شحنة فروج “فاسدة” تكشف تحديات قطاع الدواجن في دير الزور

  • 2026/07/20
  • 7:00 م

إتلاف شحنة فروج غير صالحة للاستهلاك بدير الزور – 18 تموز 2026 (مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في دير الزور)

enab_get_authors_shortcode

أعاد إتلاف شحنة تضم 3500 طير من الفروج في محافظة دير الزور، بعد ثبوت عدم صلاحيتها للاستهلاك البشري، تسليط الضوء على واقع قطاع الدواجن في المحافظة، وما يواجهه مربو المداجن من تحديات تتعلق بالأمراض وارتفاع تكاليف الإنتاج، مقابل تشديد الجهات الرقابية على إجراءات السلامة الغذائية لمنع وصول المنتجات غير المطابقة إلى الأسواق.

وكانت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في دير الزور أعلنت، الأحد 19 من تموز، إتلاف شحنة تضم 3500 طير من الفروج، بعد بلاغ تقدم به أحد التجار يفيد بعدم صلاحيتها للاستهلاك.

وأوضحت المديرية أن الكشف الصحي أثبت إصابة الفروج بأمراض تجعله غير صالح للاستهلاك البشري، مشيرة إلى أنها ستتخذ الإجراءات القانونية بحق مصدر الشحنة، مؤكدة عدم التهاون مع أي مخالفة تمس الأمن الغذائي أو الصحة العامة.

إجراءات رقابية

رئيس دائرة سلامة الغذاء في مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بدير الزور، نضال الصائغ، قال في حديث إلى عنب بلدي، إن الشحنة التي جرى إتلافها كانت تضم 3500 فروج نافق، وبعد الكشف عليها تبين إصابتها بالتهاب الكبد، وهو ما يجعلها غير صالحة للاستهلاك وتشكل خطرًا على صحة المواطنين.

وأضاف أن قرار الإتلاف نُفذ وفق الأصول القانونية وبحضور صاحب الشحنة، بهدف منع وصول أي مواد غذائية غير سليمة إلى الأسواق المحلية، وحماية المستهلكين من المخاطر الصحية.

وأكد الصائغ أن المديرية مستمرة في تنفيذ جولات رقابية دورية على المداجن والمنشآت العاملة في قطاع الدواجن، للتأكد من الالتزام بالشروط الصحية والتعليمات الناظمة للإنتاج.

وأوضح أن فرق دائرة سلامة الغذاء تجري الكشوف الفنية من خلال مختصين، وتشمل التحقق من توفر الاشتراطات الصحية الأساسية، وفي مقدمتها أن تكون المدجنة بعيدة عن التجمعات السكنية، وتتمتع بتهوية وإنارة مناسبتين، مع الالتزام ببرامج التلقيح الدورية، والمحافظة على النظافة والتعقيم المستمر.

وأشار إلى أن المديرية لن تتهاون مع أي مخالفة يمكن أن تعرض الصحة العامة للخطر، سواء في المداجن أو في أثناء عمليات نقل وتسويق الفروج.

أمراض وتكاليف مرتفعة

في المقابل، يرى أصحاب المداجن أن الحفاظ على الإنتاج السليم يواجه تحديات متزايدة، في ظل ارتفاع تكاليف التربية ونقص بعض المستلزمات البيطرية.

أمجد الحسن صاحب إحدى المداجن في دير الزور، قال لعنب بلدي، إن الفروج الذي تتم تربيته حاليًا يعتمد على أفواج يجري شراؤها من التجار، موضحًا أن المصدر المحلي يأتي غالبًا من محافظة حماة.

وأضاف أن الفروج المحلي أقل مقاومة للأمراض مقارنة ببعض الأصناف المستوردة، التي تتمتع بمناعة أفضل نتيجة برامج التلقيح التي تخضع لها.

وبحسب أمجد، فإن الطبيب البيطري يوجد بصورة شبه دائمة داخل المدجنة لمتابعة الحالة الصحية للطيور، والتدخل عند ظهور أي إصابات أو حالات نفوق، إلا أن المشكلة تكمن في ارتفاع أسعار الأدوية البيطرية، وعدم توفرها بشكل دائم.

وأوضح أن أصحاب المداجن يطبقون إجراءات وقائية، أبرزها تعقيم مداخل المدجنة لمنع انتقال الأمراض، إلى جانب الالتزام ببرامج اللقاحات والنظافة الدورية.

ورغم هذه الإجراءات، تبقى تقلبات السوق من أبرز التحديات التي تواجه المربين، إذ قال أمجد إن أسعار الفروج الحي شهدت خلال الفترة الماضية انخفاضًا كبيرًا تسبب بخسائر للمربين.

وأضاف أن سعر طن الفروج الحي هبط في إحدى الفترات إلى نحو 1600 دولار، ما أدى إلى خسارته نحو 5000 دولار في إحدى دورات التربية، قبل أن يرتفع السعر لاحقًا إلى نحو 2300 دولار للطن.

وأشار إلى أن منع استيراد الفروج من الخارج ينعكس مباشرة على الأسعار، إذ يؤدي إلى ارتفاعها وتحسن هامش الربح بالنسبة للمربين، لكنه في المقابل يرفع الأسعار أمام المستهلك.

انعكاسات على المستهلك

لا تقتصر آثار تقلبات السوق على المربين، بل تمتد إلى المستهلكين، إذ يعد الفروج من أكثر مصادر البروتين الحيواني استهلاكًا في المحافظة.

وقال زياد طارق، وهو من سكان دير الزور، لعنب بلدي، إن انخفاض أسعار الفروج خلال الفترة الماضية إلى أقل من 20,000 ليرة للطير الواحد تقريبًا، أتاح لكثير من العائلات شراء الفروج الحي أو المقطع بصورة شبه يومية، بعد أن أصبحت تكلفته قريبة من المصروف اليومي للأسر.

وأضاف أن الأسعار ارتفعت خلال الأيام الأخيرة إلى نحو 35,000 ليرة، الأمر الذي دفع كثيرًا من الأسر إلى تقليل استهلاك الفروج، والاكتفاء بشرائه مرة واحدة أسبوعيًا، أو اللجوء إلى شراء أجزاء الفروج بدلًا من الطير الكامل لتخفيف النفقات.

ويرى طارق أن قرار منع استيراد الفروج واللحوم من الخارج كان من أبرز الأسباب التي ساهمت في تقلّب الأسعار خلال الفترة الأخيرة، وهو ما انعكس على القدرة الشرائية للمواطنين.

بين الرقابة والإنتاج

يعتمد استقرار سوق الدواجن على تحقيق توازن بين الرقابة الصحية الصارمة واستمرار الإنتاج المحلي، إذ تؤكد الجهات المعنية أن تكثيف الجولات التفتيشية يهدف إلى منع تداول المنتجات غير الصالحة، بينما يطالب المربون بتوفير مستلزمات الإنتاج والأدوية البيطرية بأسعار مناسبة، بما يحد من الخسائر ويحافظ على استقرار السوق.

وتبرز حادثة إتلاف الشحنة الأخيرة أهمية الرقابة في مختلف مراحل سلسلة الإنتاج والتسويق، بدءًا من المداجن ومرورًا بعمليات النقل، وصولًا إلى الأسواق، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تعزيز إجراءات الوقاية داخل المداجن، لضمان سلامة المنتجات الغذائية والحفاظ على الثروة الداجنة.

وبينما تواصل مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في دير الزور حملاتها الرقابية، يبقى قطاع الدواجن أمام معادلة تجمع بين متطلبات السلامة الغذائية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتقلبات الأسعار التي تؤثر في المربين والمستهلكين على حد سواء، ما يجعل الحفاظ على استقرار هذا القطاع أحد التحديات الأساسية المرتبطة بالأمن الغذائي في المحافظة.

مقالات متعلقة

  1. ضبط مسلخ للدواجن النافقة في حماة.. إحالة المخالفين إلى القضاء
  2. ما حقيقة شحنات الفروج التركي النافق في حلب
  3. سعر تأشيري بلا أثر.. لماذا لم تنخفض أسعار الفروج؟
  4. قرار مرتقب يسمح باستيراد الفروج الحي

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية