بعد الضخ التجريبي.. شبكة مياه الحسكة ليست جاهزة لاستئناف الخدمة

  • 2026/07/23
  • 9:04 م

مياه الحسكة تنفذ صيانة شاملة لمحطة علوك – 15 نيسان 2026 (سانا)

enab_get_authors_shortcode

أظهرت عملية الضخ التجريبي من محطة علوك نحو مدينة الحسكة تحديات فنية واسعة في شبكة المياه، بعدما كشفت الاختبارات الميدانية عن كسور وأعطال في عدد من الخطوط الرئيسة والفرعية، الأمر الذي قد يؤخر استئناف التوزيع المنتظم للمياه.

بينما تؤكد مؤسسة المياه أنها تعمل على معالجة الأعطال ووضع برنامج توزيع يتغير وفق واقع الشبكة، بينما يطالب السكان بإصلاح عاجل وجدول ضخ عادل يعوض سنوات الانقطاع الطويلة.

وكانت الشركة العامة لمياه محافظة الحسكة بدأت، الأربعاء 22 من تموز، تشغيل الضخ التجريبي من محطة علوك، عقب افتتاح المحطة من قبل وزير الطاقة محمد البشير برفقة وفد حكومي.

وجاء التشغيل بهدف اختبار جاهزية الشبكة قبل إطلاق التوزيع النظامي للمياه على المشتركين.

إلا أن النتائج أظهرت وجود كسور وتسربات في عدد من الخطوط الناقلة، ما استدعى تدخل ورشات الصيانة لإصلاحها.

وتداول سكان المدينة صورًا وتسجيلات مصورة توثق مواقع الأعطال وتسرب المياه في عدة نقاط، مطالبين بالإسراع في إصلاح الشبكة، واتخاذ إجراءات لمنع التعديات على الخطوط الرئيسة ومحاسبة المتسببين بها، حفاظًا على استدامة الخدمة وتقليل الهدر.

شبكة مجهولة بعد سنوات التوقف

وقال مدير مؤسسة المياه والصرف الصحي في محافظة الحسكة، فرحان العويس، إن محطة علوك تعد من أكبر محطات المياه في سوريا، وتمثل المصدر الرئيس لمياه الشرب في مدينة الحسكة وجزء واسع من ريفها.

وأوضح أن المحطة تعتمد على 34 بئرًا في قرية علوك، يجري تشغيل 19 بئرًا منها حاليًا، حيث تُجمع المياه في المحطة قبل ضخها باتجاه المدينة.

وأضاف العويس أن المؤسسة تنفذ حتى نهاية العام الحالي أعمال صيانة لجميع المضخات، إلى جانب خطة تمتد حتى مطلع العام المقبل لاستبدال المضخات والمعدات القديمة والمتهالكة، بما يضمن تحسين استقرار الخدمة والوصول مستقبلًا إلى ضخ المياه على مدار الساعة.

وأشار إلى استمرار وجود تعديات على امتداد الخطوط الناقلة، موضحًا أن فرق الصيانة تعمل بصورة متواصلة لمعالجتها، وأن أحد الخطوط تعرض مؤخرًا لكسر وتعمل الورشات على إصلاحه لضمان استمرار الضخ.

وأكد أن المؤسسة ستركز في المرحلة الحالية على تغذية الأحياء التي تتمتع بشبكات سليمة وقادرة على استقبال المياه، لافتًا إلى أن المؤسسة لا تمتلك حتى الآن صورة مكتملة عن واقع شبكة المياه داخل المدينة، بعد سنوات من التوسع العمراني وتحول كثير من المنازل إلى أبنية متعددة الطوابق، وهو ما يزيد الضغط على الشبكة.

وأضاف أن الشبكة لم تُستخدم منذ فترة طويلة، لذلك فإن استمرار الضخ لساعات متواصلة يعد ضروريًا لاكتشاف جميع الأعطال والعيوب الفنية ومعالجتها تدريجيًا، مؤكدًا وجود عقود جاهزة للتعامل السريع مع الكسور سواء عبر ورشات المؤسسة أو بالتعاون مع منظمات تعمل في قطاع المياه.

قاعدة بيانات جديدة وبرنامج توزيع متغير

وبيّن العويس أن شبكة المياه لا تزال تمثل “عنصرًا مجهولًا” بالنسبة للمؤسسة، بسبب غياب خرائط دقيقة للشبكة وعدم توفر بيانات موثوقة تحدد مسارات التفرعات والأعطال، موضحًا أن الأعطال تظهر بصورة يومية، وأن بعض الأنابيب قد تكون تعرضت للصدأ أو تحتاج إلى تنظيف، مع وجود مخاوف من احتمال تسرب مياه الصرف الصحي إلى بعض النقاط.

وأكد أن المياه الخارجة من محطة علوك معقمة وآمنة، إلا أن المؤسسة تتعامل بحذر مع الشبكة داخل المدينة، لأنها لم تخضع لأعمال صيانة منذ سبع سنوات، ما يستوجب إعادة تأهيلها وإنشاء قاعدة بيانات جديدة وخريطة دقيقة لمساراتها.

وأضاف أن فرق المؤسسة ستواصل إجراء فحوص وقياسات دورية للمياه في مختلف نقاط الشبكة لضمان وصول مياه آمنة إلى السكان، مشيرًا إلى أن برنامجًا رسميًا وواضحًا لتوزيع المياه سيعلن عبر المعرفات الرسمية ووسائل الإعلام المحلية، بما يمكن كل حي من معرفة موعد الضخ المخصص له.

وأوضح أن البرنامج سيكون مرتبطًا بواقع الشبكة، إذ ستحدد ساعات الضخ وفق حالة الخطوط ونقاط الضعف والكسور المكتشفة، مؤكدًا أن البرنامج سيكون ديناميكيًا ويتغير بصورة أسبوعية بالتوازي مع تقدم أعمال الصيانة وتقليل نسبة الهدر.

وختم العويس بالتأكيد أن المؤسسة ملتزمة بإنهاء مرحلة الانقطاع الطويل للمياه، معربًا عن أمله في أن تصبح الانقطاعات مستقبلًا محدودة ولا تتجاوز ساعات أو أيامًا عند الضرورة، حتى تستعيد الشبكة استقرارها وتعود الخدمة إلى وضعها الطبيعي.

الأهالي: إصلاح الخطوط الرئيسة أولًا

في المقابل، قال محمد العبد الله، وهو من سكان حي كبابة في مدينة الحسكة، إن الضخ التجريبي كشف حجم الأضرار التي لحقت بالشبكة بعد سنوات التوقف، مشيرًا إلى أن الكسر الحاصل في الخط الرئيس قرب منطقة توينة شمال غربي المدينة يعكس الحاجة إلى صيانة شاملة وليس إلى إصلاحات موضعية فقط.

وأضاف لعنب بلدي أن الأهالي ينتظرون عودة المياه منذ سنوات، لكن نجاح العملية يتطلب إصلاح جميع الخطوط الرئيسة والفرعية قبل اعتماد برنامج التوزيع، حتى لا تضيع كميات كبيرة من المياه بسبب التسربات، داعيًا إلى الإسراع في إزالة التعديات التي تؤثر في وصول المياه إلى مختلف الأحياء.

من جهته، يرى أحمد الحسين، من سكان حي النشوة، أن العدالة في توزيع المياه ستكون التحدي الأبرز خلال المرحلة المقبلة، موضحًا أن كثيرًا من الأحياء عانت فترات طويلة من الاعتماد على صهاريج المياه، ما يستدعي اعتماد جداول ضخ مكثفة ومنصفة لتعويض النقص الكبير الذي تعرض له السكان.

وأضاف أن إعلان برنامج واضح ومحدث بصورة مستمرة سيساعد الأهالي على تنظيم احتياجاتهم وتخزين المياه، لكنه شدد على ضرورة الالتزام بالمواعيد المعلنة، إلى جانب تسريع إصلاح الكسور التي تظهر تباعًا، حتى تستعيد الشبكة قدرتها على إيصال المياه إلى جميع أحياء المدينة دون استثناء.

ترقب لعودة الخدمة تدريجيًا

ويأمل سكان الحسكة أن تمثل أعمال الصيانة الحالية بداية لاستعادة خدمة المياه بصورة مستقرة، بعد سنوات من الانقطاعات المتكررة التي دفعت آلاف الأسر إلى الاعتماد على مصادر بديلة مرتفعة الكلفة، وسط ترقب لنجاح اختبارات الشبكة وإعلان أول برنامج رسمي لتوزيع المياه خلال الفترة المقبلة، بما يضمن وصول المياه إلى مختلف الأحياء بصورة عادلة ومستقرة، ويعيد الثقة بإحدى أهم الخدمات الأساسية في المدينة.

مقالات متعلقة

  1. بعد الضخ من علوك.. مؤسسة المياه في الحسكة: الشبكة "شبه منهارة"
  2. "علّوك" تعمل بـ40%.. إصلاحات شبكة مياه الحسكة متواصلة
  3. المياه تعود إلى تل تمر بالحسكة.. أضرار الشبكة تعرقل التوزيع
  4. بدء الضخ التجريبي لمحطة "علّوك".. هل تنتهي سنوات العطش في الحسكة؟

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية