مع اقتراب انتهاء مهلة استبدال العملة السورية القديمة في 31 من تموز الحالي، بدأت آثار نقص السيولة من الإصدار النقدي الجديد تظهر بشكل أوضح في أسواق السويداء، وسط تزايد الطلب على الاستبدال وتراجع توفر الفئات الجديدة.
ورغم افتتاح مصرف سوريا المركزي أربعة منافذ رسمية لاستبدال العملة في المحافظة، فإن مصادر محلية أكدت أن السيولة المخصصة من العملة الجديدة لا تزال غير كافية لتلبية الطلب المتزايد، الأمر الذي تسبب ببطء عمليات الاستبدال وخلق حالة من الإرباك في الأسواق.
وانعكس ذلك على التعاملات اليومية، إذ تمتنع بعض المحال التجارية عن قبول العملة القديمة، بينما تلجأ محال أخرى إلى إعادة الباقي من العملة القديمة حتى عند الدفع بالعملة الجديدة، بسبب عدم امتلاكها ما يكفي من الفئات النقدية الجديدة، فيما اعتذر عدد من محال الصرافة عن عدم تصريف الدولار لعدم توفر العملة الجديدة لديهم.
مصرف سوريا المركزي، أعلن في 22 من حزيران الماضي، أن العملة السورية القديمة تبقى صالحة للتداول فقط حتى نهاية تموز الحالي، محذرًا من أن هذه العملة تفقد قوتها الإبرائية بعد هذا التاريخ (أي تصبح غير صالحة للتداول في الأسواق).
تأثير على حركة التجارة
سيدة من سكان السويداء، فضلت عدم ذكر اسمها، قالت إنها اضطرت للتنقل بين أكثر من محل تجاري، الأحد 19 من تموز، دون أن تتمكن من الدفع بالعملة القديمة، كما لم تجد أي مركز لاستبدالها في ذلك الوقت، ما اضطرها إلى تأجيل بعض مشترياتها بانتظار إيجاد منفذ يبدل العملة.
بينما قال أحد سكان المدينة، طلب عدم ذكر اسمه، أنه توجه إلى مكتب “الهرم” للصرافة لاستبدال ما بحوزته من العملة القديمة، إلا أنه تمكن من استبدال 200 ألف ليرة فقط.
كما قال أحد موزعي الأدوية لعنب بلدي، إنه اضطر إلى إيقاف عمله مؤقتًا، بعدما باتت بعض الصيدليات غير قادرة على الدفع لعدم توفر السيولة من العملة الجديدة.
الاستبدال مقابل عمولة
في الوقت نفسه، بدأت بعض مكاتب الصرافة خارج القنوات الرسمية تقديم خدمة استبدال العملة مقابل عمولات مالية، بعد أن كانت العملية تتم مجانًا عبر المنافذ المعتمدة، وارتفعت قيمة هذه العمولات تدريجيًا مع اقتراب انتهاء المهلة، مستفيدة من حاجة المواطنين للحصول على العملة الجديدة بسرعة.
كما أعلن مكتب “صيموعة للصرافة”، أحد المكاتب الرئيسة في المدينة اليوم، الاثنين 20 من تموز، استمراره في قبول الأوراق النقدية القديمة من فئة 5000 ليرة عند شراء القطع الأجنبي (الدولار)، وبسعر الصرف نفسه المعتمد للعملة الجديدة، مؤكدًا أنه يوزع العملة الجديدة للزبائن عند إجراء عمليات تصريف القطع الأجنبية (الدولار)، في خطوة تهدف إلى تخفيف آثار نقص السيولة وتسهيل التعاملات.
وفي محاولة لاحتواء حالة الإرباك، عقدت غرفة تجارة وصناعة السويداء، الأحد، 19 من تموز الحالي، اجتماعًا ضم مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، ومدير المركز المصرفي، إلى جانب مدير المحروقات عبر الاتصال، لبحث آلية التعامل مع أزمة نقص السيولة.
وخلص الاجتماع إلى الاستمرار في التعامل بالعملة القديمة وعدم رفضها لدى المؤسسات الرسمية والفعاليات التجارية، إضافة إلى الأفران وموزعي المحروقات، وذلك بصورة مؤقتة إلى حين صدور قرار رسمي خلال الأيام المقبلة.
ورغم هذه الإجراءات، لا تزال أزمة نقص السيولة تلقي بظلالها على الأسواق، في وقت يترقب فيه الأهالي والفعاليات التجارية حلولًا تضمن توفر العملة الجديدة واستمرار الحركة التجارية بصورة طبيعية قبل انتهاء مهلة استبدال العملة القديمة.
“القديمة” خارج التداول بعد تموز
أكد مصرف سوريا المركزي أنه بعد نهاية تموز، تفقد العملة القديمة قوتها الإبرائية، إلا أن ذلك لا يعني بأي شكل سقوط حق حامليها في استبدالها، إذ تستمر عملية السحب لدى مصرف سوريا المركزي، ولمدة خمس سنوات، وفق آليات وإجراءات تنظيمية محددة يعلن عنها لاحقًا.
ودعا المركزي السوري المواطنين إلى الاعتماد على القنوات الرسمية في متابعة الأخبار، وعدم تداول أو تبني أي معلومات أو تفسيرات غير دقيقة للإعلانات الصادرة عنه.
ويعني “فقدان العملة القديمة قوتها الإبرائية” أنها تتوقف عن كونها وسيلة قانونية وإلزامية لإبراء الذمة المالية في المعاملات اليومية، أي أنه بعد تاريخ محدد، لا يمكن للتجار والمواطنين قبولها في عمليات البيع والشراء أو تسوية الديون.
