قرار جمركي يعاقب التالف ولا يوضح مصيره.. مخاوف تلاحق المستهلك

  • 2026/07/23
  • 4:18 م
تفريغ إحدى الحمولات في مرفأ طرطوس - 9 من أيار 2026 (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك)

تفريغ إحدى الحمولات في مرفأ طرطوس - 9 من أيار 2026 (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك)

enab_get_authors_shortcode

ماذا يحدث للبضائع المستوردة عندما تصل إلى سوريا تالفة أو غير صالحة للاستخدام؟ سؤال فتحه قرار جمركي جديد يفرض غرامات بثلاثة أمثال على الجزء التالف من الشحنات، من دون أن يوضح مصيرها: هل تُمنع من الدخول، أم تُتلف، أم يُسمح بإدخالها إلى الأسواق بعد تسديد الغرامة؟

وأصدرت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية والجوية قرارًا يقضي بفرض غرامة تعادل ثلاثة أمثال الرسم الجمركي على الجزء التالف أو غير الصالح للاستعمال البشري أو الصناعي من البضائع الواردة للوضع في الاستهلاك المحلي.

ولم يُنشر القرار عبر الوسائل الإعلامية الرسمية، بل جرى تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تتحقق عنب بلدي من صحته عبر التواصل مع عدد من المخلصين الجمركيين، الذين أكدوا صدوره وتعميمه على مديريات الجمارك وجميع الأمانات الحدودية.

ويثير التساؤلات في القرار أنه يفرض غرامة على الجزء التالف من البضائع، من دون أن يوضح ما إذا كان سيتم رفض هذه البضائع وإعادتها إلى بلد المنشأ، أو إتلافها، أو السماح بإدخالها إلى البلاد بعد تسديد الغرامة، حتى وإن كانت تالفة أو غير صالحة للاستخدام.

وتواصلت عنب بلدي مع الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية والجوية للتأكد من صحة القرار والحصول على توضيحات حول آلية تطبيقه، لكنها لم تتلقَّ ردًا حتى وقت إعداد التقرير.

بضائع تالفة أثناء التخليص

قال المخلص الجمركي حسام الدريعي، في حديث إلى عنب بلدي، إن القرار صدر على خلفية ورود بضائع إلى سوريا، يُكتشف في أثناء تفتيشها في مرحلة التخليص الجمركي وجود أعطال أو تلف فيها، يجعلها غير صالحة للغاية التي استوردت من أجلها.

وضرب الدريعي مثالًا على ذلك بألواح زجاجية مكسورة، أو أجهزة كهربائية من “النخب” الثالث حتى الخامس، قد تكون غير صالحة للاستخدام، وبالتالي تُعدّ تالفة.

وأوضح الدريعي أن غالبية الواردات تصل صالحة للاستخدام، لكن بعض البضائع تتعرض أحيانًا للتلف بسبب طول مسافة النقل، سواء عبر الطرق البرية أو البحرية.

وبحسب الدريعي، كانت البضائع غير المطابقة للمواصفات القياسية السورية تُعاد سابقًا إلى مصدرها، مع فرض غرامة على التاجر.

أما الآن، فيُكتفى بفرض الغرامة على المستورد من دون إعادة البضاعة، ما يتيح له إدخالها إلى البلاد باعتبارها ملكًا له.

غير أن هذا الأمر لا ينطبق على المواد الغذائية، وفق الدريعي، إذ إن المنتجات الغذائية منتهية الصلاحية، أو التي يثبت أنها غير صالحة للاستهلاك البشري، تُتلف مع تغريم المستورد.

مخاوف من تحميل الغرامة للمستهلك

تأتي هذه التساؤلات في ظل حضور متزايد للبضائع الصينية في السوق السورية. وتشير بيانات الإدارة العامة للجمارك في الصين إلى أن إجمالي الصادرات الصينية إلى سوريا بلغ 668.1 مليون دولار أمريكي خلال العام الماضي، وكانت غالبية الواردات من التجهيزات الكهربائية.

وبحسب المخلص الجمركي حسام الدريعي، فإن معظم التجهيزات الكهربائية ذات “النخب” الخامس، أو التي قد لا تكون صالحة للاستخدام، تأتي إلى سوريا من الصين.

رئيس جمعية حماية المستهلك، عبد العزيز المعقالي، تساءل في حديث إلى عنب بلدي، عن جدوى السماح بدخول مواد أو أدوات كهربائية غير صالحة للاستعمال، أو مصنفة ضمن “النخب” الثالث أو الخامس.

وقال المعقالي إن التاجر “لن يقبل بالخسارة”، وقد يستورد مثل هذه البضائع أكثر من مرة، ثم يحمّل المستهلك قيمة الغرامة عبر بيعها على أنها من “النخب” الأول أو الثاني، وفق تعبيره.

وبناء على ذلك، اعتبر المعقالي أن القرار “غير صائب”، مشيرًا إلى أن الإجراء الأنسب هو رفض دخول البضاعة التالفة، إضافة إلى فرض غرامة على المستورد، بدل السماح بإدخالها إلى السوق.

تلف خارج إرادة المستورد

في المقابل، يرى رجل الأعمال محمد الحلاق، الذي خاض تجارب سابقة في الاستيراد، أن وصول شحنات تحتوي على مواد مخالفة أو تالفة قد يكون في بعض الأحيان خارج إرادة المستورد.

وقال الحلاق، لعنب بلدي، إن المستوردين قد يتعرضون للغش من الجهة المصدّرة، أو لتلف بضائعهم نتيجة عوامل مناخية أو لوجستية خلال نقل الشحنات.

وذكر مثالًا على ذلك تجربة مرّ بها حين استورد أرزًا من تايلند، إذ خرجت البضاعة من بلد المنشأ سليمة، لكنها وصلت تالفة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتأخر الحاوية في الشحن مدة تراوحت بين ثلاثة وأربعة أشهر.

وأضاف الحلاق أنه تعرض لحادثة أخرى خلال استيراد حاوية أرز عبر البحر، إذ تضررت الحاوية وتمزقت الأكياس التي تحتوي على الأرز، وتسربت المياه إليها، ما جعلها غير صالحة للاستخدام.

كما أشار إلى تعرضه للاحتيال في إحدى المرات خلال استيراد البن من إحدى الشركات البرازيلية، إذ تم توريد قشر البن بدلًا من البن، ما تسبب له بخسارة كبيرة.

وشدد الحلاق على أن هذه الحالات قد تكون خارجة عن إرادة المستورد، لكنه لفت في الوقت نفسه إلى أن ذلك لا ينفي وجود مستوردين يتعمدون إدخال مواد رديئة أو غير صالحة.

ومن هذا المنطلق، يرى الحلاق أنه لا يجوز تحميل المستورد المسؤولية كاملة في جميع الحالات، خصوصًا إذا كانت الشحنة مطابقة عند خروجها من بلد المنشأ، ثم تعرضت للتلف أثناء النقل أو نتيجة ظروف خارجة عن إرادته.

وبحسب الحلاق، يجب التمييز بين الخطأ المقصود في الاستيراد والخطأ غير المقصود، وعدم فرض الغرامة على المستوردات التي تعرضت للتلف أثناء طريقها إلى البلاد، بينما يجب أن تُفرض الغرامة على المستوردات التي تكون رديئة أو غير مطابقة منذ منشئها.

ويرى الحلاق أن لجان الاستيراد والتصدير تتخذ قراراتها أحيانًا من زاوية واحدة، بينما يتطلب العمل التجاري معرفة بتفاصيل الاستيراد وما يرافقه من عقبات ومخاطر. ودعا إلى إشراك أهل المهنة في اللجان التي تُعنى بشؤون المستوردين.

أرقام متفرقة حول حركة الاستيراد

لا تتوافر إحصاءات رسمية شاملة حول حجم الواردات إلى سوريا منذ بداية عام 2026 حتى الآن، وخلال البحث ظهرت أرقام متفرقة من مصادر مختلفة، إلى جانب تقديرات قدمها خبراء وتجار.

ويقدّر محمد الحلاق أن قيمة الواردات حتى منتصف العام الحالي قد تتراوح بين 25 و35 مليار دولار، مؤكدًا أن هذه الأرقام تقديرية وافتراضية.

وأوضح الحلاق أنه استند في تقديراته إلى عدة عوامل، من بينها البيانات الجمركية الصادرة، وأرقام سابقة، وحجم استهلاك المجتمع السوري، إضافة إلى المقارنة مع واردات عام 2010، باعتبار أن تلك الفترة شهدت توافر أرقام أوضح حول حجم الواردات إلى سوريا مقارنة بالسنوات اللاحقة.

مقالات متعلقة

  1. قانون جديد للجمارك في سوريا.. ما أبرز مواده؟
  2. مرسوم رئاسي بإعفاء من المخالفات الجمركية.. ما تفاصيله؟
  3. استيراد بلا تعقيد في سوريا.. الغموض لا يزال عائقًا
  4. سوريا تمنع استيراد الليرات والأونصات الذهبية

أخبار وتقارير اقتصادية

المزيد من أخبار وتقارير اقتصادية