ترامب يضغط لانسحاب إسرائيلي من سوريا.. سيناريوهات توتر متوقعة

  • 2026/07/19
  • 10:43 ص
جنود إسرائيليون يسيرون بجانب خط وقف إطلاق النار بين الجولان السوري المحتل والأراضي السورية في المنطقة العازلة - 22 تموز 2025 (AFP)

جنود إسرائيليون يسيرون بجانب خط وقف إطلاق النار بين الجولان السوري المحتل والأراضي السورية في المنطقة العازلة - 22 تموز 2025 (AFP)

enab_get_authors_shortcode

عنب بلدي ـ ركان الخضر

بعد أشهر من الصمت، عادت التصريحات الأمريكية حول وجود القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري لتثير أسئلة حول أهدافها ودلالاتها وأبعاد توقيتها ومدى ارتباطها باللقاء الأخير الذي جمع الرئيس السوري، أحمد الشرع، بنظيره الأمريكي، دونالد ترامب.

الرئيس ترامب طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بسحب قواته من سوريا ولبنان.

وذكر موقع “أكسيوس” الأمريكي نقلًا عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، في 14 من تموز الحالي، أن الرئيس الأمريكي أبلغ نتنياهو خلال مكالمة هاتفية، في 9 من تموز، بأنه يتعين على إسرائيل البدء بإعادة نشر قواتها خارج سوريا، كما حثه على فعل الشيء نفسه في لبنان.

أهداف الطلب الأمريكي

يرى الباحث في مركز “جسور للدراسات” وائل علوان، في حديث إلى عنب بلدي، أن الإدارة الأمريكية تحمل مشروعًا يتضمن جميع شركائها على مستوى المنطقة، يقوم على فرض الاستقرار والتهدئة، وإنهاء كل المعارك والتصعيد العسكري.

وتهدف الإدارة الأمريكية من سياستها هذه، بحسب علوان، للانتقال إلى بناء مشاريع تنموية وتجارية واقتصادية على مستوى أسواق الطاقة وطرق نقلها، وتأسيس طرق إمداد من أوروبا إلى الخليج العربي وبالعكس.

من جهته، يعتقد الباحث في مركز “الحوار للأبحاث والدراسات بواشنطن عمار جلو، أن أهداف الرئيس الأمريكي من طلبه بانسحاب إسرائيل من سوريا، يتمثل في دعم استقرار سوريا الجديدة وإبعادها عن كل منزلقات الاضطراب أو احتمالية عودة الفوضى إليها، مشيرًا إلى أن الأهداف السابقة تمثل محور السياسة الأمريكية تجاه دمشق منذ سقوط نظام الأسد وتشكيل الحكومة السورية الجديدة.

وقال جلو، إن الولايات المتحدة معنية باستتباب الأمن في سوريا، ومنع عودتها إلى بؤر الصراع أو تحولها إلى منطلق لنشر الفوضى والأزمات في المنطقة كما كانت سابقًا، وهو ما تحاول إدارة ترامب ترجمته عبر دعم الحكومة السورية الجديدة وترسيخها كمربع آمن في المنطقة، لما يحمله ذلك من تأثير على استقرار الشرق الأوسط بكامله وليس سوريا وحدها.

سيناريوهات التوتر المتوقعة

الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بأن وجود الجيش الإسرائيلي في الأراضي السورية يخلق توترات وقد يؤدي إلى التصعيد، بحسب ما صرح به مسؤول أمريكي لموقع “أكسيوس”.

ونقل المسؤول الأمريكي عن ترامب قوله لنتنياهو، “إنهم لا يريدونكم هناك، يجب عليكم إعادة الانتشار”، مضيفًا أن الأمر نفسه ينطبق على لبنان.

ويثير حديث ترامب عن التوترات والتصعيد أسئلة حول السيناريوهات المتوقعة لهذا التصعيد الذي يتحدث عنه، ويبدو وكأنه يحذر نتنياهو من الوصول إليه.

الباحث جلو أشار إلى أن سيناريوهات التوتر التي يتحدث عنها ترامب هي موجودة بالأصل، من خلال توغل دولة بشكل يومي في أراضي دولة أخرى، بالإضافة إلى التصريحات الاستفزازية، وعمليات الاعتقال والتحركات العسكرية الإسرائيلية بشكل يومي في الجنوب السوري.

وأوضح أن هذه التصرفات غير مقبولة لأي دولة، منوهًا إلى أنها قد تجلب توترات مجتمعية، وتعيد بعض القوى المدعومة من إيران، والتي كانت حاضرة أيام نظام الأسد من المجموعات التي تتبنى خطاب مقاومة إسرائيل.

وبيّن جلو أن هذه المجموعات قد تستغل الظروف الحالية لتنفيذ بعض الأجندات في الجنوب، من قبيل خلق نوع من المقاومة الشعبية، الأمر الذي قد يدخل سوريا في أزمة جديدة بعلاقاتها مع المنطقة والمجتمع الدولي ككل.

وأي حدث أمني في الجنوب، بحسب جلو، قد يؤدي إلى تصعيد إسرائيلي، خاصة وأن الحكومة الإسرائيلية بعيدة كل البعد عن اتباع أدوات الدبلوماسية، في ظل اعتمادها على حالة التفوق العسكري والحلول الأمنية فقط، وتركيزها على توسيع المناطق العازلة في كل دول الجوار لتأمين حدودها، بناء على العقيدة الأمنية الجديدة التي ولدت مع عملية “طوفان الأقصى” في تشرين الأول 2023.

وأضاف جلو أن السيناريوهات السابقة قد تخلق توترات أمنية، واحتمالات تصعيد كفيلة بزيادة التعقيد في المنطقة.

ويتفق الباحث وائل علوان مع جلو في أن المشكلة وأساس التوتر يكمن في تبني حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مقاربة مختلفة عن المقاربة الأمريكية القائمة على ترسيخ الاستقرار في المنطقة، الأمر الذي يدفع إدارة ترامب إلى تمرير رسائل ضغط على إسرائيل، كونها لا تلتزم بالتهدئة وتصر على اتباع الحلول العسكرية والدخول في معارك واسعة لتفكيك بعض تنظيمات ما دون الدولة كخيار وحيد، بعيدًا عن اتباع الحلول السلمية والمفاوضات لترسيخ الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط.

مستقبل الوجود الإسرائيلي

جاء الطلب الأمريكي بانسحاب إسرائيل من الجنوب السوري في وقت تصر فيه الحكومة الإسرائيلية على بقاء قواتها هناك.

ولم يشر أي مسؤول إسرائيلي في تصريحاته إلى أي نية بسحب القوات الإسرائيلية من المنطقة، في ظل تمسك الحكومة الإسرائيلية بتسويق ذرائع أمنية لوجودها في الأراضي السورية، خشية تعرضها لهجوم مشابه لعملية “طوفان الأقصى” من الحدود السورية.

وأفاد موقع “أكسيوس” أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أوضح في بيان أن نتنياهو أثار من جانبه الحاجة إلى مناطق أمنية على طول حدود إسرائيل، ردًا على طلب ترامب.

وبين تعارض الموقفين الأمريكي المطالب بانسحاب إسرائيل، والإسرائيلي المتمسك بالبقاء، تطرح تساؤلات حول مستقبل الوجود الإسرائيلي في الجنوب السوري.

الباحث في مركز “الحوار للأبحاث والدراسات” بواشنطن عمار جلو، أوضح أن الحكومة الإسرائيلية لا تنفذ الرغبات أو القرارات الدولية الملزمة، الأمر الذي يجعل احتمالية تلبية طلب ترامب الشفهي بالانسحاب من سوريا لا تتعدى نسبة ضئيلة جدًا.

واستدرك جلو بأن إصرار ترامب على طلبه قد يدفع نتنياهو للرضوخ، مشيرًا إلى أن الأخير يعرف أن الرئيس الأمريكي ليس من الأشخاص الذين يمكن أن تقول لهم لا بكل سهولة وبشكل مباشر.

ورجح جلو أن يتبع نتنياهو نوعًا من الحيلة في الالتفاف على طلب ترامب، من خلال إغفال الرد المباشر، أملًا في أن يكون طلب الرئيس الأمريكي عابرًا ولا يحمل نوعًا من الإصرار أو ممارسة بعض الضغوط لإجبار إسرائيل على تنفيذه.

من جانبه، استبعد الباحث في مركز “جسور للدراسات” وائل علوان، احتمالية أن تلبي إسرائيل مطلب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بالانسحاب من سوريا، لأن الحكومة الإسرائيلية تحاول دائمًا الاستثمار بالفوضى، معتمدة على اللوبي الداعم لها في الولايات المتحدة وفي مراكز صنع القرار بالعالم.

لكن الباحث وائل علوان يعتقد بأن الإدارة الأمريكية قد تحاول اللعب على موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في تشرين الأول المقبل، من أجل الضغط على نتنياهو لتقديم تنازلات في هذا الملف.

وأوضح أن إسرائيل قد تقلل من استفزازاتها على الحدود ومن الضغط اليومي الذي تمارسه في الجنوب السوري أمنيًا وعسكريًا، إرضاء للحكومة الأمريكية، مرجحًا أن ذلك لن يشمل انسحابًا كاملًا من الأراضي السورية كما هو مطلوب من قبل دمشق.

العلاقة بين لقاء الشرع وطلب ترامب

بيّن موقع “أكسيوس” أن المكالمة الهاتفية بين ترامب ونتنياهو جرت بعد يوم واحد من اجتماع الرئيس الأمريكي مع نظيره السوري.

وكان الشرع التقى ترامب على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) بأنقرة في 8 من تموز الحالي.

الباحث وائل علوان يعتقد أن هناك ترابطًا مؤكدًا بين لقاء الشرع- ترامب وبين مطلب الأخير بانسحاب القوات الإسرائيلية من سوريا، مبيّنًا أن اللقاء جاء بالأساس ليعزز الموقف الأمريكي في دعم استقرار سوريا، وتقوية فرص الاستقرار للحكومة السورية.

بينما يرى الباحث عمار جلو أن لقاء أنقرة يمثل زيادة دعم الإدارة السورية الجديدة في تأمين الاستقرار وبسط سيطرتها على كامل الجغرافيا السورية، بعد تحول سوريا إلى جزء مهم في استراتيجية الإدارة الأمريكية الإقليمية وحتى العالمية، نتيجة توافق سياسة دمشق مع المخططات والاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط، وعدم عرقلتها ومعارضتها لنهج واشنطن كما كان يفعل النظام السابق.

مقالات متعلقة

  1. إسرائيل تخسر ورقة العقوبات الأمريكية في الملف السوري
  2. ترامب: واثق من التوصل إلى اتفاق سوري إسرائيلي
  3. نتنياهو يتمسك بشرط "المنطقة العازلة" للاتفاق مع سوريا
  4. نتنياهو يحمل "نقاط الخلاف" مع سوريا إلى طاولة ترامب

سوريا

المزيد من سوريا