وقعت الشركة السورية لصناعة السيارات (SCAI)، التابعة للصندوق السيادي، عقدًا مع شركة “Yutong” الصينية، لتأسيس مصنع مركبات حديثة في سوريا.
وتشمل الاتفاقية، الموقعة في 21 من تموز، إنشاء خطوط إنتاج، إضافة إلى نقل المعرفة وتأهيل الكفاءات المحلية في مختلف مراحل الصناعة من الهندسة والتصنيع وضبط الجودة إلى إدارة الإنتاج وخدمات ما بعد البيع، بهدف بناء قدرات وطنية قادرة على إدارة هذه الصناعة وتطويرها.
ومن المقرر أن ينطلق المشروع من البنية الصناعية المتاحة في مدينة الشيخ نجار بحلب، مستفيدًا من موقعها وإمكاناتها الإنتاجية لتأسيس نشاط صناعي جديد في مجال المركبات والصناعات المغذية لها، ضمن خطة مرحلية تهدف إلى زيادة الطاقة التصنيعية ورفع نسب التوطين تدريجيًا.
المدير التنفيذي للشركة السورية لصناعة السيارات (SCAI) وليد سحاري، أوضح لعنب بلدي أن اختيار الموقع جاء استنادًا إلى مجموعة من العوامل الصناعية واللوجستية.
أهم هذه العوامل توفر البنية التحتية الصناعية، والمساحات المناسبة للتوسع المستقبلي، إضافة إلى الموقع الاستراتيجي لمدينة حلب وخبرتها التاريخية كأحد أهم المراكز الصناعية والإنتاجية في سوريا.
وأضاف سحاري أن المشروع دخل فعليًا مرحلة التنفيذ بعد توقيع اتفاقية الشراكة، ويتم العمل وفق خارطة طريق مرحلية تشمل تجهيز البنية الصناعية، ونقل المعرفة والتكنولوجيا، وتأهيل الكوادر، وتجهيز خطوط وعمليات الإنتاج.
وسيتم الانتقال تدريجيًا بين مراحل التصنيع المختلفة وفق الجاهزية الفنية والتشغيلية ونسب التوطين المستهدفة، للوصول إلى الإنتاج المحلي بأسرع إطار زمني ممكن، مع إعطاء الأولوية لبناء عملية صناعية مستدامة تستوفي المعايير الفنية ومعايير الجودة المطلوبة، وفقًا لسحاري.
كما كشف سحاري أن المرحلة الأولى ستركز بصورة أساسية على حافلات النقل العام والحافلات المخصصة للنقل داخل المدن وبين المدن مع التوجه نحو إدخال تقنيات المركبات الكهربائية وحلول الطاقة الجديدة تدريجيًا ضمن خارطة تطوير المنتجات.
وبالنسبة للطاقة الإنتاجية، أوضح سحاري أنه سيتم تطويرها بشكل مرحلي بالتوازي مع تطور السوق المحلية والإقليمية، وزيادة نسب التصنيع المحلي، وتطوير سلسلة الموردين والصناعات المغذية.
وكشف المدير التنفيذي للشركة أن الرؤية لا تقتصر على تلبية احتياجات السوق السورية، وإنما تهدف على المدى المتوسط والطويل إلى بناء قاعدة صناعية قادرة على المنافسة والتوسع باتجاه الأسواق الإقليمية.
فرص عمل متعددة
لا يقتصر أثر المشروع على الجانب الإنتاجي، بل يمتد إلى بناء منظومة صناعية متكاملة تعتمد على تطوير الكفاءات المحلية ونقل الخبرات، بما يساهم في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
وقال سحاري إن فرص العمل ستنشأ على عدة مستويات، تشمل الوظائف الهندسية والفنية والإنتاجية والإدارية المباشرة، إضافة إلى فرص غير مباشرة في قطاعات الصناعات المغذية، وقطع الغيار والخدمات اللوجستية، والصيانة والبنية التحتية، والخدمات التقنية والرقمية.
وفي المراحل الأولى، بحسب سحاري، سيكون هناك تعاون مباشر مع خبراء ومهندسين من “Yutong” في مجالات نقل التكنولوجيا، وإعداد العمليات الصناعية، وضبط الجودة، والتدريب والإشراف الفني.
وفي المقابل، سيتم تأهيل مهندسين وفنيين وكوادر سورية من خلال برامج تدريب عملية ونظرية، سواء داخل سوريا أو بالتعاون المباشر مع منشآت وخبراء “Yutong”.
دور الصندوق السيادي
تمثل شركة “SCAI” وهي اختصار لـ”Syrian Company for Automotive Industry”، المملوكة للصندوق السيادي السوري، قطاع صناعة وتجميع السيارات ضمن الصندوق.
ووفقًا لسحاري، تقوم هذه الشركة على إنشاء صناعة السيارات في سوريا على أسس علمية صحيحة وذلك بخبرات ألمانية ومرونة صينية.
أما الصندوق السيادي السوري المالك والمؤسس للشركة، فدوره يتجاوز مفهوم التمويل أو الاستثمار التقليدي، فهو يقوم بدور الممكن الاستراتيجي للمشروع، حيث يتمثل دوره في توظيف الأصول والإمكانات الوطنية، وبناء الشراكات مع الشركات الصناعية والتكنولوجية العالمية، وتهيئة البيئة الاستثمارية والصناعية اللازمة لتحويل هذه الشراكات إلى مشاريع إنتاجية مستدامة، بحسب سحاري.
وتعد شركة “Yutong” من الشركات الرائدة عالميًا فى صناعة الحافلات ومركبات النقل العام، وتمتلك خبرة صناعية وتقنية واسعة وحضورًا في العديد من الأسواق الدولية، ولا سيما في مجال الحافلات الكهربائية وحلول النقل المستدام.
واختيار “Yutong” لم يكن مبنيًا فقط على حجمها الصناعي، بحسب سحاري، بل على قدرتها التقنية واستعدادها للدخول في شراكة طويلة الأمد تقوم على نقل التكنولوجيا والمعرفة الصناعية، وتدريب وتأهيل الكوادر السورية، والتدرج في توطين عمليات التصنيع.
سوريا تمتلك مقومات النجاح
أكد الصناعي محمد أورفه لي، لعنب بلدي، أن صناعة المركبات الصينية أصبحت من أكثر الصناعات حضورًا وانتشارًا في الأسواق العالمية.
وأضاف أن الشركات الصينية تتجه إلى توسيع حضورها خارج حدودها، معتبرًا أن دخول هذه الخبرات إلى سوريا يمكن أن يشكل انطلاقة واعدة لصناعة المركبات محليًا.
وأوضح أورفه لي أن العنصر البشري يمثل إحدى أهم نقاط القوة التي تمتلكها سوريا، لافتًا إلى أن البلاد تتميز بتوفر أيدٍ عاملة قادرة على التعلم والتطور السريع، إضافة إلى الخبرات المهنية المتراكمة.
ويرى أن التحديات الأساسية أمام المشروع تتمثل في ارتفاع تكاليف الطاقة والحاجة إلى تطوير البيئة الصناعية.
كما تمتد آثار المشروع لتشمل عشرات القطاعات، بينما يتطلب هذا القطاع استثمارات كبيرة وبنية تحتية متطورة قادرة على استيعاب مراحل التصنيع المختلفة.
وبيّن أورفه لي أن صناعة المركبات يمكن أن تشكل محركًا لنمو مجموعة واسعة من القطاعات والصناعات المرتبطة، مثل الألمنيوم والإطارات والبلاستيك وقطع الغيار، موضحًا أن كل مكون داخل المركبة يمثل فرصة للنمو، بدءًا من الأجزاء الأساسية وصولًا إلى المنتجات والخدمات المرافقة.
وتحتاج المشاريع من هذا النوع عادة إلى استثمارات تبدأ من نحو 50 مليون دولار وقد تتجاوز مليار دولار، بحسب أورفه لي، إضافة إلى توفر مقومات أساسية تشمل الكهرباء والمياه والطاقة اللازمة للعمليات الصناعية، ومساحات واسعة قد تصل إلى مئات آلاف الأمتار المربعة.
