذي لمتابعة الواقع الصحي الطارئ، إذ كشف “المجلس” أن الشكوك حول علاقة المياه بالأعراض تراجعت بشكل كبير بعد أن أثبتت العينات سلامة إجراءات التعقيم الدوري واليومي من قِبل مؤسسة المياه، بانتظار صدور نتائج زرع الـ48 ساعة اليوم، الثلاثاء، لحسم السلامة النهائية للمياه بشكل قطعي.
من جانبه، أكد مدير الهيئة العامة لمستشفى “مصياف الوطني” أن الاختبارات السريعة الخاصة بالكوليرا جاءت سلبية تمامًا. كما أن الأعراض لا تتوافق مع التهاب الكبد وفق التقييم الطبي، مبينًا أن أغلب المراجعات اتسمت بأعراض (إقياء، إسهال، ألم بطني، وهن خفيف، أو ارتفاع حرارة)، وأن النسبة العظمى منها لم تحتج إلى قبول في المستشفى.
وعلى الصعيد الرقابي والتمويني، كشف رئيس شعبة التموين عن توجيه سحب عينات دورية من الخضار والمطاعم والأفران إضافة إلى التأكد من جودة الخبز، فيما شدد مدير منطقة مصياف على إخضاع الفعاليات الغذائية لدراسة دقيقة وتنسيق الجهود للتقصي الكامل عن الأسباب الكامنة وراء هذه الموجة.
وأكد المكتب التنفيذي لمجلس مدينة مصياف في ختام جلسته على استمرار تفعيل الاستجابة الطارئة ومراقبة الواقع الصحي والخدمي على مدار الساعة بالتنسيق مع كافة الجهات المختصة، متعهدًا بمشاركة أي مستجدات بكل شفافية فور الوصول إلى السبب الحقيقي للحالات.
اختصاصي يرجّح “الالتهاب الفيروسي”
استبعدَ الاختصاصي في نظم إدارة سلامة الغذاء، محمد عبد الله الشيخ علي، في حديث لعنب بلدي، أن تكون الحالات المرضية في منطقة مصياف ناتجة عن التسمم الغذائي أو المائي البكتيري، مرجحًا احتمالية الإصابة بالتهاب الأمعاء الفيروسي (مثل النوروفيروس أو الروتا فيروس)، على حد قوله.
وعزا الشيخ علي ذلك إلى أن التحاليل الأولية لمياه الشرب جاءت طبيعية، كما أن عملية كلورة الدفعات نُفذت بشكل صحيح، إلى جانب عدم تسجيل أعراض مثل البراز الدموي أو المخاطي، مع رصد ارتفاع متوسط في درجات الحرارة.
ولفت الاختصاصي إلى أن التسمم الغذائي أو المائي البكتيري غالبًا ما يصيب مجموعة من الأشخاص تناولوا الطعام نفسه أو شربوا من المصدر ذاته وفي فترة زمنية متقاربة، في حين أن الحالات في مصياف توزعت على 12 حيًا سكنيًا حتى الآن، تبعًا للمصادر الرسمية.
وأضاف الشيخ علي أن هذا النوع من الالتهابات المعوية الفيروسية سريعة الانتشار يتعافى المصاب منها غالبًا خلال نحو ثلاثة أيام، مع الاعتماد على العلاج الداعم وتعويض السوائل لتلافي الجفاف.
وختم حديثه بالتأكيد على أن نتائج التحاليل المخبرية النهائية الصادرة عن الجهات الصحية الرسمية في محافظة حماة تبقى هي المرجع الأصدق لتحديد السبب الحقيقي وراء هذه الإصابات.
وكان مجلس مدينة مصياف في محافظة حماة، أعلن، مساء الأحد 12 من تموز، سلامة مياه الشرب في المدينة وخلوها من التلوث بنسبة 100%، وذلك بعد إجراء فحص مخبري شمل عشر عينات من خطوط ضخ مختلفة.
جاء ذلك إثر تسجيل 23 حالة إصابة معوية في مستشفيات المدينة، منها ثماني حالات في المستشفى “الوطني” و15 حالة في مستشفى “العناية”، بالإضافة إلى مراجعة أعداد كبيرة من أهالي مصياف للصيدليات منذ ساعات صباح الأحد.
كما بدأ فريق التقصي الوبائي في منطقة مصياف الصحية فحص مصادر المياه والأغذية في المدينة، إثر تسجيل إصابات متزايدة بحالات إسهال من أحياء متفرقة، فور تلقيه بلاغًا من مسؤول الأمراض السارية في المستشفى “الوطني”.
