طالب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيرش، بمساعدة سوريا ودعمها في هذه المرحلة المفصلية، في زيارة هي الأولى لأمين عام المنظمة الأممية منذ عام 2009.
وعقد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، مؤتمرًا صحفيًا في العاصمة دمشق مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش.
وطالب غوتيريش خلال المؤتمر الصحفي بمساعدة سوريا في تصميمها وعزمها على بناء نفسها، مشيرًا إلى أنه لا يوجد أي بلاد تخرج من نزاع شديد جدًا وتبني نفسها بنفسها.
وأوضح أن المنظمة الأممية تتطلع قدمًا للتعاون مع سوريا في كل المجالات ومع المجتمع الدولي لدعم مستقبلها وازدهارها.
وأكد غوتيريش أن سوريا تعيش حالة تعافٍ، “تشكل فرصة مهمة للاستثمار”، بعدما تحمل الشعب السوري سنوات عديدة من الصعوبات.
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يعقد اجتماعًا مع الأمين العام للأمم المتحدة بحضور عدد من وزراء الحكومة السورية ـ 25 تموز 2026 (AFP/ بكر القاسم)
وأضاف الأمين العام للأمم المتحدة أن “سوريا تصنع فرصًا للجميع، وتضع نقاطًا لمستقبل أفضل لجميع السوريين، وهو قرار يتطلب قيادة ورؤية وثقة ليجد كل سوري نفسه في مستقبل بلده”.
وأشار إلى أن السنوات السابق “لم تفقد السوريين مرونتهم وصمودهم وقدرتهم على الابتكار والإبداع والإحساس بالانتماء”.
وأكد غوتيريش أن الجولان أرض سورية، منوهًا إلى أن الأمم المتحدة تقف مع سلامة واستقلال وسيادة الأراضي السورية، ومطالبًا بوقف جميع الانتهاكات في الجنوب السوري.
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يعقد اجتماعًا مع عدد من وزراء الحكومة السورية في دمشق ـ 25 تموز 2026 (AFP/ بكر القاسم)
قصة نجاح ونموذج سلام
قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، إن سوريا “تقدم اليوم نموذجًا استراتيجيًا للسلام، من خلال التركيز على تأمين حدودها عبر حصر السلاح بيد الدولة.”
وأضاف أن “التجربة السورية تقدم للعالم قصة نجاح استثنائية، بعدما أرست أسس تعاون غير مسبوق مع المنظمة الأممية، متجاوزة أطر التنسيق السياسي التقليدي، إلى انفتاح مؤسساتي شفاف”.
وأشار الشيباني إلى أن الجانبين بحثا تعزيز مساعي إعادة الإعمار، ومسار الشراكة بين سوريا والأمم المتحدة في مرحلتها الجديدة من التعافي.
ونوه إلى عودة ثلاثة ملايين ونصف المليون سوري إلى بلدهم في واحدة من أكبر حركات العودة الطوعية في العالم.
وأوضح الشيباني في سياق المؤتمر الصحفي مع غوتيريش إلى التهديد المباشر لأمن المنطقة الذي تشكله الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية.
غوتيريش يلتقي الشرع
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، التقى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش في قصر الشعب بدمشق.
وذكرت “رئاسة الجمهورية العربية السورية” أن اللقاء شهد بحث سبل تعزيز التعاون بين سوريا والأمم المتحدة في المجالات الإنسانية والتنموية.
وتطرق الجانبان إلى دعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وأكدا على ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها.
كما أجرى غوتيريش زيارة إلى الجامع الأموي، بالإضافة إلى جولة في مدينة دمشق القديمة.
وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني استقبل غوتيريش في مطار دمشق الدولي في إطار زيارة يجريها الأخير إلى سوريا.
وقال غوتيريش عبر منصة “إكس” إن الأمم المتحدة تقف إلى جانب سوريا في “لحظة مفصلية”، داعيًا المجتمع الدولي بعدم إدخار أي جهد لدعم الشعب السوري، ومعربًا عن تضامنه مع دمشق.
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة في قصر الشعب بدمشق ـ 25 تموز 2026 (AFP/ لؤي بشارة)
مرحلة انتقالية تتطلب دعم دولي
تتزامن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة مع مرحلة انتقالية تعيشها سوريا تتطلب متابعة دولية في ظل التقارير الأممية التي تتحدث عن احتياجات سوريا المستمرة لدعمها في مجالات متعددة.
ورغم التقارير الأممية التي تتطرق لجوانب إيجابية شهدتها سوريا منذ سقوط نظام الأسد، إلا أنها تشير إلى أن الإيجابيات ما زالت تعاني من بعض النواقص في أكثر من جانب.
وتوضح التقارير الأممية أن سوريا ما زالت بحاجة إلى المساعدة في مجال الأمن الغذائي وإعادة الإعمار و الوضع الأمني، نتيجة تدني مستوى المعيشة، بالإضافة إلى الوضع الأمني غير المستقر دائمًا، والدمار الذي شهدته البلاد خلال سنوات الحرب الماضية.
كما تعول دمشق على دور أكبر للأمم المتحدة للحد من الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري، من خلال لعب دور مؤثر بشكل أكبر من قوات الفصل ” الأندوف” بين سوريا وإسرائيل للعودة إلى اتفاق فصل القوات الموقع عام 1974.
