غلاء الفروج يشعل أسعار الوجبات السريعة في دمشق.. الإقبال تراجع 50%

  • 2026/07/22
  • 11:47 ص
من إحدى مطاعم الشاورما والمأكولات الغربية في دمشق - 29 آذار 2026 (عنب بلدي)

من إحدى مطاعم الشاورما والمأكولات الغربية في دمشق - 29 آذار 2026 (عنب بلدي)

enab_get_authors_shortcode

لم يقتصر تأثير ارتفاع أسعار الفروج على الحركة الشرائية ضمن محال بيعه، بل يمتد إلى المطاعم ومحال الوجبات السريعة التي تعتمد عليه بوصفه المادة الأساسية في إعداد الشاورما والبروستد والسندويشات.

ومع كل موجة ارتفاع في أسعار الفروج ترتفع أسعار الوجبات مباشرة، بينما لا يلمس المستهلك انخفاضًا مماثلًا عند تراجع أسعار المادة الخام، ما يثير تساؤلات حول أسباب هذا الارتباط، وما إذا كان الفروج وحده مسؤولًا عن الأسعار الحالية، ومدى قدرة السوريين على مواصلة شراء هذه الوجبات.

وفي جولة رصد قامت بها عنب بلدي على مطاعم الوجبات السريعة في أسواق (الحمراء والصالحية وأبو رمانة والشعلان والصناعة والشام القديمة)، عقب غلاء أسعار الفروج، تراوح سعر سندويشة الشاورما بين 22 و30 ألف ليرة، بعدما كانت بين 15 و25 ألف ليرة، أما الوجبة منها تتراوح بين 40 و55 ألفًا، بعدما كانت بين 34 و45 ألفًا.

أما السندويش الغربي (كالفاهيتا، الشيش طاووق، الكريسبي، السكالوب) تراوح سعر السندويشة بين 30 و50 ألفًا، بعدما كانت تباع بـ 25 و40 ألفًا، وسعر الوجبات منها يتراوح بين 40 و70 ألف، بعدما كانت بين 35-55 ألف، أما أسعار البروستد والمسحب وصلت لحوالي 125 ألف، بعدما كانت تباع بحوالي 100 ألف ودون.

في حين، يتراوح سعر كيلو الفروج بين 25 و34 ألفًا، أما كيلو “شرحات الدجاج” فيتراوح بين 65 و76 ألفًا، بينما كيلو الوردة يتراوح بين 35 و38 ألفًا، أما يتراوح سعر كيلو الجوانج بين 28 و35 ألفًا.

ارتفاع الفروج يشعل الأسعار

مع كل زيادة في أسعار الفروج، تتجه المطاعم إلى رفع أسعار السندويشات والوجبات بشكل مباشر، كونه المادة الأساسية لهذه الأصناف.

عدد من أصحاب وباعة الشاورما والغربي في دمشق، أكدوا لعنب بلدي أن الغلاء الذي طرأ على أسعار السندويش والوجبات بسبب غلاء الفروج بنسبة  30 إلى 40%، بالإضافة لغلاء باقي السلع الأساسية، كذلك إيجار المحال وأجور العمال.

ماجد المعراني، صاحب محل لبيع المأكولات والوجبات السريعة في دمشق، أوضح لعنب بلدي، أن الفروج يتحكم بسعر السندويش والوجبات 50%، وبالتالي من الطبيعي أن تزيد الأسعار عقب غلاء الأخير.

وفيما يتعلق بحركة الشراء والإقبال، أكد أن إقبال الزبائن انخفض بنسبة كبيرة على شراء الوجبات قدورها بحوالي 50 إلى 60%، أما على السندويش فانخفض الإقبال بنسبة 20-30%.

يشاطره الرأي خليل الصالحي، بائع آخر للشاورما والمأكولات الغربية، وأضاف أن غلاء الفروج هو العامل الأساسي لرفع الأسهعار، بالإضافة لارتفاع المواد الأساسية مثل الزيت، وارتفاع إيجارات المحال، وأجور العمال االتي تزداد باستمرار، بسبب موجات الغلاء المتتابعة.

وجبة شاورما في إحدى مطاعم دمشق – 4 تموز 2026 (عنب بلدي)

لكنه ليس السبب الوحيد

بدوره، يرى أمين سر جمعية حماية المستهلك في دمشق عبد الرزاق حبزة، أن المشكلة لا تكمن في ارتفاع الأسعار عند صعود الفروج، وإنما في بقائها مرتفعة بعد انخفاضه.

واعتبر حبزة أن المطاعم ترفع الأسعار فور ارتفاع الفروج، لكنها لا تخفضها عند تراجعه، مؤكدًا أن تحرير الأسعار لا يعني تركها دون ضوابط.

الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي، الدكتور عبد الرحمن محمد، قال إن الفروج يمثل ما بين 35 و45% من تكلفة الوجبة، لكنه ليس العنصر الوحيد، إذ تتأثر الأسعار أيضًا بارتفاع تكاليف المحروقات والنقل والأعلاف المستوردة المرتبطة بسعر الصرف، إضافة إلى إيجارات المحال وأجور العمالة وأسعار زيوت القلي وغاز الصناعة.

وأضاف أن ما تشهده الأسواق هو “تضخم تكاليف مركب”، يجعل ارتفاع سعر الفروج العامل الأكثر وضوحًا أمام المستهلك، لكنه يخفي وراءه سلسلة طويلة من النفقات التي تتحملها المطاعم، ما يفسر جزءًا من ارتفاع أسعار الوجبات.

وجبات خارج متناول كثير من الأسر

أدى ارتفاع أسعار الفروج وما تبعه من زيادة في أسعار السندويشات إلى تراجع إقبال الأسر السورية على شراء الوجبات الجاهزة، التي أصبحت بالنسبة لكثيرين سلعة ترفيهية أكثر منها خيارًا غذائيًا يوميًا.

وأوضح الدكتور محمد أن الأسعار الحالية قد تكون منطقية من ناحية تغطية تكاليف الإنتاج، لكنها غير مناسبة إطلاقًا من ناحية القوة الشرائية للمواطنين، مشيرًا إلى أن المطاعم لجأت إلى تقليص حجم الوجبات أو استخدام أجزاء أقل تكلفة من الفروج لتجنب رفع الأسعار إلى مستويات أعلى.

وأضاف أن الإقبال على شراء هذه الوجبات أصبح موسميًا، ويرتبط غالبًا بفترة استلام الرواتب، بعد أن كانت جزءًا من الاستهلاك الاعتيادي.

ويتفق حبزة مع هذا التقييم، مؤكدًا أن غالبية الأسر لم تعد قادرة على شراء الوجبات بشكل متكرر، إذ يصل سعر بعض وجبات البروستد إلى نحو 150 ألف ليرة، وهو مبلغ يعادل أجر عدة أيام عمل لموظف يتقاضى راتبًا يقارب مليون ليرة شهريًا، ما يجعلها بعيدة عن متناول معظم المواطنين.

حلول بين ضبط الأسعار وخفض تكاليف الإنتاج

يرى الخبير الاقتصادي عبد الرحمن محمد أن الحلول تبدأ من معالجة الأسباب التي رفعت تكلفة إنتاج الفروج، ولا سيما الأعلاف وسعر الصرف، مقترحًا دعمًا مؤقتًا للوجبات الشعبية عبر تفاهمات مع الموردين، وتقليص دور الوسطاء، وتشجيع طرح وجبات اقتصادية بأسعار أقل، إضافة إلى تمويل مستوردات الأعلاف بسعر صرف تفضيلي مقابل الالتزام بسقوف سعرية للفروج.

أما حبزة فيدعو إلى اعتماد أسعار استرشادية للوجبات تحدد وفق التكلفة الحقيقية وهوامش ربح معقولة، بما يحقق توازنًا بين اقتصاد السوق وحماية المستهلك، إلى جانب تعزيز الرقابة لمنع بقاء الأسعار مرتفعة بعد انخفاض تكاليف الإنتاج.

مقالات متعلقة

  1. سندويشة "الشاورما" بـ5200 ليرة في دمشق.. توقعات برفعها أكثر
  2. سعر تأشيري بلا أثر.. لماذا لم تنخفض أسعار الفروج؟
  3. المطاعم الشعبية لا تلتزم بنشرة "التموين" في دمشق
  4. رغم انخفاض سعر الفروج.. الوجبات السريعة ثابتة في اللاذقية

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية