بنزين يعطل المركبات بدل تشغيلها.. شكاوى تتصاعد في سوريا

  • 2026/07/20
  • 9:50 ص
فرق مديريات خدمات الطاقة بجولات رقابية على محطات الوقود- 19 من تموز 2026 (وزارة الطاقة)

فرق مديريات خدمات الطاقة بجولات رقابية على محطات الوقود- 19 من تموز 2026 (وزارة الطاقة)

enab_get_authors_shortcode

بين محطة الوقود وورشة التصليح، وجد سائقون في سوريا أنفسهم أمام أعطال مفاجئة وتكاليف مرتفعة، يقولون إنها بدأت بعد تعبئة سياراتهم بالبنزين. وبينما تؤكد الجهات الرسمية رفض الصهاريج المخالفة للمواصفات، تبقى الأسئلة مفتوحة حول مصدر الخلل، والجهة المسؤولة عن وصول مادة يشتبه برداءتها إلى خزانات المركبات.

وتترافق هذه الشكاوى مع تصريحات رسمية تؤكد أن الجهات المختصة ترفض أي صهريج مخالف للمواصفات، في حين يطالب متضررون ومختصون بالكشف عن نتائج التحاليل، ومصدر الخلل، وطبيعة الإجراءات المتخذة بحق المخالفين.

أعطال مفاجئة وتكاليف مرتفعة

الصحفي أحمد هيجر، وهو أحد المتضررين، قال لعنب بلدي إنه عبّأ البنزين من إحدى محطات الوقود في دمشق كالمعتاد، وكان في طريقه إلى المطار، قبل أن يُفاجأ في منتصف الطريق بخلل في حركة السيارة.

وأوضح هيجر أن السيارة بدأت “تقطّع وتسكسك”، بحسب وصفه، ولم تعد قادرة على سحب البنزين، بسبب عطل في “طرنبة البنزين”.

وأضاف أنه لم يعد قادرًا على القيادة بسرعة تتجاوز 30 أو 40 كيلومترًا في الساعة، بسبب ضعف استجابة السيارة عند التسارع، كما حاول نقل السرعة إلى الغيار الثالث، لكنها لم تكن قادرة على السير إلا على الغيارين الأول أو الثاني.

وبحسب هيجر، بلغت كلفة الإصلاح نحو 700 ألف ليرة سورية، بعد اضطراره إلى تبديل “طرنبة البنزين”، مرجحًا أن يكون سبب العطل دخول مواد رديئة إلى منظومة الوقود.

ويرى هيجر أن ما حصل قد يكون مرتبطًا بعدم تصفية وتكرير المحروقات بالشكل المطلوب، أو طرحها في الأسواق بسرعة لتلبية حاجة السوق المحلية، بعد أزمة الطوابير الأخيرة التي شهدتها البلاد.

المتضرر أحمد الأحمد، من سكان ضاحية قدسيا في ريف دمشق، قال لعنب بلدي إنه عبّأ سيارته من محطة وقود في الضاحية قبل نحو يومين، ومنذ ذلك الوقت بدأت السيارة تسير بصعوبة شديدة.

وأضاف أنه راجع أحد مصلحي السيارات، فأبلغه بأن المشكلة ناجمة عن البنزين، لكنه فضّل عدم إصلاح السيارة مباشرة، بانتظار ما إذا كانت ستعود إلى وضعها الطبيعي دون تدخل، بسبب ارتفاع تكاليف الصيانة.

بدوره، قال المتضرر سامي اليوسف لعنب بلدي إنه اشترى البنزين من باعة جوالين، قبل أن يلاحظ صعوبة في تشغيل السيارة، إذ بات يحتاج إلى خمس أو ست محاولات لتشغيل “المرش”.

وتابع اليوسف أن وضع السيارة ازداد سوءًا يومًا بعد آخر، ما اضطره في النهاية إلى إصلاحها، وتغييرمضخة الوقود وفلتر الوقود، بكلفة وصلت إلى نحو مليوني ليرة سورية.

ولم تقتصر الشكاوى على دمشق وريفها، إذ شهدت محافظة درعا، جنوبي سوريا، خلال الأسابيع الأخيرة، أعطالًا متكررة في عدد من الآليات، ولا سيما الدراجات النارية.

ويعزو فنيون مختصون هذه الأعطال إلى احتمال خلط البنزين بمواد كيميائية أو شوائب، في ظل اضطرار سائقين، نتيجة شح الوقود في المحطات، إلى شرائه من “البسطات” بأسعار مرتفعة وجودة متدنية، بالتزامن مع أزمة فقدان المحروقات التي شهدتها سوريا خلال الفترة الماضية.

الطاقة: رفضنا الصهاريج المخالفة

مدير إدارة خدمات الطاقة، عبد الرحمن حاج قدور، قال لعنب بلدي إن الإدارة تلقت عدة شكاوى من أصحاب محطات وقود تتعلق بجودة مادة البنزين.

وأضاف أن دوريات الإدارة سحبت عينات من هذه المحطات لتحليلها في مخابر إدارة الطاقة، مشيرًا إلى أنه بعد إجراء التحاليل “تم رفض كل صهريج مخالف وإعادته إلى الشركة الموردة”.

وحاولت عنب بلدي الحصول على مزيد من المعلومات حول نتائج التحاليل، وعدد الصهاريج المخالفة، وآلية التعامل معها، وطبيعة العقوبات المفروضة في مثل هذه الحالات، إلا أنها لم تحصل على معلومات إضافية.

من المقصر؟

ويفتح ذلك الباب أمام أسئلة حول الحلقة المفقودة في مسار توريد البنزين وتوزيعه، وعن الجهة المسؤولة عن وصول مواد يشتبه بعدم مطابقتها للمواصفات إلى السوق المحلية.

أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، اعتبر في حديثه لعنب بلدي أن التقصير يقع على عاتق “سادكوب”، مشيرًا إلى ضرورة أن تحدد وزارة الطاقة مصدر الخلل بدقة.

وتساءل حبزة عما إذا كان مصدر الغش من محطات الوقود، أم من الصهاريج التي تنقل البنزين، أم من المصفاة، معتبرًا أن القضية لا تزال “مبهمة بشكل كبير”.

وأضاف أنه في حال كانت وزارة الطاقة قد أعادت كميات من المحروقات المستوردة لعدم مطابقتها للمواصفات، فإن ذلك يطرح تساؤلًا حول احتمال وجود كميات أخرى لم تتمكن الجهات المعنية من إرجاعها، ووصلت إلى السوق المحلية.

تساؤلات عن مصير الشحنات المخالفة

من جانبه، تساءل المتخصص في الشأن الاقتصادي، علي الخلف، عبر صفحته في “فيس بوك”، عن كيفية دخول مواد غير صالحة للاستخدام إلى دمشق، وعن الجهة المسؤولة عن ذلك.

وأشار الخلف إلى تصريح وزير الطاقة الذي اعتذر فيه من السوريين، وتحدث خلاله عن تحييد صهريج مستورد غير مطابق للمواصفات.

وتساءل: من هو المورد لهذه الشحنة؟ وما مصيرها؟ وهل جرى إتلافها؟ وما الإجراءات التي اتُّخذت بحق المورد؟

ويرى الخلف أن هناك من قد يحاول إعادة تدوير هذه الشحنات وإدخالها مجددًا إلى السوق المحلية، مستغلًا النقص الحاصل في المشتقات النفطية وحاجة المواطنين إليها.

ودعا إلى فتح تحقيق موسع في القضية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، معتبرًا أن مثل هذه الممارسات تسيء إلى سمعة الاقتصاد الوطني، ولا سيما مع وجود مغتربين وسياح خلال فصل الصيف.

ماذا قال وزير الطاقة؟

وزير الطاقة، محمد البشير، أعلن في منشور له توجيه مديريات خدمات الطاقة في المحافظات إلى تكثيف الرقابة على المشتقات النفطية.

وأكد البشير أنه “لا حماية لأحد على حساب المواطن”، وأن كل مخالفة ستواجه بإجراءات صارمة وفق القانون.

وكان الوزير نشر، في 11 من تموز الحالي، منشورًا اعتذر فيه عن الاختناقات والازدحامات الكبيرة التي شهدتها محطات الوقود في وقت سابق.

وأوضح أن الفترة التي سبقت تخفيض أسعار المحروقات شهدت استبعاد شحنة بنزين غير مطابقة للمواصفات وعدم طرحها في السوق، مضيفًا أنه مع تداول معلومات عن قرب التخفيض، خفّض عدد من المحطات استجرارها تجنبًا للخسائر.

كما أشار إلى أن كثيرًا من المواطنين أحجموا عن الشراء، انتظارًا منهم للأسعار الجديدة.

هل ستضبط الرقابة الغش؟

أعلنت وزارة الطاقة، أمس الأحد 19 تموز، انطلاق فرق مديريات خدمات الطاقة في المحافظات في جولات رقابية مكثفة على محطات الوقود، وذلك عقب ورود شكاوى تتعلق بمواصفات البنزين في بعض المحطات.

وبحسب منشور الوزارة، شملت الجولات تتبع حركة المشتقات النفطية منذ خروجها من المصافي وحتى وصولها إلى محطات الوقود، إضافة إلى سحب عينات للتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية المعتمدة.

وأكدت الوزارة أنه في حال ثبوت أي مخالفة، تُحال العينات إلى المخابر المختصة، وتُحجز الكميات المخالفة لمعالجتها قبل إعادة طرحها في الأسواق، مع تنظيم الضبوط القانونية بحق المخالفين الذين يثبت تورطهم في التلاعب بالمشتقات النفطية.

مقالات متعلقة

  1. تحسن في توفر البنزين بدمشق وريفها.. التحقيق بأسباب الأزمة مستمر
  2. آلية توزيع المحروقات في القامشلي ترهق سائقي النقل العام
  3. ما أسباب الطوابير على محطات المحروقات في سوريا؟
  4. سائقو سيارات أجرة يستغلون الواصلين إلى حلب ليلًا

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية