تستهدف ألف حالة.. “نبضنا واحد” تواصل تدخلاتها الطبية في سوريا

  • 2026/07/18
  • 2:14 ص
ورشة تخصصية في جراحة الوجه والفكين بمستشفى إدلب الجامعي ضمن حملة "نبضنا واحد" - 1 تموز 2026 (سانا)

ورشة تخصصية في جراحة الوجه والفكين بمستشفى إدلب الجامعي ضمن حملة "نبضنا واحد" - 1 تموز 2026 (سانا)

enab_get_authors_shortcode

يعاني القطاع الصحي في سوريا من نقص متراكم في التجهيزات والكوادر الطبية، ما يترك عددًا من المرضى أمام خيارات محدودة للحصول على العلاج، ولا سيما في الحالات التي تحتاج إلى اختصاصات دقيقة.

ضمن هذا الواقع، يحاول أطباء سوريون في المهجر دعم الرعاية الطبية عبر حملات علاجية داخل البلاد، من بينها حملة “نبضنا واحد” التي يقودها أطباء سوريون في ألمانيا، وتستهدف إجراء عمليات وتقديم علاجات واستشارات طبية في عدد من المحافظات السورية.

وأعلنت وزارة الصحة بالتعاون مع الجمعية الطبية السورية الألمانية (SGMA) ومؤسسة الرواد للتعاون والتنمية، في 9 من تموز الحالي، عن إطلاق نبضنا واحد صيف 2026 حملة طبية تطوعية جراحية وتداخلية متعددة الاختصاصات.

وبحسب الوزارة، فإنه يمكن للمرضى الراغبين بالاستفادة من هذه الحملة التسجيل عبر الرابط (هنا).

وبحسب ما قاله رئيس الأطباء بمستشفى “فالدختال” في ألمانيا، والمنسق العام للحملات الطبية في سوريا، الدكتور أحمد العلي، في حديث إلى عنب بلدي، فإن الحملة الحالية تعد الأكبر مقارنة بالعام الماضي، إذ يتجاوز عدد الكوادر الطبية القادمة من دول الاغتراب 70 طبيبًا وطبيبة، معظمهم من الاستشاريين والاختصاصيين السوريين المقيمين في ألمانيا، إلى جانب كوادر قادمة من دول أخرى.

وأضاف العلي أن الحملة ستضم أيضًا خلال فصل الصيف، كوادر فنية وتمريضية، إضافة إلى مهندس طبي موجود حاليًا في محافظة حلب، يعمل على تحديث الأجهزة الطبية والبرمجيات في مستشفى “حلب الوطني”.

كما أشار العلي إلى الحملات القادمة لعلاج كل من الحوَل، التصلب اللويحي، وداء الكرون.

تشمل عدة محافظات

أوضح العلي أن الحملة ستركز، خلال شهري تموز الحالي وآب المقبل، على عدد من المحافظات السورية، وهي: دمشق، درعا، حماة، اللاذقية، الرقة، دير الزور، حلب، إدلب، وحمص.

وبحسب العلي، بلغ عدد العمليات الجراحية المنجزة منذ بداية عام 2026 نحو 70 عملية، إضافة إلى 260 تدخلًا قلبيًا، وأربعة تدخلات هضمية.

وأشار إلى أن الخطة الموضوعة حتى نهاية العام الحالي تستهدف إنجاز 180 عملية جراحية، و500 حالة تدخل قلبي، إلى جانب تقديم الاستشارات والعلاجات للحالات المعقدة، مثل مرضى التصلب اللويحي.

ومن المقرر، وفق العلي، أن يتجاوز إجمالي الحالات المعالجة، بما فيها العمليات الجراحية والاستشارات الطبية، ألف حالة خلال العام الحالي.

اختصاصات طبية وجراحات دقيقة

بيّن الدكتور أحمد العلي أن الاختصاصات المشاركة في حملة شهري تموز وآب تشمل الجراحة القلبية والوعائية، والجراحة العامة التنظيرية، وجراحة المسالك البولية، والجراحة العظمية.

كما تتضمن الحملة أطباء متخصصين في التدخلات القلبية وفيزيولوجيا القلب، إضافة إلى اختصاصيي جراحة الفكين، الذين أجروا جراحات دقيقة وسيواصلون عملهم خلال شهر تموز، إلى جانب اختصاصيين في جراحة الجيوب الأنفية والحنجرة.

وأوضح العلي أن العمليات الجراحية المقررة تشمل جراحات القلب المفتوح والجراحة التنظيرية، مشيرًا إلى إنجاز عشر عمليات في مستشفى “إدلب الجامعي”، إضافة إلى استمرار الجراحات القلبية في عدة محافظات وصولًا إلى درعا.

ولفت إلى أن الحملة أنجزت حتى الآن أكثر من 700 قسطرة قلبية، ولا تزال مستمرة في تنفيذ هذا النوع من التدخلات.

تشمل الحملة أيضًا إجراء جراحات وعائية، يوضح العلي أنها تستهدف حالات انسداد الشرايين المحيطية في أوعية الساقين أو الساعدين، وهي من الحالات التي تنتشر بين مرضى السكري.

كما تتضمن الحملة جراحات عامة، منها استئصال أورام القولون، إضافة إلى عمليات في اختصاص المسالك البولية.

حملات مقبلة

عن الحملات الطبية المقبلة، كشف الدكتور أحمد العلي عن انطلاق حملة لعلاج الحوَل في العينين بدءًا من 21 من تموز الحالي، بمشاركة طبيب اختصاصي قادم من المملكة العربية السعودية، موضحًا أنه مختص في علاج الحول ومعالجة الاختلاطات التي قد تنجم بعد إجراء هذا النوع من العمليات.

وأشار إلى أنه سيتم شراء مجهر حديث لضمان نجاح هذه العمليات الجراحية.

كما كشف العلي عن حملة قريبة تستهدف مرضى التصلب اللويحي، موضحًا أنه تم رصد مبلغ 100 ألف دولار لهذه الحملة، بهدف ضمان حصول المرضى على أحدث العلاجات المتاحة.

ومن بين المشاريع الجديدة، أشار العلي إلى إطلاق مشروع وصفه بـ”المميز” في محافظة حماة، يتمثل في إنشاء غرفة لطب الطوارئ، أي غرفة لاستقبال المكالمات الإسعافية وتنظيمها وتحويلها إلى سيارات الإسعاف.

وأوضح أنه في حال نجاح التجربة، سيتم تعميمها على باقي المحافظات.

ولفت كذلك إلى التحضير لإطلاق حملة لعلاج مرضى داء كرون والتهاب القولون القرحي، مع وجود محاولات لتأمين التجهيزات اللازمة للعلاج بشكل كامل.

تمويل مخصص للتجهيزات والعلاج

في ظل النقص الكبير في التجهيزات الطبية داخل سوريا، ولا سيما الحديثة منها، يبرز سؤال أساسي حول كيفية تنفيذ هذه العمليات الجراحية، ومصادر تمويل هذا المشروع الذي يحتاج إلى مبالغ كبيرة.

يوضح الدكتور أحمد العلي أن حملات “الجمعية الطبية السورية الألمانية” ممولة من قبل منظمة “الرواد للتنمية”، مشيرًا إلى تخصيص مبلغ 600 ألف دولار لحملة فصل الصيف، بهدف تأمين التجهيزات والمستلزمات الطبية اللازمة.

وأكد العلي أن التمويل لا يشمل أجور الأطباء أو تكاليف سفرهم إلى سوريا، إذ يشارك جميع الأطباء في الحملة على نفقتهم الخاصة، حرصًا منهم على أن يبقى التمويل مخصصًا لعلاج المرضى وتأمين المستلزمات الطبية داخل البلاد.

أوضح العلي أن التمويل يشمل إدخال أجهزة طبية حديثة، من بينها جهاز برج تنظير للجراحة القلبية، مشيرًا إلى أن هذا الجهاز غير متوفر في الداخل السوري.

كما تم إدخال جهاز ليزر يُستخدم في الجراحة بتقنية تسمى “BCNL”، إضافة إلى مجموعة أخرى من التجهيزات التي من المقرر إدخالها قريبًا إلى سوريا.

متابعة الحالات

يبقى السؤال قائمًا حول آلية متابعة الحالات بعد إجراء العمليات الجراحية وانتهاء الحملة، ولا سيما بعد عودة الأطباء إلى أماكن إقامتهم خارج سوريا.

يقول الدكتور أحمد العلي إن متابعة الحالات تتم من خلال التواصل مع رؤساء الأطباء في بعض المستشفيات السورية الحكومية، بهدف تقديم الاستشارات اللازمة بعد مغادرة الأطباء المشاركين في الحملة.

تدريب للأطباء ونقل للخبرات

لا تقتصر الحملة على العلاج فقط، إذ يؤكد العلي أن التدريب جزء من أهدافها أيضًا.

وأوضح أنه تم جلب أجهزة تساعد على التعليم العملي في الجراحة التنظيرية، وهي عبارة عن مجسمات تدريبية تستخدم في ورشات عمل متخصصة في الجراحات العامة والعظمية والبولية.

وأضاف أن التعليم عن بعد سيكون متاحًا للأطباء في سوريا عبر “سيجما أكاديمي”، التي تقدم محاضرات إلكترونية بصورة شبه أسبوعية، بحسب الاختصاصات المتاحة.

ما الجمعية الطبية السورية الألمانية؟

تأسست الجمعية الطبية السورية الألمانية عام 2025 بهدف دعم القطاع الصحي في سوريا، وفق ما يوضحه الدكتور أحمد العلي.

ويقول العلي إن عمل الجمعية يختلف عن عمل جمعيات أخرى، إذ تتيح هيكليتها للطبيب أن ينفذ حملة طبية مستقلة في أي مستشفى وأي محافظة، مشيرًا إلى أن الكوادر المنضوية ضمن الجمعية موزعة على 15 اختصاصًا طبيًا.

وبحسب العلي، نفذت الجمعية خلال عام 2025 نحو 254 عملية تداخلية، وقدمت 1000 علاج واستشارة طبية خارج المستشفى، إضافة إلى تنظيم 90 ورشة عمل ومحاضرة.

مقالات متعلقة

  1. إعادة تأهيل وتجهيزات طبية.. اتفاقية لدعم مستشفيين بحلب
  2. "نبضنا واحد".. مبادرة من أطباء سوريين لإجراء عمليات جراحية
  3. "الصحة السورية" تحدد أولوياتها لتأهيل القطاع الطبي
  4. عمليات قلب نوعية في إدلب

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية