“الكسرة” بدير الزور.. جذور تمتد لعصر “البرونز”

  • 2026/07/19
  • 6:07 م
في قلب ريف دير الزور الغربي تُنسج حكاية فراتية تتآلف فيها بيوت بلدة الكسرة مع امتداد بساطها الأخضر - 3 آذار 2026 (عنب بلدي)

في قلب ريف دير الزور الغربي تُنسج حكاية فراتية تتآلف فيها بيوت بلدة الكسرة مع امتداد بساطها الأخضر - 3 آذار 2026 (عنب بلدي)

enab_get_authors_shortcode

تتربع بلدة الكسرة فوق هضبة مرتفعة على بعد 44 كيلومترًا إلى الغرب من مدينة دير الزور، لتطل بشموخ على وادي الفرات مشكّلة مركز ثقل إداري واجتماعي يربط الحاضر الخدمي لقرى خط الجزيرة بجذور تاريخية ضاربة منذ عصر “البرونز”.

انكسار النهر

يرتبط اسم البلدة بظاهرة طبيعية، إذ تسبب تيار نهر الفرات القوي في انحراف مساره وتشكيل التواء حاد في مجراه، وهو الانعطاف الذي أطلق عليه السكان المحليون اسم “الكسرة” قبل أن يستقر الاسم تاريخيًا على البلدة التي شُيّدت فوق هذا السهل الفيضي الخصيب.

واليوم، تقود البلدة مركزًا لناحية إدارية واسعة تشرف على حزمة من بلدات الجانب الأيسر للنهر (جهة الجزيرة)، التي تضم كلًا من الجزرات والكبر وحمار العلي والصعوة والزغير والحوايج ومحيميدة وأبو خشب.

من حقول الفرات إلى “سوق الاثنين”

تجمع بلدة الكسرة بريف دير الزور بين نسيج عشائري متناغم وحركة اقتصادية نشطة، إذ يشكل “المناصرة” من قبيلة “البكارة” الثقل السكاني الأكبر والأصلي للبلدة، إلى جانب حضور عشائر “البو حسن” و”البو عزام”، وعائلات عريقة كالمحيمد والعبود.

“الزراعة ورعي الأغنام هما شريان الحياة هنا”، هكذا يلخص محمد العبد الله (50 عامًا) لعنب بلدي الواقع المعيشي في الكسرة، مؤكدًا أن المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والقطن، والسمسم والخضراوات، هي المحرك الأساسي للاقتصاد المحلي.

وإلى جانب الهوية الزراعية، تتحول البلدة إلى مركز تجاري حيوي يغص بالمحال التجارية، ويتوّج هذا النشاط “سوق الاثنين” الشعبي الذي يمثل موعدًا أسبوعيًا لتبادل البضائع والألبسة والتوابل بين أبناء الريف الغربي.

تل الكسرة.. شاهد من عصر جوستنيان

تتحول بلدة الكسرة إلى مخزن للتحولات التاريخية بفضل معلمها الأثري البارز “تل الكسرة”، وهو موقع محاط بسور من اللبِن تظهر ملامحه في ثلاث جهات وتلاشت جهته الشمالية الغربية.

وينقل ابن البلدة أحمد الناصر (45 عامًا) لعنب بلدي مشهدًا جغرافيًا للتل، موضحًا أن عوامل التعرية والأمطار حفرت تشققات عميقة في ثلثه الغربي تنحدر حتى تلتقي بالسهل النهري الذي ينخفض عن التل بنحو 20 مترًا، في حين يضم قسمه الغربي اليوم مقبرة حديثة.

وتاريخيًا، يعود التنظيم العسكري للموقع إلى سياسة الإمبراطور البيزنطي جوستنيان لتحصين مدن الضواحي في بلاد الرافدين، مما يمنح التل قيمة أثرية ممتدة من القرن الخامس الميلادي وصولًا إلى العصور الإسلامية المبكرة.

صرح خدمي تحاصره الأزمات

تكتسب بلدة الكسرة مكانة خاصة في وجدان أبناء الريف الغربي لدير الزور، متجاوزة دورها كمركز إداري لتتحول إلى منارة تعليمية وصرح خدمي حيوي.

ويروي جاسم العبد (32 عامًا) لعنب بلدي جانبًا من هذه المكانة، مستذكرًا أن البلدة احتضنت لفترة طويلة المدارس الإعدادية والثانوية الوحيدة في المنطقة، مما أسهم في خلق روابط اجتماعية وثيقة وذكريات مشتركة جمعت أبناء قرى وبلدات الريف الغربي على مقاعد دراستها.

وعلى الصعيد الخدمي، يعزز حضور المؤسسات الرسمية دور البلدة المركزي، إذ تضم مركزًا للشرطة وآخر للطوارئ، إلى جانب مستشفى “الكسرة” الذي يصنف كأكبر صرح طبي في ريف دير الزور الغربي، مستمرًا في تقديم خدماته الرعائية لآلاف السكان في المنطقة.

مقالات متعلقة

  1.  أبراج الفرات تحرم مزارعين من أراضيهم بدير الزور
  2. لتقييم الاحتياجات.. فريق أممي في بلدة الكسرة بدير الزور 
  3. "الفرات" يبتلع مزيدًا من الضحايا بدير الزور
  4. دير الزور.. الفيضان انحسر لكن أزمة مياه الشرب لم تنته

مجتمع

المزيد من مجتمع