بغياب الكهرباء وغلاء “الأمبيرات”.. إقبال على الطاقة الشمسية بالحسكة

  • 2026/07/19
  • 1:41 م
عامل يقوم بتركيب منظومة طاقة شمسية لأحد المنازل في الحسكة - 14 تموز 2026 (عنب بلدي)

عامل يقوم بتركيب منظومة طاقة شمسية لأحد المنازل في الحسكة - 14 تموز 2026 (عنب بلدي)

enab_get_authors_shortcode

الحسكة – محمد جفال

تحولت منظومات الطاقة الشمسية خلال العامين الأخيرين من خيار إضافي لدى بعض سكان مدينة الحسكة إلى حاجة أساسية بالنسبة لكثير من الأسر، بعدما غابت الكهرباء النظامية عن المدينة منذ أكثر من عامين، وتزامن ذلك مع ارتفاع تكاليف الاشتراك بمولدات “الأمبيرات” الخاصة، التي باتت تعاني بدورها من تراجع ساعات التشغيل وارتفاع أسعارها مع زيادة أسعار الوقود.

ورغم الإقبال المتزايد على تركيب المنظومات الشمسية، فإن أسعارها المرتفعة لا تزال تشكل عائقًا أمام شريحة واسعة من السكان، في وقت تواجه فيه معظم الأسر ضغوطًا معيشية متزايدة تجعل توفير آلاف الدولارات لشراء منظومة كهربائية أمرًا يفوق إمكاناتها.

وبينما تمكنت بعض العائلات من التخلص من الاعتماد على “الأمبيرات” بعد تركيب منظومات شمسية، لا يزال كثيرون يكتفون بتقليص استهلاك الكهرباء أو الاعتماد على ساعات تشغيل محدودة للمولدات، فيما تعيش أسر أخرى دون أي مصدر ثابت للكهرباء.

“النظامية” غائبة منذ أكثر من عامين

تعيش مدينة الحسكة أزمة كهرباء مزمنة، إذ لم تعد الشبكة العامة توفر التيار الكهربائي للسكان منذ أكثر من عامين، الأمر الذي دفع الأهالي إلى البحث عن بدائل لتأمين احتياجاتهم اليومية، سواء لتشغيل البرادات أو المراوح أو مضخات المياه أو شحن الهواتف والأجهزة المنزلية.

وخلال فصل الصيف تتضاعف معاناة السكان مع ارتفاع درجات الحرارة، إذ يصبح الحصول على بضع ساعات من الكهرباء ضرورة للحفاظ على الأغذية وتشغيل وسائل التبريد، بينما تزداد الأزمة مع تراجع توفر المياه، ما يجعل انقطاع الكهرباء يؤثر في أكثر من جانب من الحياة اليومية.

وفي الأشهر الأخيرة، زادت الضغوط على الأهالي بعد ارتفاع أسعار الاشتراك بمولدات “الأمبيرات” الخاصة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار المازوت، الأمر الذي دفع مزيدًا من الأسر إلى التفكير في الطاقة الشمسية، حتى وإن كانت تكلفتها مرتفعة.

أسعار تبدأ من ألف دولار

عامل تركيب منظومات الطاقة الشمسية علاء الدين العلي، قال لعنب بلدي، إن الإقبال على تركيب المنظومات ازداد بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية، مع ارتفاع أسعار “الأمبيرات” واستمرار غياب الكهرباء النظامية، إلا أن كثيرًا من الزبائن يتراجعون عن قرار الشراء بعد الاطلاع على الأسعار.

وأوضح أن تكلفة المنظومة المناسبة لمنزل صغير تبدأ من نحو 1000 دولار، وقد ترتفع إلى 3000 دولار أو أكثر، بحسب نوعية المكونات التي يختارها صاحب المنزل.

وأضاف أن التكلفة تختلف بحسب نوع الألواح الشمسية، إذ يتراوح سعر اللوح الواحد بين 90 و130 دولارًا، إلى جانب اختلاف أسعار أجهزة “الإنفرتر” بحسب قدرتها ونوعيتها، سواء كانت تعمل على نظام 12 أو 24 فولت.

وأشار إلى أن البطاريات تمثل جزءًا كبيرًا من تكلفة المنظومة، مبينًا أن السوق يوفر بطاريات أنبوبية أقل سعرًا، في حين تعد بطاريات “الليثيوم” الأعلى تكلفة لكنها تتميز بعمر تشغيلي أطول وكفاءة أعلى.

ولفت علاء إلى أن معظم الزبائن يحاولون الموازنة بين السعر والجودة، إذ يختار بعضهم منظومات متوسطة الإمكانات لتشغيل الإنارة وبعض الأجهزة الأساسية، بينما تتجه الأسر القادرة ماديًا إلى تركيب منظومات أكبر تستطيع تشغيل البرادات والغسالات وأجهزة التكييف بصورة أفضل.

وأضاف أن الطلب على الطاقة الشمسية لم يعد يقتصر على المنازل، بل امتد إلى المحال التجارية والورشات، في ظل استمرار أزمة الكهرباء وارتفاع تكاليف البدائل الأخرى.

“ارتحنا من همّ الأمبيرات”

أحمد السالم، وهو من سكان مدينة الحسكة، قال لعنب بلدي، إنه قرر تركيب منظومة طاقة شمسية قبل عدة أشهر، بعد سنوات من الاعتماد على اشتراك “الأمبيرات”.

وأوضح أن الأسرة كانت تدفع مبالغ شهرية مرتفعة مقابل الاشتراك، ورغم ذلك لم تكن تحصل على كهرباء مستقرة، بسبب الأعطال أو تقليص ساعات التشغيل.

وأضاف أن المنظومة كلفت الأسرة مبلغًا كبيرًا في البداية، لكنه يعتبرها استثمارًا طويل الأمد، لأنها وفرت عليهم الاشتراك الشهري، وأتاحت تشغيل البراد والإنارة والمراوح بصورة شبه دائمة خلال ساعات النهار.

وقال إن أكثر ما يميّز الطاقة الشمسية هو الاستقرار، موضحًا أن الأسرة لم تعد مرتبطة ببرنامج تشغيل المولدات أو بانقطاعها المفاجئ، وأصبحت قادرة على إدارة احتياجاتها الكهربائية بشكل أفضل.

وأشار إلى أن ارتفاع التكلفة يبقى العقبة الوحيدة أمام انتشارها بين جميع السكان، إذ لا تستطيع أغلبية الأسر توفير مبلغ بهذا الحجم دفعة واحدة.

وفر مالي وراحة أكبر

من جهتها، قالت هبة العبد الله، وهي من سكان الحسكة، إن أسرتها كانت تعتمد سابقًا على اشتراك المولدات، لكنها اتجهت إلى تركيب منظومة شمسية بعد الزيادات الأخيرة في أسعار “الأمبيرات”.

وأضافت أن الأسرة كانت تتردد في اتخاذ القرار بسبب ارتفاع التكلفة، لكنها وجدت أن استمرار دفع الاشتراك الشهري مع عدم انتظام التغذية سيجعل المنظومة أوفر على المدى البعيد.

وأوضحت أن أفراد الأسرة أصبحوا قادرين على تشغيل الأجهزة المنزلية الأساسية دون انتظار مواعيد تشغيل المولد، كما تراجعت مخاوفهم من تلف المواد الغذائية نتيجة انقطاع الكهرباء.

وقالت إن المنظومة حسّنت مستوى الحياة داخل المنزل، خصوصًا في فصل الصيف، إذ أصبح بالإمكان تشغيل المراوح بصورة مستمرة خلال النهار، إلى جانب شحن الأجهزة وتشغيل البراد دون انقطاع متكرر.

ورغم رضاها عن التجربة، ترى هبة أن أسعار المنظومات لا تزال مرتفعة بالنسبة لمعظم الأسر، وأن كثيرًا من معارفها يرغبون في تركيبها لكنهم يعجزون عن تحمل تكلفتها.

مشروع مؤجل بسبب التكلفة

في المقابل، قال سامر الحميد، وهو عامل مياومة، إن فكرة تركيب منظومة شمسية تراوده منذ أشهر، لكنها لا تزال بعيدة عن إمكاناته المالية.

وأضاف أن دخله يذهب لتغطية المصاريف الأساسية من غذاء وإيجار ومياه، ولا يستطيع ادخار مبلغ يقترب من 1000 دولار، وهو الحد الأدنى لمنظومة صغيرة.

وأشار إلى أن الأسرة لا تزال تعتمد على اشتراك “الأمبيرات” لساعات محدودة، لكنها تضطر أحيانًا إلى تقليل عدد “الأمبيرات” أو الاستغناء عن بعضها مع كل زيادة في الأسعار.

وأوضح أن ارتفاع تعرفة “الأمبيرات” جعل الكثير من الأسر بين خيارين أحلاهما مر، إما الاستمرار في دفع اشتراكات مرتفعة مقابل ساعات تشغيل محدودة، وإما البقاء دون كهرباء معظم ساعات اليوم.

وأضاف أن امتلاك منظومة شمسية أصبح بالنسبة له هدفًا مؤجلًا إلى حين تحسن الظروف المعيشية، مؤكدًا أن معظم معارفه يواجهون المشكلة نفسها.

ليست في متناول الجميع

يرى سكان في الحسكة أن انتشار الطاقة الشمسية خلق واقعًا جديدًا داخل المدينة، إذ أصبحت المنازل المزودة بالألواح الشمسية أقل تأثرًا بأزمة الكهرباء، بينما تعيش الأسر غير القادرة على تركيبها معاناة يومية مع الانقطاع المستمر وارتفاع تكاليف البدائل.

كما أدى ارتفاع أسعار “الأمبيرات” خلال الفترة الأخيرة إلى زيادة الإقبال على الاستفسار عن أسعار المنظومات الشمسية، إلا أن الفارق الكبير بين تكلفة الاشتراك الشهري وسعر شراء المنظومة الكاملة يجعل القرار صعبًا بالنسبة لذوي الدخل المحدود.

ويقول عاملون في هذا المجال إن كثيرًا من الزبائن يزورون محال بيع المنظومات للحصول على عروض أسعار، لكن نسبة منهم تؤجل الشراء بسبب عدم توفر السيولة، أو تكتفي بتركيب منظومات صغيرة لا تلبي سوى الاحتياجات الأساسية.

ومع استمرار غياب الكهرباء النظامية، تبدو الطاقة الشمسية بالنسبة لسكان الحسكة أكثر من مجرد خيار تقني، إذ تحولت إلى وسيلة لتأمين أبسط متطلبات الحياة اليومية. لكن في المقابل، فإن ارتفاع أسعارها يحول دون استفادة جميع السكان منها، لتبقى الفجوة قائمة بين من استطاع الاستثمار في مصدر كهرباء مستقل، ومن لا يزال ينتظر تحسن الأوضاع أو عودة التيار الكهربائي إلى المدينة بعد أكثر من عامين من الانقطاع.

 

مقالات متعلقة

  1. "الأمبيرات" تفرغ جيوب سكان شمال شرقي سوريا
  2. إقبال على مصادر الطاقة المتجددة في الحسكة
  3. "الأمبيرات".. تجارة "العتمة" تزدهر في مدن شمال شرقي سوريا
  4. سوريا.. بلد الألواح الشمسية

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية