قال رئيس الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية، قتيبة أحمد بدوي، إن سوريا تعمل على الارتقاء بعلاقاتها الاقتصادية مع تركيا من مرحلة الدعم والتضامن إلى مرحلة الشراكة الكاملة في الإنتاج والتنمية والاستثمار، داعيًا الشركات التركية إلى الاستثمار في المناطق الحرة والمشاريع اللوجستية التي تعتزم دمشق تطويرها.
وجاءت تصريحات بدوي، الأربعاء 22 من تموز، خلال مشاركته في اجتماع بعنوان “المناطق الحرة التجارية والصناعية في سوريا وبيئة الاستثمار” بالعاصمة التركية أنقرة، بحضور وزير التجارة التركي عمر بولاط، ورئيس اتحاد الغرف والبورصات التركية رفعت حصارجيكلي أوغلو، إلى جانب ممثلين عن القطاعين العام والخاص في البلدين.
وقال بدوي إن الحكومة السورية تعمل على تهيئة بيئة استثمارية تستقطب رؤوس الأموال، مشيرًا إلى أن مشروعي منطقة إدلب للتجارة الحرة والميناء الجاف في المحافظة يمثلان نواة مركز متكامل للصناعة والتجارة والخدمات اللوجستية.
ودعا المستثمرين الأتراك إلى المشاركة في هذه المشاريع، معتبرًا أن الموقع الجغرافي للمناطق الحرة يمنحها أهمية استراتيجية في حركة التجارة الإقليمية، لا سيما مع عودة خطوط النقل والعبور تدريجيًا بين سوريا ودول الجوار.
وأضاف أن الحكومة السورية تقدم حزمة من الحوافز للمستثمرين تشمل إعفاءات ضريبية ومالية وجمركية، إضافة إلى منح حرية التخزين وإعادة التصدير وممارسة الأنشطة الصناعية داخل المناطق الحرة.
وأوضح أن الهدف لا يقتصر على رفع حجم التجارة الثنائية، بل يتعداه إلى إنشاء منظومة متكاملة لسلاسل الإنتاج والإمداد بين سوريا وتركيا، بما يعزز التكامل الصناعي واللوجستي بين البلدين.
أنقرة: التجارة نمت بأكثر من 40%
من جانبه، قال وزير التجارة التركي عمر بولاط إن تركيا وسوريا تواصلان العمل لرفع حجم التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار، بعدما بلغ نحو ثلاثة مليارات و750 مليون دولار خلال عام 2025، مسجلًا نموًا تجاوز 40% مقارنة بالفترة السابقة.
وأضاف أن البلدين عازمان على زيادة الإنتاج والاستثمارات المشتركة، إلى جانب تحديث وتوسعة المعابر الجمركية البرية وخطوط النقل البحري، بما يسهم في تسهيل حركة البضائع وتعزيز التجارة.
وأشار بولاط إلى أن حركة التجارة وعبور المسافرين عبر المعابر الحدودية مستمرة دون انقطاع، لافتًا إلى أن العمل يتواصل بوتيرة متسارعة لافتتاح معبر نصيبين- القامشلي أمام حركة التجارة والمسافرين والترانزيت قبل نهاية العام الجاري.
وأوضح أن تشغيل المعبر سيشكل إضافة جديدة لشبكة النقل بين البلدين، بالتوازي مع مشاريع تطوير المعابر والبنية التحتية اللوجستية.
سوريا تعزز موقعها كممر إقليمي
وربط وزير التجارة التركي تنامي العلاقات الاقتصادية باستئناف حركة الترانزيت عبر الأراضي السورية، موضحًا أن انطلاق عمليات العبور بين تركيا وسوريا منذ نيسان الماضي أسهم في تنشيط التجارة مع لبنان والأردن والعراق والسعودية والكويت وقطر والإمارات وسلطنة عمان والبحرين.
وأضاف أن حكومتي البلدين أحرزتا تقدمًا في تسريع حركة تجارة الترانزيت باتجاه دول الخليج، مشيرًا إلى أن العبور عبر السعودية، والمتوقف منذ نحو 14 عامًا، وكذلك عبر سوريا والأردن، استؤنف بصورة منتظمة اعتبارًا من 15 نيسان الماضي.
كما شدد بولاط على أهمية تطوير ممرات نقل برية جديدة، إلى جانب إنشاء ممرات لنقل النفط والغاز الطبيعي تمتد من تركيا عبر سوريا إلى الأردن والعراق ودول الخليج، بما يعزز الترابط الاقتصادي الإقليمي.
القطاع الخاص التركي
بدوره، قال رئيس اتحاد الغرف والبورصات التركية رفعت حصارجيكلي أوغلو إن تركيا تعد من أهم الشركاء التجاريين لسوريا، معتبرًا أن توسيع التعاون الاقتصادي بين البلدين سينعكس على ازدهار المنطقة بأكملها.
وأضاف أن الاتحاد يواصل التعاون مع اتحاد الغرف التجارية والصناعية السورية في دمشق وحلب وإدلب، مؤكدًا أن التجارة تمثل أحد أهم أدوات ترسيخ الاستقرار.
وأشار إلى أن سوريا قطعت خطوات مهمة نحو إعادة الاندماج في الاقتصاد الدولي، لافتًا إلى أن الحدود البرية المشتركة بين البلدين، والبالغة 911 كيلومترًا، تمنح العلاقات التجارية إمكانات واسعة للنمو.
كما أوضح أن أكثر من 30 ألف شركة سورية تعمل في تركيا، وتشكل جسرًا اقتصاديًا بين السوقين السورية والتركية، مستفيدة من خبرة أصحابها في البلدين.
تعاون اقتصادي متصاعد
وتأتي هذه التصريحات في سياق توسع التعاون الاقتصادي واللوجستي بين دمشق وأنقرة خلال الأشهر الماضية، مع التركيز على إعادة تنشيط حركة التجارة البرية والاستثمارات المشتركة.
وكان وزراء النقل في سوريا والأردن وتركيا وقعوا، في السابع من نيسان الماضي، مذكرة تفاهم في العاصمة الأردنية عمّان لتطوير قطاعات النقل والربط اللوجستي، بهدف إطلاق مشاريع استراتيجية لتعزيز نقل البضائع والركاب، وزيادة إمكانات التصدير، وتنشيط حركة الترانزيت، وتوسيع الأسواق، وفتح مسارات شحن جديدة بين الدول الثلاث.
ويمثل الاتفاق إحدى الخطوات الرامية إلى إعادة دمج سوريا في شبكات النقل الإقليمية، وتعزيز دورها كممر بري يربط تركيا بالأسواق العربية.
صادرات تركية إلى سوريا
وتعكس بيانات التجارة بين البلدين هذا التوجه، إذ أعلنت وزارة التجارة التركية مطلع عام 2026 أن قيمة الصادرات التركية إلى سوريا بلغت 2.6 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة بلغت 70% مقارنة بعام 2024، وهي أعلى نسبة نمو سجلتها الصادرات التركية إلى دول الجوار خلال العام.
ووفق بيانات الوزارة، بلغت صادرات تركيا إلى الدول المجاورة أكثر من 28.3 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة نسبتها 4.6% على أساس سنوي، فيما تصدرت سوريا قائمة الأسواق الأكثر نموًا للصادرات التركية.
