ثورة في عالم اللسانيات.. أداة ذكاء اصطناعي تبتكر لغات جديدة

  • 2026/07/17
  • 4:35 م
enab_get_authors_shortcode

نجح فريق بحثي في تطوير أداة جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي تسمح بابتكار لغات جديدة بالكامل تمتلك مفرداتها وقواعدها وأصواتها الخاصة، مما يفتح آفاقًا جديدة في مجالات البحث اللغوي وصناعة المحتوى، ولا تقتصر على الترجمة فقط.

وجاءت هذه الأداة التي تحمل اسم “ConlangCrafter” ضمن دراسة حديثة نُشرت في دورية “Proceedings of the Association for Computational Linguistics”، إذ تعتمد التقنية على نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) لإنشاء هذه اللغات الاصطناعية المتكاملة.

ونقل موقع “DigitalTrends” عن موريس ألبر، المؤلف الرئيسي للدراسة والأستاذ المساعد المرتقب في جامعة “ميامي”، قوله إن الهدف الأساسي من هذا المشروع هو تصميم لغات تمتلك خصائص فريدة وغير موجودة في اللغات البشرية المعروفة حاليًا.

60 لغة جديدة.. من بينها لغة فضائية بالألوان

وتمكن الفريق البحثي، بالتعاون مع الباحثين موران يانوكا وراجا جيرييس وغاشبر بيغوش، من تطوير أداة جديدة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي نجحت في ابتكار أكثر من 60 لغة جديدة، مع إتاحة الشيفرة البرمجية الخاصة بالمشروع مجانًا للعامة لتمكين المطورين والباحثين من تجربة إنشاء لغاتهم الخاصة.

وتمنح هذه الأداة المستخدم حرية كاملة في تحديد مواصفات وميزات اللغة المطلوبة، لتتولّى نماذج الذكاء الاصطناعي بناءها بالكامل وتطويرها، إذ أسفرت التجارب الأولية عن ابتكار لغات فريدة، من بينها لغة كاملة لا تحتوي على أي أصوات ساكنة، وأخرى مخصصة لكائنات فضائية افتراضية تشبه الأخطبوط تعتمد في تواصلها على الألوان والإيماءات الحركية بدلًا من الكلام والكلمات المنطوقة.

وتعمل الأداة، فور تحديد مواصفات اللغة، على ترجمة الجمل إليها ومراجعة نتائجها تلقائيًا لتصحيح أي تناقضات قد تظهر، بالتوازي مع تحديث دليل شامل ومستمر يتضمن قواعد اللغة ومفرداتها أثناء عملية التطوير.

من جانبه، أشار الباحث ألبر إلى أن نجاح هذه الأداة يعود بالدرجة الأولى إلى تقسيم عملية إنشاء اللغة إلى مراحل صغيرة ومحددة، بدلًا من مطالبة نموذج الذكاء الاصطناعي بابتكار لغة كاملة في خطوة واحدة، موضحًا أن الفريق قام بتفكيك المشكلة إلى أجزاء متعددة بحيث يتولى نموذج اللغة حل كل جزء على حدة، ثم يجمع هذه الأجزاء معًا لتكوين لغة متكاملة.

أبعد من مجرد ترفيه

ورغم أن الفكرة قد تبدو في ظاهرها أقرب إلى تجربة ترفيهية ممتعة، فإن الباحثين يؤكدون أن للأداة استخدامات عملية وتطبيقية واسعة تتجاوز التسلية، إذ يمكنها مساعدة كتّاب الروايات وصناع السينما على ابتكار لغات خيالية أكثر واقعية وعمقًا، على غرار ما قُدم في أعمال عالمية شهيرة مثل “صراع العروش” و”سيد الخواتم”.

كما يتوقع القائمون على المشروع أن تسهم هذه التقنية بشكل فعال في القطاعات الأكاديمية عبر دعم دراسة اللغات المهددة بالاندثار أو تلك التي تعاني من ضعف التوثيق، إلى جانب فهم كيفية تطور اللغات عبر الزمن، مما يمنح علماء اللسانيات أداة جديدة تمامًا لاستكشاف تاريخ اللغة البشرية وآليات نموها.

مقالات متعلقة

  1. الصحافة السورية والذكاء الاصطناعي.. قيود تكبح المواكبة
  2. دراسة: الذكاء الاصطناعي يراوغ ويخدع المطورين
  3. "يوتيوب" تضيف أدوات جديدة تعمل بالذكاء الاصطناعي
  4. "جوجل" تدمج ذكائها الاصطناعي "Bard" في خدماتها المختلفة

تكنولوجيا

المزيد من تكنولوجيا